السبت 18 سبتمبر 2021 12:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. بهاء درويش يكتب : على من نقص قصص الأنبياء؟

الدكتور بهاء درويش
الدكتور بهاء درويش

تمتليء الكتب المقدسة- وبصفة خاصة القرآن الكريم- بقصص الأنبياء. منها ما يمكن قبوله قبولاً عقلياً ومنها ما لايمكن قبوله سوى بالتسليم القلبي لكونه جزءاً من نسق ديني مقبول. إذ لما كنت أؤمن بمحمد والرسالة المحمدية وبأن القرآن الكريم قد نزل عليه من السماء وأنه موحى به من عند الله، ينتج منطقياً أن أقبل القصص الموجودة فيه وأن أسلم بصحتها، وإن كان يستعصي على العقل قبولها مثل قصة الإسراء والمعراج وقصة سبأ الخ. فإذا ما احتكمنا إلى العقل وحده، فمن الصعب على أي عقل أن يقبل ذهاب الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس ويعود في الليلة نفسها، ومن الصعب قبول أن يُعرج به إلى السموات السبع وأن يعود أيضاً في الليلة نفسها. كذلك من الصعب أن نقبل عقلياً أن يأتي كائن ما- أياً كان هذا الكائن- بعرش ملكة سبأ من اليمن إلى بيت المقدس في غمضة عين. يتطلب الإيمان بهذه القصص تحييد العقل وإلا من الصعب قبولها. ولكن هل يمكن للطفل أن يُحيّد عقله؟ متى يمكن للإنسان- أي في أي عمر يمكن للمرء أن يقبل هذه القصص قبولاً إيمانياً تسليمياً؟

عاد الطفل يحيى- ذو الخمسة أعوام- من مدرسته- أو قل من الحضانة- متأثراً للغاية

بابا! شفت اللي حصل؟

خير

مش كان فيه واحد إسمه سيدنا إبراهيم كان عايز يدبح إبنه، سيدنا إسماعيل؟ آه والله، كان عايز يدبحه.

هههههه. طب وبعدين؟

ربنا الحمدلله نجاه. بعت لسيدنا إبراهيم كبش يدبحه بدل من سيدنا إسماعيل.

شفت بقا سيدنا إسماعيل مؤدب إزاي؟ يعني لما آجي أقول لك تعالى أدبحك، تقول لي: حاضر يا بابا.

يا سلام!! طب ما عندكم جلال ادبحوه. (جلال هو الشقيق الأكبر ليحيى)

------------

من الواضح أن الطفل قد استنكر تماماً فكرة أن يدبح أب إبنه.

لم يستطع أن يقبلها قبولا عقلياً

أزعجته القصة كثيراً لدرجة أنه كان متلهفاً أن يصل البيت حتى يقصها.

هذا الحوار الذي دار يطرح أسئلة كثيرة:

ما فائدة قص مثل هذه القصص على الأطفال في هذا العمر؟

إذا كان علماء التربية قد علمونا أن لكل درس بالضرورة هدفاً أو أهدافاً ومخرجات، فما الهدف الذي يمكن أن يتحقق من قص هذه القصص على الأطفال؟

وما المخرجات المنتظر أن تظهر على الأطفال؟ معارف كانت أو قيماً سلوكية؟

ما هي المرحلة العمرية التي يمكن لهذه القصص أن تكون ذا نفع للنشأ؟

أعتقد أن هذه أسئلة يجب أن يتدارسها علماء الدين والتربية جيداً ويقرروا الأمر بشأنها.