الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 11:51 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

هند منصور تكتب : الطلاق الصامت

الكاتبة هند منصور
الكاتبة هند منصور

الطلاق الصامت هو حالة اكثر خطورة من الطلاق الرسمي، فى هذه الحالة ينكسر بين الزوجين العهد وليس العقد، العهد الذي اتفقا عليه امام الله وانفسهم بأن يحب كلا منهما الاخر ويرعاه ، ويكون له شريك وسند على مصاعب الحياة، وان يتفقا معا على السراء والضراء ولكن حين يضرب الصمت هذا الكيان الجميل يصبح كل منهما لا يهتم الا بالحفاظ على الشكل العام أمام المجتمع والعائلة والاصدقاء. والالتزام بهذا العقد الذي لا يكون له اي تاثير عليهم الا انه يصبح ثقل عليهم، حكم الإعدام لكل من الطرفين والاولاد معا،
وبكل اسف ان هذه الحالة مدمره لكل من الزوج والزوجة، وتاثيرة قوي جدا على الأولاد؛ لان فى حالة الطلاق الصامت او ما يسمى بالانفصال يتسبب فى ان يصبح البيت بمثابة سجن او قفص يتقيد داخله كل افراد الاسرة مع الاشغال الشاقه . ويعاني كل افراد الاسرة الحرمان وغياب الحب والرحمة، ويفقدون الشعور بالانتماء والأمان والاستقرار وتنعدم لديهم الثقة بالنفس ويصل بهم الحال الى حالات خطيرة من الاكتئاب واحيانا يصل الى حد الانتحار او ارتكاب جرائم القتل تجاه بعضهم البعض.
- واسباب الطلاق الصامت كثيرة على راسهم جمود مشاعر كل منهما اتجاه الاخر.
- الانانية وحب الذات من الطرفين او من أحدهما.
- تاثير الظروف التى جمعتهما من البدايات واجبارهما على الاستمرارية بدون تقدير لحجم الصعاب التى يواجهونها ومن اهمها الحفاظ على الشكل العام.
- عدم اقتناء المعرفة ونقص الخبرة من الطرفين عند إختيار شريك الحياة.
- جهل أحدهما او كلا منهما بدورة داخل هذا الزواج وعدم اقباله على تعلم شريك حياته لكي يصبح لديه القدرة على اسعاده.
- الروتين القاتل الذي يصاب به هذا الزواج، ويولد حاله من الملل والنفور بين الطرفين.
- عدم التواصل الجيد وقبول كل منهما اختلاف الشخص الاخر عنه فى تكوينه العقلي والعاطفي والجسدي.
- من الاسباب الاكثر قوة هو دخول كل طرف منهما الى الزواج لتسديد احتياجاته هو وتحقيق احلامه هو وليس الاخر او أحلامهما معا. ومن هنا تأتي الصدمة الحقيقية عند اكتشاف كل منهما انه مطلوب منه ان يعطي ويبذل جهد من اجل اسعاد الاخر. فيصبح رد الفعل ان يعيش كل منهما حياته كما يحلو له .
- الاهمال وتقصير اي الطرفين فى واجباته نحو شريك الحياة.
- البخل فى اعطاء الوقت والمشاعر والبخل المادي مع الاخر.
- كسر المشاعر بتلك الافعال التى توضع تحت شعار حسن النوايا.
كل هذه الاسباب واكتر منها تخلق حالة الطلاق الصامت بين الزوجين وتولد جوعا رهيبا للحب والحنان والاهتمام والرعاية وتفقد كل شخص منهما الشعور بالقيمة والقبول وتقتلهما الوحدة المريرة ويصبح هذا الزواج سجن مميت الى ان ينتقل أحدهما الى السماء او يتم انفصالهما رسميا.
وبكل اسف ان الخاسر الاكبر فى هذه الحالة هم الاولاد وذلك بسبب
- فقدهم الشعور بالانتماء وشعورهم بالتمرد وخلق داخلهم كل اساليب العنف ضد الحياة بأكملها.
- قتل أحلامهم وطموحاتهم في الحياة واصابتهم بالفشل.
- اصابتهم بالقلق والخوف من الارتباط بالجنس الأخر خوفا من اعادة نفس المأساة مرة اخري؛ بسبب الصورة المشوهه للزواج في اذهانهم.
- بفقدون القدرة على مواجهة مشاكل الحياة وبعيشون حاله من الاعتمادية او الإنحراف.
ومن الاسباب الهامه ايضا قيام الاب او الام بالانفجار وخروج الطاقة السلبية فى الاولاد واحيانا يصل الى الايذاء البدني بالضرب المبرح او توجيه الاهانة إليهم واتهامهم بانهم السبب الرئيسي لاحتمال الزوجين هذا الجحيم؛ فيصلهم الشعور بالرفض والذنب.
- هل يوجد علاج فعال لهذه الحالة؟
للقضاء على هذه الحالة داخل الاسرة لابد من عدة خطوات يقوم بها الزوجين. و اساس هذه الخطوات أن يكون للزوجين رغبه فى الحياة معا بسلام.
- لا بد من استرجاع الحوار بينهما مرة أخرى لمناقشة الاسباب التى أدت لهذه الحالة.
- الصراحة والوضوح معا دون صراع وشجار واثبات من منهما الاقوي والاصح (هذه الحالة مسئولية الطرفين).
-اعادة دراسة كل منهما الاخر ومعرفة ما يحبه وما لا يقبله ويلتزم كل طرف من الزوجين بدوره اتجاه الأخر بكل حب وصدق وأمانة.
واخيرا ان احتاج الأمر الى زيارة استشاري فى الأمور الأسرية ٨لاعادة ترتيب الحياة بسهولة.
- لايوجد فى الحياة اغلى منا؛ فحقنا ان نحياها بهدوء وسلام -

هند منصور الطلاق الصامت الطلاق الرسمى العقد العهد