زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (16)
في عام 1945 من القرن الماضى ، اعتمدت الأمم المتحدة ميثاقا دوليا يلزم الدول
باتخاذ التدابير اللازمة لصون حقوق الإنسان ، وحماية الحريات الأساسية كحق
أصيل لا يجوز المساس بها ، وهي مكفولة للأفراد ، والجماعات دون تمييز على أساس العرق ، أو الجنس ، أو الجنسية ، أو اللغة ، أو الدين ، أو أي وضع آخر ،وتشتمل هذه الحقوق ، في الحق "في الحياة والحرية ، والتحرر من التعذيب ،
والعبودية ، كما تكفل حرية الرأي ، والتعبير ، والحق في العمل ، والتعليم ، وغيرها من الحقوق الأخرى" التي تضمن الكرامة ، والعدالة للجميع على قدم
المساواة ، دون استثناء ، أو تمييز لأحد .. يقول خبراء القانون الدولى "يُعدّ
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان محطة فارقة في مسيرة حقوق الإنسان ، وقد
شارك في صياغته ممثلون من خلفيات قانونية ، وثقافية متنوعة من مختلف
أنحاء العالم" ويقولون أيضا "لقد تُرجمت هذه الوثيقة إلى أكثر من 500 لغة ،وهي الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم" وهذا بلا شك جهد مشكور ، وسعىّ مأجور ، ويدل على قمة التمدن ، والتحضر للأمم المتحدة .. ولكن إذا بحثنا قليلا ، وقلّبنا
صفحات التاريخ لوجدنا أن هذه الوثيقة لم تأت بجديد ، بل كانت موجودة بالفعل
في حقبة تاريخية لا تصدق على الإطلاق ! حيث كان العالم بأسره يعيش فيها تحت وطأة الظلم ، والاستعباد ، والاضطهاد ،الدينى ، والفكرى ، والعرقى ،والجنسى ، بل وتفضيل فئة دون أخرى ، وتمييز جنس على آخر ، وذلك بشهادة
المؤرخين .. لكن كان هناك نورا يشع من مدينة تدعى "يثرب" ولعل سبّابتك تشير الآن إلى عهد رسول الله ﷺ نعم إنها هي الحقبة المضيئة في العالم كله دون
استثناء ، بل كانت البذرة الأولى الحضارية لشجرة التمدن ، والمساواة في حقوق الأفراد ، والجماعات التي استظل تحتها بعد ذلك ، كل إنسان على ظهر تلك
المعمورة ، بل يتمتعون بظلها ، وثمارها .. وحتى لا يكون الكلام مرسلا ، يجب
أن أضع على الطاولة بعض النماذج ، والأدلة كى نتعرف على تلكم الشخصيةالمحمدية التي وضعت للعالم أسس التقدم ، والتمدن في كل مجالات الحياة ، ولا
سيما في مجال المساواة بين جميع الناس ، واقرأ إن شئت ما أعلنه ﷺ على الملأ ، فقال ﷺ "لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ، ولا لأبيضَ على أسودَ ، ولا لأسودَ على أبيضَ إلَّا بالتَّقوَى ، النَّاسُ من آدمَ ، وآدمُ من تراب" أي أن الناس جميعا في نظره ﷺ سواسية فى جميع الحقوق ،
والواجبات ، فمن حق كل شخص أن يعيش في هذا الكوكب بأن يتساوى مع أخيه الإنسان في جميع الحقوق ،والواجبات ، فلا يجوز على سبيل المثال إجبار أحد لاعتناق دين لا يرغبه ، أو مذهب لا يريده ، وفقا لما تلاه الرسول ﷺ لقول خالقه
، فقال "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين" فما هذا التحضر ، وذلكم التقدم ؟ ! ومن الشواهد العملية أيضا ، أن بلالا الحبشىّ الأسود البشرة ، قد أصبح مسئولا إعلاميا خاصا للرسول ﷺ في قسم الدعوة للإعلان عن فريضة الصلاة للناس ، وأصبح سلمان
الفارسي الجنسية ، مسئولا فى غرفة العمليات مع الرسول للدفاع عن المدينة المحاصرة بعشرة آلف من جنود التحالف ، واقترح على الرسول ﷺ بحفر الخندق .. كما أن الرسول ﷺ قد استأجر في هجرته إلى المدينة المنورة دليلا "عبد الله
بن أُرَيْقِط" لأنه كان ماهرا بالطرق الغير المعتادة ، بالرغم أنه لم يكن معتنقا
للإسلام ، بل كان على دين قريش .. كما أن الرسول ﷺ استخلف سيدنا عبد الله بن أم مكتوم على المدينة المنورة في غيابه عدة مرات تجاوزت عشر مرات ،
بينما كان سيدنا عبد الله بن أم مكتوم أعمى البصر ! ولكن الرسول ﷺ قد استثنى طائفة من الناس يتميزون عن غيرهم في الآخرة ، وذلك لحسن أخلاقهم واحترامهم لأنفسهم ، ولغيرهم ، فقال ﷺ "إنَّ أحبَّكم إليَّ ، وأقربَكم منِّي في
الآخرةِ محاسنُكم أخلاقًا ، وإنَّ أبغضَكم إليَّ ، وأبعدَكم منِّي في الآخرةِ أساوِئُكم
أخلاقًا الثَّرثارونَ المُتَفْيهِقونَ المُتشدِّقون" وتلى عليهم ﷺ قول خالقه "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم" فهذا بعض من فيض ، والآن أطرح سؤالا مستحقا ، وهو "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقّ" ؟ !












كشف تفاصيل مشاجرة داخل حديقة بالإسماعيلية بسبب خلافات زوجية
محاكمة 10 مسؤولين بمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي
اليوم، أولى جلسات محاكمة شخصين بتهمة الاعتداء على موظف بالسفارة العراقية
إلزام الفنان بيومى فؤاد بدفع مؤخر صداق ومتعة وعدة لطليقته
سعر الذهب اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 فى محلات الصاغة
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة 24-7-2026 فى محلات الصاغة
سعر الدواجن اليوم الخميس في الأسواق