جمال المتولى جمعة يكتب: مصر فى قبضة الديون .. الى أين نحن ذاهبون؟
لا يزال البعض يتحدث عن أزمة مصر الاقتصادية وكأنها أزمة عابرة أو ظرف مؤقت يمكن تجاوزه ببعض المسكنات بينما الأرقام تقول شيئا مختلفا تماما .
فالمشكلة لم تعد مجرد ارتفاع فى حجم الدين وإنما فى تحول الدين الى ألية مستمرة لتمويل الدين نفسه , نقترض لسداد التزامات سابقة ثم نحتاج الى اقتراض جديد لمواجهة اعباء الاقتراض القديم
وبحسب الارقام المتداولة ارتفع الدين الخارجى لمصر من نحو 46 مليار دولار عام 2014 الى نحو 161 مليار دولار بينما قفز اجمالى الدين الحكومى المحلى والخارجى من أقل من 1,7 تريليون جنيه الى نحو15,4 تريليون جنيه
أما موازنة العام المالى الجديد فتضعنا أمام أرقام شديدة القسوة
- ايرادات الدولة نحو 4 تريليونات جنيه
- فوائد الديون نحو2,8 تريليون جنيه
- إجمالى خدمة الدين من أقساط وفوائد نحو 5,2 تريليون جنيه
وهنا يجب ان نتوقف طويلا :
فحين يذهب الجزء الاكبر من موارد الدولة الى خدمة الدين تتراجع المساحة المتاحة أمام الدولة للإنفاق على التعليم والصحة والبنية الاساسية والحماية الاجتماعية والاستثمار والإنتاج
المشكلة إذن ليست أن مصر مدينة فقط فالدول كلها تقترض
المشكلة الحقيقية هى : لماذا نقترض ؟ وأين تذهب الاموال؟ وهل تحقق عائدا اقتصاديا يكفى لسداد تكلفة الاقتراض؟
القرض الذى يمول مصنعا منتجا أو مشروعا يخلق فرص عمل أو بنية أساسية ترفع الانتاجية يمكن أن يكون أداة للتنمية .
أما القرض الذى يذهب الى سد فجوة تمويلية ثم نحتاج بعد ذلك الى قرض جديد لسداد قرض قديم فنحن امام دائرة مفرغة من الاستدانة .
والاخطر أن صندوق النقد الدولي يشير الى استمرار احتياجات التمويل الإجمالية لمصر عند مستويات مرتفعة خلال السنوات المقبلة مع ارتفاع عبء الفوائد واعتماد كبير على الاقتراض المحلى قصير الأجل .
وهذا يعنى ان القضية ليست مجرد أرقام فى بيانات الموازنة وإنما قضية تمس الامن الاقتصادي والاجتماعي للدولة
لا يمكن بناء اقتصاد قوى بالاعتماد المستمر على الاقتراض ولا يمكن علاج أزمة الديون بمزيد من الديون الى ما لا نهاية .
مصر تحتاج الى تغيير حقيقى فى فلسفة إدارة الاقتصاد ..نحتاج الى الانتاج قبل الاستدانة والاستثمار قبل الاستهلاك والشفافية قبل التبرير والرقابة قبل الإنفاق وتحديد الأولويات قبل اطلاق المشروعات
ونحتاج كذلك الى منح القطاع الخاص مساحة أكبر للمنافسة مع مراجعة دور الدولة والشركات التابعة لها فى الانشطة الاقتصادية التى يستطيع القطاع الخاص القيام بها بكفاءة .
كم نحتاج الى وقف أى اهدار للموارد وترشيد الانفاق العام وتوجيه الاقتراض اذا كان لابد منه – الى مشروعات ذات عائد اقتصادي واضح يمكنها أن تسهم فى سداد تكلفة تمويلها .
المشكلة ليست فى القرض وحده وإنما فى اقتصاد يصبح فيه القرض هو الحل لكل مشكلة.
فالدولة التى تقترض لتبنى مستقبلها يمكن ان تنهض أما الدولة التى تقترض لتدفع ثمن ديونها السابقة فإنها لا تحل الازمة بل تؤجلها
والارقام لا تجامل أحد .. ومن لا يواجه حقيقة الأرقام اليوم قد يجد نفسه غدا أمام فاتورة أكبر يدفعها المواطن قبل الحكومة
#جمال المتولى جمعة
كاتب وباحث اقتصادي ومحام بالاستئناف العالي ومجلس الدولة












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري