حكايات مصيرية
الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب: سوق النخاسة .. من ”التيك توك” إلى الساحل الشمالي
ذكرت رئيسة وزراء الهند السابقة، إنديرا غاندي، في مذكراتها أنها سألت والدها الزعيم جواهر لال نهرو: "ماذا يحدث في أي حرب؟" فردّ عليها: "يينهار الاقتصاد". فقالت: "وماذا يحدث لو انهار الاقتصاد؟" أجابها: "تنهار الأخلاق". فسألته: "وماذا يحدث لو انهارت الأخلاق؟" ردّ عليها بمنتهى الحكمة: "وما الذي يبقيكِ في بلدٍ انهارت أخلاقه؟" ثم أضاف: "يستطيع الإنسان أن يتعايش في مجتمعٍ فيه نقصٌ غذائي واقتصادي وثقافي، لكنه لا يستطيع الحياة مع انعدام الأخلاق؛ حيث تسود الغابة، وتتلاشى الأعراف والقوانين، ليصبح العيش شبه مستحيل".
تصفح الأجساد: سوق النخاسة يعود برداء التكنولوجيا
إن هذه المقولة تنطبق تماماً على ما يشهده الشارع المصري والعربي اليوم من فضائح تتصدَّر منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق "التيك توك"، الذي أعاد للحياة ما كان يُعرف عند العرب قبل الإسلام بـ "سوق النخاسة".
في ذلك السوق القديم، كان النخّاس يأتي بالجارية، يُعرّي بعضاً من جسدها، ثم يعرضها للبيع مقابل المال؛ فيقبل الجمهور وتشتد المزايدة كلما زاد الإغراء! واليوم، يتكرر المشهد بصورة رقمية حديثة، حيث تُعرض الأجساد للعامة، وتتحول قيمتها إلى عدد المشاهدات وتفاعلات "الترند".
حفلات الساحل الشمالي: الذروة الصيفية للاستعراض والابتذال
ولعل ما يجسّد هذه الظاهرة بأبشع صورها ليس فقط المقاطع المصورة عبر الشاشات، بل ما شهدته حفلات الساحل الشمالي خلال هذا الصيف؛ حيث تحوّلت تلك الشواطئ والحفلات إلى ساحات علنية لاستعراض الأجساد. لقد انقلبت الفاعليات هناك من مظاهر للترفيه إلى "ترندات" تتنافس في خرق القيم والأعراف، وتصدير مشاهد العري والمجون المباشر تحت ذريعة الحرية الشخصية، بينما الحقيقة أن السعي المحموم وراء المال وتصدُّر شبكات التواصل أعمى الكثيرين عن خطورة ما يُقدَّم.
تأريخ التراجع: كيف شكلت الدراما والسينما الوعي المجتمعي؟
إن حالة استباحة الجسد لم تظهر من فراغ، بل عرفت طريقها إلى المجتمعات العربية تدريجياً. ففي عام 1967، عُرض الفيلم البريطاني "To Sir, with Love"، الذي ناقش قضايا المراهقين وشغب المدارس. وفي عام 1973، اقتُبست منه مسرحية "مدرسة المشاغبين" التي اعتبرها عدد من علماء الاجتماع بداية لتراجع الذوق العام وسحق رمزيّة السلطة التعليمية، بينما رأى المدافعون عنها — ومنهم الكاتب علي سالم — أنها كانت مجرد انعكاس لفترة انهارت فيها القيم التقليدية بعد حرب 1967 وبداية الانفتاح الاقتصادي.
ومنذ ذلك التاريخ، توالت الأعمال السينمائية والدرامية التي ساهمت في تغيير النظرة الاجتماعية للتحرش؛ فاعتبرت العبث بجسد المرأة أمراً عادياً، مروراً بأفلام الثمانينيات والتسعينيات، وصولاً إلى موجة السينما السائدة في ألفينيات القرن الحالي التي وجهت طعنات لظهر القيم الأخلاقية وجعلت الشباب يقلدون ما يرونه تقليداً أعمى.
من المسكوت عنه إلى المساءلة: المواجهة التشريعية والمجتمعية
وقد تفاقمت الظاهرة بشكل صارخ في أكتوبر 2006، حين شهدت منطقة وسط البلد حادثة التحرش الجماعي الشهيرة؛ لتكون نقطة تحول كشفت المسكوت عنه، ونقلت الجرائم الجنسية والتحرش من حيز "المعاكسة العابرة" إلى رصد إعلامي ومجتمعي مفتوح.
واليوم، ينبغي ألّا نغض الطرف عن أن استباحة الجسد كسلعة — سواء في الشوارع أو داخل حفلات الساحل الشمالي أو على منصات التواصل — تمثل خطراً يهدد السلم المجتمعي. إن استعادة الانضباط الأخلاقي لا تتحقق فقط بالتشريعات والقوانين الصارمة التي سنّتها الدولة والمبادرات الوطنية لدعم حماية المرأة، بل تتطلب استعادة الدور التوعوي للأسر والمؤسسات الثقافية والإعلامية؛ حتى تعود للأخلاق قيمتها، ونحفظ لأجيالنا القادمة كرامتهم ومكانة وطننا الغالي مصر.












السيطرة على حريق داخل مستشفي الحميات بإمبابة
مصرع 3 أشخاص وإصابة 6 في حادث تصادم بطريق شبرا بنها الحر
اليوم...محاكمة عاطل حاول سرقة سيارة بالمرج
المتهم بالشروع في قتل نجار يستأنف على حكم معاقبته بالمؤبد
أسعار الفراخ والبيض اليوم الأحد 30 أغسطس 2026
أسعار الذهب اليوم الأحد فى محلات الصاغة .. عيار 24: 7222.86 جنيه...
أسعار الذهب اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026
أسعار الذهب مساء اليوم الخميس 27 أغسطس 2026