الجمعة 28 أغسطس 2026 06:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مساجد وكنائس

بطريرك القدس للاتين: الضفة الغربية تحولت لـ أرض بلا قانون والدبلوماسية السبيل لوقف العنف

الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا
الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا

حذّر بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا من تصاعد دائرة العنف والتوتر في الضفة الغربية، مؤكدًا أن المنطقة باتت أقرب إلى «أرض بلا قانون» في ظل تزايد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، وغياب الإجراءات الأمنية والقانونية القادرة على احتواء هذا التصعيد.

الدبلوماسية الطريق الوحيد لتجنب منطق السلاح

وجاءت تصريحات الكاردينال بيتسابالا خلال مشاركته في ختام فعاليات لقاء الصداقة بين الشعوب بمدينة ريميني الإيطالية، حيث دعا الدول الغربية إلى مضاعفة جهودها الدبلوماسية من أجل الإسهام في تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، مشددا على أن الدبلوماسية، رغم ما تواجهه من أزمات وضعف، تظل الطريق الوحيد لتجنب منطق السلاح والعنف والحلول العسكرية.

الوضع الإنساني في غزة كارثي

وأشار بطريرك القدس للاتين إلى أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال بالغ الخطورة، واصفا المشهد بأنه "كارثي" على المستوى الإنساني، لكنه لفت إلى أن الجانب السياسي يشهد قدرا من الاستقرار النسبي مع استمرار البحث عن مسارات للخروج من الأزمة. وأكد أن الأمل لا يعني انتظار حل سياسي سريع أو الوقوع في التفاؤل غير الواقعي، بل ينبع من الأشخاص الذين يختارون التعاون رغم الانقسامات، سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين، يهودا أو مسلمين أو مسيحيين.

وأضاف أن الأمل الحقيقي يظهر عندما يرفض الإنسان تجريد الآخر من إنسانيته، ويختار الوقوف إلى جانبه ومساندته، مؤكدا أن الحفاظ على إنسانية الطرف الآخر هو الخطوة الأولى نحو بناء أي مستقبل مختلف.

تجديد الدعم لحل الدولتين

وجدد الكاردينال بيتسابالا دعمه لحل الدولتين، معتبرا أنه الإطار الوحيد القادر على الاعتراف بحق الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في وجود دولة وبيت آمن على أرضهما. وفيما يتعلق بالزيارة المرتقبة للبابا لاون الرابع عشر إلى الأراضي المقدسة، أوضح أن الزيارة ستتم في الوقت المناسب، لكنها تحتاج إلى إعداد الظروف الملائمة حتى تحقق نتائج حقيقية، محذرا من الاكتفاء بخطوات رمزية لا ترتبط بمسار واضح وهادف.

الحرب تسرق أجمل سنوات الشباب

وخلال حواره مع مجموعة من الشباب في ختام لقاء ريميني، تحدث بطريرك القدس للاتين عن التأثير المدمر للحروب على الإنسان، خاصة الشباب، مؤكدا أن الحرب قد تسرق أجمل سنوات حياتهم، بل وقد تودي بحياتهم، مشيرا إلى أن هذه المعاناة لا تقتصر على الشرق الأوسط فقط، بل تظهر أيضا في مناطق أخرى مثل أوكرانيا.

نزع الإنسانية عن الآخر يجعل العنف أسهل

وحذر من أخطر نتائج الحرب، وهي تحويل الإنسان إلى مجرد صورة للعدو، لأن نزع الإنسانية عن الآخر يجعل العنف والقتل أكثر سهولة. وشدد على ضرورة مقاومة هذا المنطق، وعدم السماح للحرب بأن تتحول إلى طريقة دائمة للنظر إلى الآخرين أو التعامل معهم.

السلام يحتاج عملا سياسيا جادا

وأكد بيتسابالا أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن اختزاله في شعارات أو مقاربات بسيطة، موضحا أن الواقع شديد التعقيد ويحتاج إلى عمل سياسي جاد يراعي المصالح والتوازنات وعلاقات القوة. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا تتحول السياسة إلى مجرد صراع مصالح، داعيا إلى الحفاظ على مفهوم "المصلحة العامة" ودور القيادات الدينية والمجتمع المدني في ظل ضعف المؤسسات السياسية.

وفي حديثه عن مواجهة الألم والمعاناة، أكد الكاردينال أن وجود الإنسان إلى جانب المتألم قد يكون أحيانا أكثر أهمية من كثرة الكلمات، مشيرا إلى أن الصلاة تمنح المؤمن مساحة لتسليم مشاعر العجز إلى الله، والعودة إلى المسيح لاستعادة القدرة على الاستمرار والبداية من جديد.

الحوار يبدأ بالتغلب على الخوف من الآخر

وحول الحوار بين الأديان، أوضح بطريرك القدس للاتين أن الحوار الحقيقي يبدأ بالتغلب على الخوف من الآخر، واللقاء معه بعيدا عن الأحكام المسبقة. وأكد أن الحوار لا يجب أن يظل حكرا على القيادات الدينية والنخب، بل ينبغي أن يمتد إلى المجتمعات المحلية من خلال لقاءات مباشرة بين الناس، خاصة بعد الحرب في غزة وما خلفته من جروح عميقة وسوء فهم متبادل.

خطورة اختزال الآخر في هويته

وأشار إلى خطورة التعامل مع الشعوب والجماعات من خلال تصنيفات عامة، مؤكدا أن اختزال الآخر في هويته الدينية أو القومية قد يقود إلى رؤيته كعدو، وأن العنف يبدأ أولا من الأفكار والكلمات قبل أن يتحول إلى أفعال.

وفي ظل انتشار الاستقطاب والمعلومات المضللة، دعا بيتسابالا إلى الاستماع إلى وجهات نظر متعددة، حتى تلك التي تختلف مع قناعات الإنسان، موضحا أن الخوارزميات الرقمية غالبا ما تحاصر المستخدم داخل دائرة من الآراء المشابهة لما يؤمن به، الأمر الذي يجعل القدرة على التمييز والاستماع ضرورة لفهم واقع الشرق الأوسط المعقد.

تنقية الذاكرة لا تعني محو الماضي

كما تناول مفهوم "تنقية الذاكرة"، موضحا أنه لا يعني محو الماضي أو إنكار المعاناة والظلم، بل يعني عدم السماح لجراح التاريخ بأن تتحول إلى سبب لصناعة مستقبل جديد من الكراهية والانتقام. وأكد أن المنطقة تحمل روايات تاريخية متعددة، وأن احترام حق الآخرين في قراءة الأحداث من منظورهم يمثل خطوة أساسية نحو المصالحة.

واختتم الكاردينال بيتسابالا حديثه بالتأكيد على أن مواجهة اللامبالاة تحتاج إلى استعادة قيم الشغف والفرح والصداقة، معتبرا أن هذه القيم قادرة على الانتقال بين الأشخاص وفتح مساحات جديدة للحوار والتقارب والسلام.

بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيرباتيستا بيتسابال دائرة العنف والتوتر الاعتداءات د الفلسطينيين الكاردينال بيتسابالا