الأربعاء 16 سبتمبر 2026 10:40 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طاهر إدريس يكتب: الوزير يعيد الاعتبار .. لا طب بلا أخلاق ولا هندسة بلا دين

الكاتب الكبير طاهر إدريس
الكاتب الكبير طاهر إدريس

في سابقة تربوية مهمة وجه وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف والتعليم الفني رسالة واضحة وصريحة لكل بيت مصري مع انطلاق العام الدراسي الجديد مفادها " رسالتنا لأولادنا أن الدين أهم مادة يدرسونها "
هذه ليست مجرد جملة عابرة بل هي فلسفة تربوية كاملة تتبناها الوزارة اليوم لتصحيح مسار طال تشويهه لسنوات حين تحولت مادة التربية الدينية إلى مادة هامشية على هامش الجدول والاهتمام.
لسنوات طويلة عانينا نحن من صورة نمطية خطيرة وهي أن حصة الدين هي حصة " لملء الفراغ " ومادة لا تضاف للمجموع فلا داعي للاهتمام بها. الوزير رفض هذا المنطق تماما.
وأكد أن الوزارة " ترفض تمامًا التعامل مع المادة باعتبارها هامشية أو أقل أهمية من غيرها " وأن الهدف هو " الغرس في نفوس الطلاب أن التربية الدينية ليست مادة هامشية بل من أهم المواد "
الوزير لم يكتفِ بالكلام بل ترجمه إلى قرارات عملية.
أهم هذه القرارات هو تحديد نسبة النجاح في مادة التربية الدينية بـ 70% من الدرجة، وليس 50% كالمعتاد.
إن فلسفة القرار بقوله: "تخصيص 70% من الدرجة للنجاح في مادة التربية الدينية هو تأكيد على أهميتها وأكد أن الوزارة لا تريد أن تغرس في طلابنا أن التربية الدينية مادة هامشية، بل نؤمن بأنها من أهم المواد"

الرسالة هنا عميقة إذا كانت الرياضيات تبني العقل والعلوم تبني المعرفة فإن الدين يبني الإنسان. فما قيمة عقل بلا ضمير؟ وما قيمة طبيب متفوق بلا أخلاق، أو مهندس ناجح بلا أمانة؟

لقد قالها الوزير بوضوح: "لا يمكن أن يحصل طالب لديه إمكانية مالية على عدة فرص في امتحان " و أن "قيمة الدين أعلى من أي شيء يدرسونه".
و بالنسبة لمشروع "البكالوريا المصرية" الذي ناقشته الوزارة في حوار مجتمعي واسع، تم حسم مكانة الدين بشكل نهائي حيث أصبحت التربية الدينية مادة أساسية في جميع المسارات والتخصصات - سواء مسار الطب وعلوم الحياة، أو الهندسة، أو الأعمال، أو الآداب أو الفنون. ورغم أنها مادة نجاح ورسوب خارج المجموع - وهو ما تم الاتفاق عليه مجتمعيا - إلا أن اشتراط 70% للنجاح يجعلها المادة الوحيدة التي تتطلب هذا القدر من الإتقان، لتظل رسالتها الأخلاقية هي الأعلى.
إن اهتمام وزير التربية والتعليم بمادة الدين ليس اهتماما دينيا فقط، بل هو اهتمام وطني وأمن قومي.
فالتنمر والعنف والغش والتطرف.. كلها أمراض لا يعالجها القانون وحده، بل تعالجها حصة دين حقيقية تزرع القيم في الصغر.
والآن نستطيع أن نقول لأبنائنا بثقة اجتهدوا في كل المواد، لكن تذكروا أن الدين هو أهم مادة، لأنه المادة التي ستمتحنون فيها طوال حياتكم، وليس في لجنة الامتحان فقط.
شكراً وزير التربية والتعليم.

طاهر إدريس مقالات طاهر إدريس الوزير يعيد الاعتبار .. لا طب بلا أخلاق ولا هندسة بلا دين الجارديان المصريه