جمال المتولى جمعة يكتب: التجربة الصينية.. دروس في بناء الاقتصاد وصناعة النهضة
لا توجد دولة حققت نهضة إقتصادية كبرى بالصدفة ولا شعب انتقل من الفقر الى صدارة الاقتصاد العالمى بالشعارات وحدها . فكل تجربة ناجحة قامت على رؤية واضحة وإصلاحات جريئة وقرارات تراجع نفسها عندما تثبت التجربة الحاجة الى التغيير وتبقى التجربة الصينية واحدة من ابرز النماذج التى تستحق الدراسة . فقد انتقلت الصين خلال عقود قليلة من دولة تعانى الفقر والتخلف الى ثانى أكبر اقتصاد فى العالم . واخرجت مئات الملايين من مواطنيها من دائرة الفقر . وأصبحت قوة صناعية وتكنولوجية عالمية .
ومن الدروس التى يبررها مسار الإصلاح فى الصين أن الدولة لم تتردد فى مراجعة سياساتها عندما رأت أن بعضها لم يحقق النتائج المرجوة فشهدت البلاد إصلاحات واسعة شملت الإدارة والإستثمار والتعليم والصناعة والتجارة وإعادة هيكلة العديد من المؤسسات فى إطار رؤية إقتصادية طويلة الأجل.
كما أدركت القيادة الصينية أن قوة الدولة لا تقاس فقط بحجم الإنفاق أو كثرة المشروعات . بل بقدرتها على بناء اقتصاد منتج وتشجيع الإستثمار وتهيئة بيئة تنافسية وتحقيق أعلى كفاءة فى استخدام الموارد.
لقد اثبتت التجربة الصينية أن التنمية الحقيقية تقوم على الإنتاج والعمل والانضباط واحترام العلم والتخطيط بعيد المدى وربط التعليم بإحتياجات سوق العمل ودعم البحث العلمى وتهيئة مناخ يجذب المستثمر ويمنحة الثقة فى استقرار السياسات والقوانين ..
لم يكن النجاح وليد قرار واحد أو إصلاح منفرد .بل ثمرة منظومة متكاملة من الاصلاحات الإقتصادية والإدارية والإستثمار فى الإنسان قبل الحجر وقياس النتائج بموضوعية وتصحيح المسار كلما استدعى الأمر ذلك .إن الاستفادة من تجارب الأمم الناجحة لا تعنى نقلها حرفيا فلكل دولة ظروفها الخاصة لكنها تعنى دراسة أسباب النجاح . والإستفادة من الدروس التي أثبتها الواقع وتجنب الأخطاء التى وقعت فيها ثلث الدول فى مراحل سابقة .
فالأمم العاقلة لا تخجل من التعلم ولا ترى فى مراجعة السياسات ضعفا . بل تعتبرها علامة على قوة الدولة وقدرتها على التطور أما الإصرار على تكرار الأخطاء فهو الطريق الأقصر الى اهدار الفرص .
ان مصر تمتلك من الموارد البشرية والموقع الجغرافى والإمكانات مايؤهلها لتحقيق نهضة إقتصادية كبيرة إذا توافرت السياسات التى تعزز الإنتاج وتشجع الاستثمار وترفع كفاءة الإدارة وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار .
فالتاريخ لا يخلد الشعارات بل يخلد الدول التى امتلكت شجاعة الإصلاح ووضعت مصلحة شعوبها فى مقدمة أولوياتها وأدركت أن بناء أقتصاد قوى هو الضمان الحقيقى لاستقرار الاوطان وازدهارها.
#جمال المتولى جمعة
المحامى ــ مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












كارثة...إصابة 17 شخصًا في حادث تصادم بين ميكروباص وسيارة نقل بصحراوي بني...
تأجيل محاكمة 12 متهما بخلية اللجان الإدارية بالتجمع لجلسة 12 أكتوبر
انتشال جثة غريق في منطقة نكلا بمنشأة القناطر
اليوم.. محكمة الجنايات تستكمل محاكمة المتهمة بقتل عروس بورسعيد
سعر الذهب اليوم في محلات الصاغة....عيار 21 يكسر 6000 جنيه
أسعار الدولار اليوم السبت 8-8-2026..
اسعار الذهب اليوم السبت 8 أغسطس 2026 فى محلات الصاغة
السيطرة على حريق نشب داخل مسجد في الجيزة