السبت 1 أغسطس 2026 12:22 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب: كونوا قدوة

الكاتب والفنان الكبير د. محمد هناء الدين
الكاتب والفنان الكبير د. محمد هناء الدين

في لحظة واحدة ممكن يتكشف وجه المجتمع الحقيقي اما ان يسود الخوف واما ان يظهر من يرفض الانكسار

كنت طالب في الصف الثاني الثانوي اجري مع صديقي مسافة طويلة حتى وصلنا الى عبد المنعم رياض امام مبنى الحزب الوطني القديم جلسنا على النيل نلتقط انفاسنا نمارس اطالة عادية بعد مجهود شاق لكن المشهد انقلب فجأة خمسة بلطجية بسلاح ابيض احاطوا بنا في ثوان سلبوا ما معنا وتركوا خلفهم شعورا بالاهانة قبل الخسارة

لم يكن ما سرقوه هو القضية بل الاحساس ان الحق يمكن ان يضيع بسهولة انك قد تكون ضحية ولا تجد من يقف بجانبك

تحركت نحو ميدان التحرير ابحث عن قسم شرطة وجدت سيارة امن مركزي وضابط يقف بثبات سألني ماذا حدث رويت له الواقعة لم يكتف بالاستماع لم يعطني نصيحة بالهدوء لم يقل لي اذهب وحرر محضرا فقط قال كلمة واحدة تعالي

في دقائق كنت معه في السيارة نعود الى نفس المكان لا تردد لا حسابات معقدة لا خوف من الاشتباك كانت مواجهة مباشرة عاد الحق في لحظات تم القبض عليهم واستعدنا ما سلب منا ثم انتهى المشهد ببساطة كما بدأ تفضلوا روحوا

الضابط اسمه اسامة اسم لم يغب عن ذاكرتي يوما لانه لم يكن مجرد ضابط يؤدي عمله بل نموذج نادر لمعنى المسؤولية

القدوة ليست خطبا ولا شعارات القدوة قرار لحظة حين يختار انسان ان يتحرك بينما يتراجع الجميع حين يقرر ان يواجه بينما يفضل غيره السلامة

مجتمع بلا قدوة يتحول الى غابة يسودها الاقوى اما مجتمع يعرف معنى القدوة فيبقى متماسكا مهما كانت التحديات

ذلك الضابط ربما نسي الواقعة لكنها بالنسبة لي كانت فاصلا بين شعورين بين انك وحدك وبين ان هناك من يحميك

كونوا قدوة لان موقفا واحدا قد يعيد الثقة في وطن كامل

محمد هناء الدين كونوا قدوة الجارديان المصريه