الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 02:13 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الأديبة مى علام تكتب : مقاله فى التاريخ

الأديبة مى علام
الأديبة مى علام

من منا لم يشاهد محاكمة الرئسي العراقي صدام حسين، حين قال للقاضي: "احترم نفسك أنت".. وتعامل معه القاضي من منطلق أنه منتصر حاليًا، ونسي أنه كان يقدم التحية له منذ عدة أشهر.
أيضًا جوبلز مستشار هتلر، بعد أن تم القبض عليه بعد إنتحار هتلر وسأله أحدهم: تري ماذا سيكتب عنكم التاريخ، فرد عليه جوبلز بتلقائية: أنتم من ستكتبون التاريخ لأنكم أنتصرتم.
أيضًا الضباط الأحرار فبعد ثورة 52، كتب عن الملك فاروق والعصر الملكي أشياء كثيرة خطأ وأكثرها إساءة للعصر بمن فيه، في حين أن هناك كتب كثيرة علي العكس تمامًا تمجد في العصر الملكي.
نستخلص من ذلك أن: ليس كل من قال "ها أنا ذا" هو بالفعل موجود، قد يكون ليس له وجود تمامًا كالتاريخ المزيف.
فممكن أن يكون الشخص قد ظلم ودنس وألتصقت به جميع التهم وصدر الحكم الأبدي بتزييفه، إلا أنه أنتصر في معركة فقلب الأمور وأخفي الحقائق، وجعل من الصعاليك نبلاء ومن النبلاء صعاليك.
لقد خدعنا هؤلاء بكتابه تاريخ يساير أهوائهم ويرضي صعاليكهم يخدع جيلًا بعد جيل، وتضيع الأمم بين سطورهم المزيفة، يرجع ذلك إلي أن أصوات أقلامهم مرتفعة.
إذا فالعيب ليس علي التاريخ بل علي هؤلاء الذين استغلوا عقول الأبرياء، وجعلهم يقرأون أفكارهم المسمومة، فالكلمات رصاص تقتل وتجرح وتعيش آلاف الأعوام.
ولكن ربما سيأتي يوم ما يقف التاريخ صارخًا مدافعًا عن ذاته ويقص علينا سير العظماء وحقائق الأمور.
وأعتقد أنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، فالحقيقة ما هي إلا التعري من كل الأشياء المدنسة.