الإثنين 27 سبتمبر 2021 04:03 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الدكتور حمدى الجابرى يكتب : ذكريات عن الموهوب.. متولى الذى مات

الدكتور حمدى الجابرى
الدكتور حمدى الجابرى

لابد من توجيه الشكر للسيد الرئيس مع قانون جائزة الدولة للطفل المبدع .. وتوجيه الشكر للسيدة حرم السيد الرئيس لرعايتها هذه الجائزة الجديدة بأقسامها وأفرعها المختلفة والمتعددة وقيمة كل منها المالية الكبيرة (40 ألف جنيه ) .. التى ربما تكون دافعا للأسرة المصرية الى بذل مزيد من الإهتمام بمواهب أبنائها الصغار فيلحقونهم بأجهزة الدولة المختلفة كبيوت الشباب وقصور الثقافة وبقية أجهزتها والمدارس لممارسة هواياتهم بشكل يؤدى الى إبراز هذه المواهب وتطويرها فى أرض طبيعية وعلى أيدى مدربين متخصصين وما أكثرهم فى هذه الأماكن .. الحكومية .. فهل يمكن أن يكون أحد مزايا هذه الجائزة إعادة التذكير بأهمية قيام هذه الأجهزة الحكومية بدورها حتى تصل الجائزة الى مستحقيها وقبلها بالطبع تنشيط هذه الأجهزة للقيام بدورها لتهيئة أطفال مصر الموهوبين ومن كل المحافظات للدخول فى المنافسة على جائزة الدولة .. ؟
وفى الحقيقة.. لا يمكن نسيان إهتمام الدولة من قبل بالطفل المصرى حتى ولو كان شكليا كما أثبتت الأيام .. وان كان بدون تخصيص جائزة الدولة الجديدة .. وهو إهتمام كان يتبارى فيه الجميع مع حرم السيد الرئيس السادات السيدة (جيهان) وحرم السيد الرئيس مبارك السيدة (سوزان) التى كان فى خدمة الطفولة أيامها كل وزراء حكومة مصر وعلى رأسهم صفوت الشريف الذى كانت الإحتفالات بأعياد الطفولة أيامه مضربا للأمثال ودليلا على الإمتثال .. وان كان الأهم هو دور السيدة سوزان فى مكتبة الأسرة والأهم دورها فى إصدار الرئيس مبارك لوثيقة حقوق الطفل المصرى الأولى والثانية وكل منهما مدتها عشر سنوات .. فما الذى بقى منها جميعا ؟ ..
لا شيىء تقريبا .. غير بعض الذكريات ..
وبمناسبة الذكريات ..
من زمن بعيد فات ..
توقف نجوم مصر وكبار رجال الدولة من محافظين ووزراء ومسؤولين أمام براعة الطفل الصغير (متولى) وموهبته المتفجرة التى أصبحت مضربا للمثل فى فرقة مداح الرسول (ًص) أحمد الكحلاوى وقد شاهدت بنفسى بل وشاركت الجمهور الكبير فى الإنفعال الذى وصل الى إنهمار الدموع مع غنائه العذب والمحترف لكلمات تحرك البشر والحجر فى مدح سيد الخلق .. ولا يغيب عن البال صورة محافظ السويس اللواء سيف الدين جلال وهو يحمل الطفل الصغير متولى (اللى مش باين من الأرض) أثناء قيامه بالغناء ويساعده على الوقوف فوق كرسى بجواره ليراه الجمهور فى ميدان الأربعين الذى تفاعل معه كثيرا ، وقبل أن ينهى (متولى) الغناء كان المحافظ قد أرسل أحد مساعديه لإحضار هدية لمتولى من مكتبه .. كانت ساعة يد ثمينة فرح بها كثيرا أهل الطفل الصغير بينما كانت سعادة (متولى) أكثر بحماس الجماهير له وإجبارهم إياه على إعادة الغناء أكثر من مرة ..
