زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (26)
إن الحث على العمل في الإسلام ليس ترفا كى يتسلّى به المرء ، وليس مكانة أدبية كى يتفاخر به البعض ، وليس من المندوبات كى يتوانى عنه الناس ! بل إن العمل في الإسلام واجب من الواجبات ، بل يحاسب عليه المرء أمام خالقه ، ألم
تسأل نفسك : من الذى خلق تلك الأرض التي تمشى عليها ؟ ومن خلق السماء التي تستظل بها ؟ ومن خلق تلكم الخلائق التي تشاهدها صباحا ، ومساءا ؟ لن يدعى أحد من الإنس ، ولا الجن بأنه قد خلق شيئا من ذلك على الإطلاق ! ولكن ستجد الإجابة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار في كتاب الله الخالق، فيدّعى الخالق بما لا يدع مجالا للشك ، بأنه هو الخالق الأوحد الذى خلق جميع
المخلوقات ، ويعاتب البعض لإنكارهم ذلك ! فقال "قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ
الْأَرْضَ فِي يوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لهُ أندَادًا ۚ ؟ ! ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِين * ثُمَّ
اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين" بل حث البشرية على العمل ، وطلب منهم عمارة الأرض .. زراعة ، وصناعة ، واقتصادا ، و .. ألخ من مجالات الحياة ؟ ! حيث قال "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ
الْأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" وليس هذا فحسب ، بل وصف الذى لا يعمل ، بأنه
شخص فاسد ، فقال " لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا" كما تجد أن جميع أنبياء الله ، ورسله ، لم يكونوا من العاطلين عن العمل ، بل لديهم حرف يعملون
بها ؟ بل كانوا متميزين في حرفهم ، ابتكارا ، وإبداعا ، ولم يكونوا تقليدين في
أعمالهم ، وحرفهم ، فأعطى الله ثلاث نماذج من هؤلاء الأنبياء في كتابه ،
فيقول "واذكر عبادنا إبراهيم ، وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار" ولذا حث
رسولنا ﷺ البشرية جمعاء على العمل ، ولا سيما في ذلكم الحديث الذى قال فيه "إن قامتِ السَّاعةُ ، وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ ، فإن استطاعَ أن لا تقوم حتَّى يغرِسَها
فليغرِسْها" وهذا في حال قيام الساعة ، فما بالكم بغيرها من الأوقات ؟ ! ثم
بأسلوب منطقىّ ، ورياضىّ ، لنحسب تلك الحسبة ، إذا زرع المرء منا فسيلة واحدة في اليوم .. إذن سيكون عدد الفسائل في العام الواحد ثلاثمائة ، وخمسة وستين فسيلة ، وهذا هو عدد أيام العام البسيط ، فهذه هي فضيلة العمل ، نعم هذه هي لغة الأرقام ، والأرقام لا تكذب أبدا . وإذا تأملنا معا في قوله ﷺ "وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ" أي أن الشخص ممسكا
بالفسيلة بيده ، ولم يتركها حتى في أحلك الأوقات ! وكأن الرسول ﷺ يقول :تمسّكوا بأعمالكم حتى آخر لحظة من حياتكم ..كما أن زراعة الفسيلة نموذجا واحدا من نماذج الحرف ، والمهن .. فلا يستقيم مجتمع من المجتمعات أن يعيش بمهنة واحدة فقط ! .. إذن يمكن أن نستنبط بوجوب كل صاحب مهنة ممسكا بيده أدوات مهنته .. فالطالب يجب أن يكون ممسكا ، وملازما لقلمه ، وكراسته
، ومذاكرته ، والمعلم يجب أن يكون ملازما لعلمه ، وخلقه ، والعامل ، والتاجر ،والموظف ، والطبيب ، والمهندس ، وألخ من سائر الحرف ، والمهن ، والوظائف
، فيا ترى : ماذا سيكون حال الفرد ، والمجتمع ، والأمة ، والعالم بأسره ؟ !
أليس ذلكم هو قمة التحضر ، وسمو الرقىّ ، وأعلى التقدم ، فما أعظمه من رسول ﷺ الذى يحث العالم بأسره على ذلكم التحضر ، والتقدم ، والرقىّ !












7 نوفمبر، محاكمة عاطل بتهمة إشعال النار في ”توك توك” شريكه بالمرج
محاكمة 58 متهما بخلية التجمع الأول الإرهابية.. الاثنين
مصرع عنصرين خطيرين في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة وضبط مخدرات وأسلحة...
بلاغ للنائب العام ضد شاكر محظور دلوقتي بسبب هدايا تيك توك بالملايين
أسعار الذهب اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026.. عيار 21 بـ6280 جنيها
ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه فى البنوك اليوم الخميس
سعر الدولار في البنوك والسوق السوداء اليوم الجمعة 2 - 10 -...
البورصة تختتم أولى جلسات أكتوبر بمكاسب جماعية.. ورأس المال يربح 128.9 مليار...