الإثنين 20 يوليو 2026 03:09 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الإعلامي خالد زكريا يكتب : الزواج بين الحلم والواقع

الإعلامي خالد زكريا
الإعلامي خالد زكريا

في ظل التحديات التي يعيشها المجتمع المصري حاليا أصبح الزواج بالنسبة لكثير من الشباب حلمًا مؤجلًا ليس بسبب ضعف الرغبة في تكوين أسرة وإنما نتيجة ارتفاع تكاليف الزواج وتزايد الشروط والمتطلبات التي تفوق قدرة الكثيرين

ومن هنا يلزم توجيه رسالة إلى صناع القرار والمشرعين وايضاً الأهالي
فيا صناع القوانين عند مناقشة أي قوانين أو ضوابط تتعلق بالزواج والأسرة ارجو ضرورة مراعاة الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الشباب فالقوانين التي تفرض أعباءً إضافية أو شروطًا يصعب الوفاء بها قد تؤدي دون قصد إلى عزوف الشباب عن الزواج وتأخير سن تكوين الأسرة مما قد ينعكس على المجتمع بزيادة معدلات تأخر الزواج وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية ونفسية واقتصادية تمس الأسرة والمجتمع بأكمله
ولهذا فإن المطلوب هو تحقيق التوازن بين حفظ حقوق الزوجين وبين عدم تحميل الشباب أعباءً تفوق طاقتهم

وكلامي ايضا موجة الي الأهالي فلا يجب طلب طلبات صعبة او شروط صعبة من الشاب طالب الحلال ولكن ضروري التسهيل كي تسير المركب

إن قيمة الإنسان لا تُقاس بحجم ما يملكه من مال أو بما يقدمه من مظاهر مادية وإنما تُقاس بأخلاقه ودينه وصدقه وأمانته وحسن معاملته للناس وفي مقدمتهم زوجته فهذه هي القيم التي أوصت بها جميع الأديان السماوية والتي تجعل من الأسرة بيئة قائمة على المودة والرحمة والاحترام المتبادل.

فالزوج الصالح هو من يحفظ كرامة زوجته ويعاملها بالمعروف هي واهلها ويؤدي واجباته قبل أن يطالب بحقوق كما أن الزوجة الصالحة هي شريكة الحياة التي تقوم الأسرة معها على التعاون والتفاهم وعندما تكون الأخلاق هي أساس الاختيار يصبح بناء الأسرة أكثر استقرارًا من الاعتماد على المعايير المادية وحدها نحن لا نتسابق (من معة فلوس اكتر )ان اللة وحدة هو موزع الأرزاق يعطي من يشاء ويمنع من يشاء

إن المجتمع بحاجة اليوم إلى نشر ثقافة تيسير الزواج وتشجيع الشباب على الإقدام علية مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف كما أن المسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الدينية والإعلام والأسر لترسيخ مفهوم أن الزواج رسالة إنسانية واجتماعية وليس سباقًا في المغالاة بالطلبات أو التفاخر بالمظاهر لازم ننتبه قبل فوات الأوان

لقد علمتنا الأديان السماوية جميعًا أن أساس الزواج ليس كثرة المال ولا ضخامة المهر ولا كثرة الشروط وإنما حسن الخلق والصدق والأمانة والتقوى والرحمة والإحسان في المعاملة وطبعا الكفاءة بين الزوجين بشرط قراءة الواقع ولكن نعيش ظروف يلزم معها التساهل والتعاون فالزوج الذي يخاف الله في زوجته هو الضمان الحقيقي لاستقرار الأسرة وليس كثرة الالتزامات الورقية أو المادية

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى صناع القرار واضحة: المطلوب هو تشريعات تحمي الأسرة دون أن تُغلق أبواب الزواج في وجه الشباب فكلما ارتفعت العقبات انخفضت فرص تكوين الأسر

إن التجارب العالمية في الدول المتقدمة تقدم لنا نماذج مهمة في كيفية دعم الشباب المقبلين على الزواج ليس من خلال إلغاء المسؤولية أو إهمال حقوق الزوجين بل عبر وضع أنظمة تساعد على الاستقرار وتخفف الأعباء غير الضرورية
ففي عدد من الدول الأوروبية تعمل الحكومات على مساعدة الشباب من خلال برامج دعم السكن وتقديم إعانات للأسر الجديدة وتوفير خدمات استشارية قبل الزواج وبعده بهدف تقليل الضغوط التي قد تؤثر على استقرار الأسرة ففي بعض الدول مثل ألمانيا وفرنسا توجد برامج اجتماعية تساعد الأسر الشابة في تحمل جزء من تكاليف السكن ورعاية الأطفال لأن الدولة تدرك أن استقرار الأسرة مصلحة عامة

وفي دول مثل السويد والدنمارك تهتم القوانين بتحقيق التوازن بين حقوق الزوج والزوجة فتضمن للمرأة حقوقها في العمل والأمومة كما تشجع الرجل والمرأة على تقاسم المسؤوليات الأسرية لأن نجاح الزواج لا يقوم على طرف واحد بل على التعاون والاحترام المتبادل

أما في بعض الدول الآسيوية مثل اليابان وسنغافورة فقد أطلقت الحكومات مبادرات لتشجيع الزواج من خلال تقديم دعم مالي وخدمات تساعد الشباب على التعارف وتكوين الأسر إدراكًا منها أن انخفاض معدلات الزواج والإنجاب يمثل تحديًا لمستقبل المجتمع

هذه النماذج لا تعني نقل تجارب الآخرين كما هي فلكل مجتمع خصوصيته وثقافته لكنها تعلمنا مبدأ مهمًا: أن الدولة الناجحة لا تكتفي بوضع القوانين بل تساعد المواطنين على تطبيقها لانها تناسب ظروفهم ولا تجعل الزواج طريقًا مليئًا بالعقبات

إن حماية حقوق الزوجة أمر أساسي كما أن ضمان حقوق الزوج مسؤولية لا تقل أهمية والعدالة الحقيقية هي التي تحفظ كرامة الطرفين وتضع ضوابط تمنع الظلم دون أن تجعل الزواج مشروعًا معقدًا يخيف الشباب أو يؤجله لسنوات طويلة

إن الدرس الذي يمكن أن نستفيده من تجارب الدول المتقدمة هو أن تيسير الزواج لا يعني التفريط في الحقوق بل يعني إزالة العقبات غير الضرورية وتقديم الدعم للشباب ونشر ثقافة تقوم على المسؤولية والأخلاق بدلًا من المغالاة في المتطلبات
فالمجتمع الذي يريد أسرة قوية عليه أن يساعد الشباب على تكوينها وأن يجعل الزواج بداية أمل واستقرار لا اختبارًا صعبًا لا يستطيع كثيرون اجتيازه. فالتشريع الحكيم هو الذي يحمي الأسرة ويصون الحقوق ويفتح أبواب المستقبل أمام الأجيال القادمة
واللة الموفق

الإعلامي خالد زكريا الزواج بين الحلم والواقع الجارديان المصريه