الثلاثاء 25 أغسطس 2026 09:24 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (18) ﷺ

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

في هذا الشهر المبارك ، شهر ربيع الأول ، قد ولد فيه خاتم الأنبياء والرسل ، سيدنا محمد ﷺ ولذا انتهز هذه الفرصة الطيبة ، وأتحدث عنه ﷺ حديثا بعيدا عن العواطف ، والوجدان ، حيث أن ضررها أكبر من نفعها ، وسينطلق بنا إلى عالم الخيالات ، والخزعبلات ، ولا تتسق مع العقل ، ولا المنطق مطلقا ! كما أن ديننا الحنيف لا يرضى بذلك ، ولم يرض عنه رسولنا ﷺ ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، أن بعض الناس إذا سمّوا ابنا لهم بمحمد ، فلا يزجره إذا أخطأ ، ولا يصوّبه إذا إعوج ، لأن اسمه كاسم الرسول ﷺ ! ومن المنطق لن يكون ذلك الطفل إذا كبر شخصا مستقيما ، ولن يكون ناجحا في حياته ! كما أنني سمعت أن أحدهم قال لأحد الطلبة بأن شيخه قد حثه أن يصلّى على الرسول ﷺ ألف مرة ، قبل أن يدخل الامتحان ، فسيقوم بحل الامتحانات على الفور ! وكأنها حواديت جحا ، وما دليلك أيها الشيخ المبجّل ، فيرد قائلا "من صلّى على الرسول ألف مرة فقد كفاه" أمر مضحك ، ومبك في آن واحد ، وما لبث أن دخل ذلك الطالب الامتحانات ، وترك ورقة الإجابة
فارغة ، وحصل على صفر كبير في جميع المواد ! ولذا سأتحدث عن ذلكم الرسول ﷺ حديثا منطقيا ، وعقليا لنحلل فيه تلكم الشخصية الفريدة التي لا تقبل ذلك كله ، فقد قال ﷺ على سبيل المثال ، من أتلف شيئا ، فعليه إصلاحه" فإذا تأملنا سويا في ذلكم الحديث النبوي الشريف ، فستجد أنه يتكوّن من خمس كلمات ، لا سادس لهن ، ولكنهن يوزنّ بميزان من الذهب ، حيث أنه يوافق تماما مع جميع القوانين ، المحلية ، والعالمية ، كما أنه يوافق تماما مع العقل ، والمنطق السليمين ، فليس من المعقول أن يتلف شخصا ما لشخص آخر سيارته ، أو أي شيء يخصه ، أو يتعدّى عليه سبّا ، وضربا ، أو قتلا !، ولا يتلقي العقاب المناسب .وليس من المنطق أن يتلف آخر لمؤسسة ما من مؤسسات الوطن ! وإلا أصبح العالم يحكمه قانون الغاب ، والبقاء للأشرار ، والمعتدون ! كما أن ذلكم الحديث ، لم يحدد ثلاثة أشياء هامة ، الأولى : أنه ﷺ لم يحدد ذلك الشخص الفاسد الذى يتلف الأخضر ، واليابس ، فالقانون لا يعرف زيدا ، ولا عبيدا ، ولا يفرّق بين ذكر ، وأنثى ، ولا أبيض ، واسود ، ولا مسلم ، أو غير مسلم ، ولذا لم يكن غريبا أن يكون رمز القانون لدى المحاكم
"صورة امرأة معصوبة العينين" ولذا أعلن الرسول ﷺ على الملأ "لو أن فاطمة ابنة محمدا سرقت لقطع محمدا يدها" ، أما الثانية : أنه ﷺ لم يحدد المكان الذى تم إتلافه ، سواء أكان ذلك التلف في البيت ، أو في الشارع ، أو في مؤسسة تعليمية ، أو صحية ، أو غيرها من المؤسسات ، أو تعدّيا بلسانه بالسبّ ، والقذف ، أو التعدي باليد على آخرين ! حتى يكون ما ذكره الرسول ﷺ شاملا لجميع الأماكن ، أما الثالثة : فلم يحدد ﷺ الزمان لتحقيق ذلكم القانون النبوي الراقي ، وذلك ليشمل جميع الأزمنة ، والعصور ، ولا يخصص في زمن معيّن .. فهذا هو رسولنا الكريم ﷺ فهل رأيت رقيّا مثل هذا الرقىّ ؟ ! وهل رأيت تحضرا متل ذلكم التحضر ؟ !

زكريا سليمان مقالات زكريا سليمان تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (18) ﷺ الجارديان المصريه