الكاتب والأديب الكبير فرحات جنيدي يكتب: علي حسنين… الساحر الذي أخفى ألف وجه خلف صوته
في 12 أغسطس 2015، أُسدل الستار بهدوء على حياة فنان لم يكن يحتاج إلى بطولة مطلقة كي يترك أثرًا مطلقًا.
رحل علي حسنين، لكن شيئًا منه ظل حاضرًا في الذاكرة؛ في نبرة صوت، في شخصية عابرة، في مشهد لا يُنسى، وفي ذلك الإحساس الغريب الذي كان يتركه خلفه كلما ظهر على الشاشة.
كان من أولئك الفنانين الذين لا تحتاج إلى أن تحفظ أسماءهم حتى تتذكرهم.
يكفي أن تسمع صوته… فتتذكره.
ويكفي أن يظهر في مشهد واحد… لتعرف أن هذا المشهد لن يمر عابرًا.
في زمن كان فيه البريق حكرًا على نجوم الوسامة والأسماء الكبيرة، اختار علي حسنين طريقًا آخر. لم يكن بطلًا تقليديًا، ولم يكن من أصحاب الملامح التي تصرخ بالنجومية، لكنه امتلك ما هو أخطر من كل ذلك: الموهبة.
والموهبة حين تكون حقيقية، لا تحتاج إلى إذن من أحد.
من الإسكندرية… إلى عالم الفن
وُلد علي حسنين في الإسكندرية عام 1939، وبدأ رحلته الفنية في وقت لم تكن فيه الطريق ممهدة أمام أصحاب الأحلام.
لم تأته الشهرة سريعًا.
ولم تمنحه السينما أدوار البطولة على طبق من ذهب.
تنقل بين الأدوار الصغيرة والمشاهد العابرة، ووقف في مناطق ظل يراها البعض هامشية، بينما كان هو يراها مدرسة.
كان يعرف أن الممثل الحقيقي لا ينتظر حجم الدور… وإنما يبحث عن روح الشخصية.
ولهذا، استطاع أن يجعل من دقائق قليلة على الشاشة مساحة كاملة للدهشة.
لكن صوته كان حكايته الأخرى
ربما لا يعرف كثيرون أن علي حسنين لم يصنع حضوره بالصورة وحدها.
كان يمتلك صوتًا استثنائيًا.
صوتًا يحمل الهيبة حين يريد، والدفء حين يريد، والغموض حين تتطلب الشخصية ذلك.
ومن خلال الدوبلاج، دخل إلى بيوت ملايين العرب دون أن يعرف كثيرون وجه الرجل الذي يقف خلف تلك الأصوات.
وهنا تكمن المفارقة الجميلة في حكايته:
كان علي حسنين حاضرًا في ذاكرة أجيال كاملة، قبل أن يعرفوا ملامحه.
صوته منح الحياة لشخصيات ارتبطت بطفولة الملايين، وأصبح واحدًا من الأصوات التي لا يمكن سماعها دون أن تفتح أبوابًا قديمة في الذاكرة.
الممثل الذي لم يحتج إلى بطولة
على الشاشة، كان قادرًا على أن يخطف العين بمجرد ظهوره.
ملامحه الحادة، وصوته العميق، وحضوره المختلف، جعلته مناسبًا للشخصيات المركبة؛ الشرير، الغامض، المتسلط، الشيخ، الساحر، والرجل الذي لا تستطيع أن تعرف ما الذي يدور داخل رأسه.
لكن المدهش أن الجمهور لم يستطع أن يكرهه.
حتى عندما كان يقف في الجانب الآخر من الحكاية، كان هناك شيء ما يجبرك على متابعته.
في أعمال مثل المصير، وعفاريت الأسفلت»، وإسكندرية ليه؟، وإسكندرية كمان وكمان وغيرها من الأعمال التي ترك فيها بصمته، لم يكن علي حسنين مجرد ممثل يؤدي دوره.
كان يدخل الشخصية… ثم يتركها تتحدث من خلاله.
ولهذا بقيت أدواره أطول عمرًا من مساحة ظهورها.
لم يطارد النجومية… فطاردته الموهبة
لم يكن علي حسنين من الفنانين الذين جعلوا الشهرة هدفًا.
كان الفن عنده شيئًا آخر.
مهنة لها قداسة.
ومساحة لا يجوز أن تفسدها المجاملات أو الحسابات الصغيرة.
ولهذا ظل بعيدًا عن صخب النجومية، ولم يجعل حياته الخاصة عرضًا مفتوحًا للجميع.
كان يؤمن بأن الفنان يستطيع أن يكون مشهورًا دون أن يتحول إلى شخص مستهلك في الحياة العامة.
وربما لهذا السبب تحديدًا، ظل غامضًا.
كلما عرفناه على الشاشة أكثر، عرفنا عنه في الحياة أقل.
محطات لا تشبه بعضها
من بوابة الحلواني إلى زيزينيا، ومن السينما إلى الدوبلاج، ترك علي حسنين بصمات في أعمال تنتمي إلى عوالم مختلفة، لكنه كان قادرًا في كل مرة على أن يمنح الشخصية ملامحها الخاصة.
وهذه هي موهبة الممثل الحقيقي:
أن تشاهد الشخصية… ولا ترى الممثل.
أن تنسى أن هناك رجلًا يؤدي الدور.
وأن تصدق للحظات أن الشخصية كانت موجودة قبل أن يبدأ التصوير، وأنها ستظل موجودة بعد أن ينتهي.
في ذكرى الرحيل
في 12 أغسطس 2015، رحل علي حسنين.
لم يكن رحيله صاخبًا.
لم يحتج إلى جنازة فنية ضخمة كي يثبت أنه كان مهمًا.
ترك وراءه ما هو أبقى من الاحتفال:
ترك أثرًا.
صوتًا يعرفه ملايين الناس.
وجوهًا وشخصيات لا تزال تعيش في ذاكرة المشاهد.
ومشاهد ربما لا نتذكر اسم العمل الذي جاءت منه، لكننا نتذكر الرجل الذي ظهر فيها وكأنه كان يعرف سرًا لا يعرفه أحد.
رحل علي حسنين، لكن الفنان الحقيقي لا يرحل بالكامل.
يبقى في الصوت.
في الصورة.
في المشهد.
وفي ذاكرة جيل كامل يقول، كلما سمع نبرته:
أنا أعرف هذا الصوت… لقد كبرتُ عليه.
وهكذا يثبت علي حسنين، بعد أحد عشر عامًا من الرحيل، أن النجومية ليست دائمًا في المقدمة.
أحيانًا تختبئ في الظل.
وأحيانًا ترتدي دورًا صغيرًا.
وأحيانًا لا نراها أصلًا…
بل نسمعها فقط.
#فرحات_جنيدي












6 أشقاء بين ضحايا حادث الدواويس بالإسماعيلية .. مأساة تهز أسرة واحدة
مصرع شقيق عضو مجلس نواب بالمرج بطلق ناري من سلاحه على يد...
وزير العمل يُتابع حالة المصابين ويوجه بحصر المتضررين من حادث «قصاصين الإسماعيلية”
مصرع 15 عاملًا وإصابة 22 في تصادم سيارتي عمال بمنطقة الدواويس بالإسماعيلية
تعرف على أسعار الفراخ اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026
سعر الذهب اليوم في محلات الصاغة....عيار 21 يكسر 6000 جنيه
أسعار الدولار اليوم السبت 8-8-2026..