من يومها أصبحت فرق البيت الفنى للفنون الشعبية المختلفة ومعها طبعا وزارة الثقافة نفسها وقياداتها محل تقدير وإقبال أهل السويس ومحافظها وعمال شركاتها وكذلك فى المسرح الرائع الذى لا مثيل له داخل الجيش الثالث بين جنوده وقائدهم الجليل اللواء مختار رحمه الله .. فى الجيش الثالث كان تفاعل الجنود مع العرض مقيدا لوجود قائد الجيش والمحافظ فطلبت من اللواء سيف الخروج ومعنا القائد عندما شقت عنان سماء المسرح شهقات الإعجاب الشديد بأطفال الفرقة القومية للموسيقى الشعبية وتحولهم مع تغيير الإضاءة الى آبائهم كبار نفس الفرقة وبنفس الآلات الشعبية ..
فى الإستراحة أحسن قائد الجيش الثالث استقبال نجوم العرض أطفال الفرقة القومية للموسيقى الشعبية ولم يترك المحافظ اللواء سيف الدين جلال الفرصة فذكره ( ياسيادة اللواء الدكتور بخل علينا ولم يحضر متولى المعجزة ) وبالطبع كان لابد من تقديم مبررات مختلفة مثل أنه يغنى مع فرقة مداح الرسول التى لم تحضر .. ولم أقل لهما أن الطفل الموهوب وعمره أقل من سبع سنين الذى استولى على القلوب وحرك المشاعر والدموع بأجمل غناء ألحان وكلمات فى مدح الرسول .. متولى .. مات ..
كانت الدنيا قد أقبلت على متولى وأسرته البسيطة بعد نجاحه الكبير وانتشاره ليس فقط مع فرقة الكحلاوى مداح الرسول (ص) ولكن شارك أيضا فى فرقة أخرى مكافآتها أكبر من البيت الفنى للفنون الشعبية وطبعا لم يكن أمامنا سوى الاستسلام لأنها أحد أجهزة وزارة الثقافة والأهم لأنه وأسرته يرحبون بذلك الرزق الوفير (ومادام أبوها راضى مالك انت ياقاضى) ولم تدرك الأسرة البسيطة أن فى سعيهم هذا .. نهاية الحلم الجميل وبصورة عبثية تماما .. عندما أصبح الطفل متولى أحد النجوم .. فى الأفراح الشعبية الشهيرة بالنقطة التى تنهال على الراقصات والنجوم الشعبيين ومعها أو ربما قبلها رصاصات الفرح بالعريس والعروسة .. فى واحد منها انطلقت رصاصات الإحتفال وربما معركة كالمعتاد فى الأفراح الشعبية بعد أن تلعب البيرة والحشيش بالرؤوس وللأسف كان نصيب متولى واحدة منها .. وضاع مبكرا حلم الأسرة البسيطة ومعه الأمل فى نجم جديد موهوب ..
تبقى الإشارة الى أن الزمن قد تغير وكذلك ناسه .. والأهم وضع الجديد موضع التنفيذ .. المؤسسى والقانونى .. وهو ما تم مع قانون جائزة الطفل المبدع هذه الأيام .. مع الأمل فى أن يكون الأمر مستقرا عن طريق خطة قومية لرعاية الطفل المصرى .. خطة واضحة المعالم والأهداف والآليات اللازمة لتحقيقها وبطرق أكبر وأكثر بل وأهم من مجرد احتفاليات أو مهرجانات يغلب عليها الجانب الدعائى باستغلال مكانة أصحاب الأسماء الكبيرة المقدرة خاصة وأنه لا يوجد لدينا اليوم كما أظن من له خبرة وأساليب وإمكانيات .. صفوت الشريف وزمنه ورجاله .. الذى سيكون مفيدا كثيرا تذكره فى الطريق الى المستقبل ومعه أهل الطفل الموهوب وما آل اليه مصير ( متولى ) الذى .. مات ..