الكاتبة الكبيرة هدى حجاجي أحمد تكتب: حين يصبح الصمت سياسة... ويدفع المواطن الثمن
ليس أخطر على الأوطان من أن يتحول الألم إلى خبر عابر، وأن يصبح المواطن مجرد رقم في كشوف المستشفيات أو في طوابير الانتظار. فالدول لا تُقاس بعدد الأبراج الشاهقة ولا بطول الطرق، وإنما بقدرتها على حماية الإنسان حين يمرض، وإنصافه حين يضعف، وصون كرامته حين يحتاج إلى العلاج.
نعيش اليوم واقعًا يفرض أسئلة مؤلمة لا يجوز الهروب منها. لماذا أصبح العلاج عبئًا يفوق قدرة آلاف الأسر؟ ولماذا تحولت فاتورة المرض إلى حكم بالإفلاس بالنسبة لكثير من المواطنين؟ ولماذا يشعر البسيط أنه يقف وحيدًا أمام منظومة لا ترحم إلا من يملك المال؟
إن المواطن المصري لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن امتيازات خاصة، بل يريد حقًا أصيلًا كفله الدستور، وهو الحق في العلاج الكريم. لكنه يصطدم يومًا بعد يوم بتكاليف تتزايد، وفواتير تتضخم، وأدوية ترتفع أسعارها، بينما يظل دخله ثابتًا أو يتراجع أمام موجات الغلاء المتلاحقة.
المؤلم أن المرض لا يطرق الأبواب بعد استئذان، ولا يختار توقيتًا مناسبًا لظروف الناس الاقتصادية. وعندما يدخل البيت، تتغير الأولويات؛ تُباع المدخرات، وتُرهن الأحلام، وقد تُؤجل احتياجات الأبناء من أجل إنقاذ مريض يحتاج إلى جرعة دواء أو سرير رعاية أو عملية جراحية.
إن الأزمة ليست في الأطباء، فكثير منهم يقدمون نماذج مشرفة من الإنسانية والإخلاص، وليست في أفراد التمريض الذين يعملون تحت ضغوط هائلة، وإنما في منظومة تحتاج إلى مراجعة مستمرة، ورقابة حقيقية، وعدالة تضمن ألا يتحول العلاج إلى سلعة لا يقدر عليها إلا المقتدر.
كما أن المستشفيات الخاصة تؤدي دورًا مهمًا في المنظومة الصحية، لكن هذا الدور يجب أن يظل محكومًا بضوابط واضحة تحقق التوازن بين حق المؤسسة في الاستمرار، وحق المريض في الحصول على خدمة عادلة لا تستنزف كل ما يملك.
لقد أثبتت التجارب أن الاستثمار الحقيقي ليس في الخرسانة وحدها، بل في الإنسان. فكل جنيه يُنفق على الصحة هو استثمار في مستقبل الوطن، وكل مريض يُعالج بكرامة هو مواطن قادر على العمل والإنتاج والعطاء.
نحتاج اليوم إلى مراجعة جادة لسياسات الرعاية الصحية، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، وتشديد الرقابة على أسعار الخدمات الطبية والأدوية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، حتى لا يصبح المرض عقوبة إضافية فوق معاناة المرض نفسه.
إن الأوطان القوية لا تُبنى بالخطب الرنانة، بل بالعدالة الاجتماعية، وبالاهتمام بالإنسان في لحظة ضعفه قبل لحظة قوته. فالمريض لا يحتاج إلى كلمات المواساة بقدر ما يحتاج إلى نظام صحي يشعره بأن وطنه لم يتركه وحيدًا.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة صادقة:
هل يأتي اليوم الذي يدخل فيه المواطن المستشفى وهو مطمئن إلى أنه سيخرج معافًى... لا مثقلًا بديون العلاج وهموم الفواتير؟












تشييع جثامين سيدة وابنتها وحفيدتها ضحايا حادث انقلاب سيارة بطريق السويس
النيابة تستمع لأقوال مصطفى كامل في بلاغ سلمى عادل ضد عضو بنقابة...
القضاء الإداري يحسم دعاوى نادي الصقور.. رفض دعوى الحل وعدم قبول دعوى...
ضبط 4 طلاب ظهروا في فيديو بألفاظ خادشة للحياء بالبحيرة
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 11 سبتمبر.. عيار 21 بكام؟
لتهدئة الحرب الاقتصادية.. خفض متبادل للتعريفات الجمركية على السلع ينعش المباحثات بين...
خطوة جديدة نحو البورصة.. الحكومة تقر سلامة دراسة التقييم المالي المحدثة لأسهم...