الإثنين 31 أغسطس 2026 03:29 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عمرو النعماني يكتب : التأمين الصحي مريض بالروتين.. فمن يداويه؟

الكاتب الكبير عمرو النعمانى
الكاتب الكبير عمرو النعمانى

الصحة حق أصيل لكل مواطن والتأمين الصحي هو أحد أهم مظاهر ترجمة هذا الحق إلى واقع ، لكن المؤسف أن بعض الإجراءات الإدارية أصبحت في أحيان كثيرة عبئا إضافيا على المريض والموظف، بدلا من أن تكون وسيلة لتيسير حصوله على الخدمة ، وتأتي أزمة التجديد السنوي لبطاقات التأمين الصحي في مقدمة هذه الإجراءات التي تحتاج إلى مراجعة ، فالموظف الذي ما زال على رأس عمله وبياناته معروفة لدى جهة عمله، يجد نفسه مطالبا كل عام بخوض رحلة من الأوراق والإجراءات والانتظار، بينما تصبح المعاناة أكبر بالنسبة لكبار السن والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة، في ظل الزحام واللجان الطبية وطوابير الانتظار

المشكلة ليست في موظف بعينه ولا في فرع محدد وإنما في فلسفة إدارية تحتاج إلى إعادة نظر ، فإذا كانت الدولة تمتلك قواعد بيانات إلكترونية، والرقم القومي، وبيانات العاملين، فلماذا لا يتم الربط بينها وبين منظومة التأمين الصحي بحيث يتم التجديد تلقائيا أو إلكترونيا للمستحقين؟ نحن لا نطالب بإلغاء الرقابة أو الإجراءات المنظمة، ولكن نطالب بأن تكون الإجراءات في خدمة المواطن، لا أن يصبح المواطن أسيرا لها ، فالتحول الرقمي الحقيقي يجب أن ينقل المواطن من الطوابير إلى الخدمة السريعة ومن الملف الورقي إلى البيانات المؤمنة، ومن تكرار الإجراءات إلى إنجاز المعاملة مرة واحدة

ومن هنا فإن مراجعة إجراءات التجديد وتخفيف العبء عن كبار السن والمرضى وتشديد الرقابة على جودة الأداء الإداري، أصبحت ضرورة وليست رفاهية ، الدولة تقدم بالفعل خدمات الرعاية والعلاج وتنفق مليارات الجنيهات على منظومة التأمين الصحي، لكن المشكلة أن المواطن لا يشعر دائما بهذا الجهد بالقدر الذي يتناسب مع حجم ما يُنفق وما يُقدم، بسبب إجراءات وروتين قادرين على إهدار أثر الخدمة في عين المواطن ، فلماذا نضيّع ما تفعله الدولة لخدمة مواطنيها من أجل روتين قميء يمكن إصلاحه؟ المطلوب أن تصل الخدمة إلى المواطن بصورة تليق بحجم ما تبذله الدولة، وأن يكون معيار النجاح هو رضا المواطن وسهولة حصوله على حقه الذي كفله له الدستور ..

عمرو النعماني التأمين الصحي مريض بالروتين.. فمن يداويه؟ الجارديان المصريه