الأربعاء 12 أغسطس 2026 06:38 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عمرو النعماني يكتب : أنا القانون

الكاتب الكبير عمرو النعمانى
الكاتب الكبير عمرو النعمانى

«أغيثوني».. بهذه الكلمة بدأت الدكتورة نجلاء علي سلام، مديرة مدرسة بإدارة شبين الكوم التعليمية، شكواها، متضررة بحسب روايتها من طريقة تعامل وكيل وزارة التربية والتعليم معها بشأن المدرسة التي اختارتها بعد لجنة القيادات ، وبعيدا عن أحقية القرار من عدمه وبغض النظر عن كون وكيل الوزارة يملك تفويضا وسندا قانونيا يسمحان له بالاختيار والتكليف، فإن القضية التي تستحق التوقف أمامها هي : كيف يمارس مسؤول يمثل الدولة سلطته على من يعملون تحت قيادته؟

دعونا نكون منصفين: إذا كان وكيل الوزارة يملك التفويض والسند القانوني، فمن حقه أن يختار من يراه أصلح لمصلحة العمل، حتى لو استبعد قيادة حصلت على ترتيب متقدم في لجنة القيادات، وحتى لو رأى أن شخصا آخر أصلح لمدرسة بعينها ، هذه ليست قضيتنا أصلا ، قضيتنا هي طريقة ممارسة السلطة ، المسؤول يستطيع أن يقول لموظف: «هذا هو القرار، وهذا سنده القانوني، وهذه مقتضيات مصلحة العمل».. وانتهى الأمر ، أما أن تتحول السلطة إلى عنجهية أو أن يشعر الموظف أن المسؤول يتحدث من موقع «أنا القانون»، فهنا يجب أن نتوقف ونقول له ، يا سيادة المسؤول أنت تمثل الدولة ولست الدولة المنصب العام ليس ملكية خاصة ، من حقك أن تستبعد ومن حقك أن تكلف ومن حقك أن تختار، لكن ليس من حقك أن تهين من يعملون تحت قيادتك أو تستعلي عليهم

التربية قبل التعليم يا سيادة الموظف العام بدرجة مدير مديرية ، كيف نطلب من المعلم أن يعلم الطالب احترام القانون واحترام الآخر والالتزام بالنظام، بينما يرى أمامه نموذجا مختلفا في الإدارة؟ الحزم مطلوب والقوة في اتخاذ القرار مطلوبة، لكن هناك فارقا كبيرا بين الحزم والعنجهية، وبين قوة المسؤول وضعف من أمامه ، والأخطر أن يتحول النفوذ ـ إذا ثبت وجوده ـ إلى وسيلة لتوجيه القرارات لمصلحة أشخاص غير مستحقين أو غير مستوفين للشروط؛ فهنا لا نكون أمام مجرد خلاف إداري، وإنما أمام ضرب لتكافؤ الفرص وهيبة الدولة. ولذلك نطالب وزير التربية والتعليم بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الواقعة، ليس لإلغاء قرار قانوني، ولا للانحياز إلى طرف دون الاخر ، وإنما للتأكد من أن القرار صدر وفق القانون وأن أسلوب التعامل كان يليق بمسؤول يمثل الدول ، فإذا كان القرار سليما فليستمر وإذا كان هناك تجاوز فليحاسب من ارتكبه ، القانون قد يمنحك سلطة القرار، لكنه لا يمنحك سلطة إهانة الإنسان ، قد يمنحك كرسي المسؤولية، لكنه لا يمنحك حق أن تقول أنا القانون ، أنت مسؤول أمام القانون ولست القانون يا سيادة الموظف العام ...

عمرو النعمانى نا القانون الجارديان المصريه مقالات عمرو النعمانى