السبت 2 مارس 2024 02:10 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل اقول… ( الرجل الطيب …! )

الكاتب الكبير خالد درة
الكاتب الكبير خالد درة

هناك نوع من الناس لانفع فيه ولا ضرر منه ..
نوع يمشي إلى جوار الحائط ولا يشارك في شيء ..
نوع متواكل سلبی لا منتمٍ ولا مبالٍ !!
وقد تعارفنا على أن نطلق على هذا النوع اسم « الرجل الطيب » لأنه يعيش في حالة وقد كف عن الناس خيره وشره وطوى صدره على همومه و آثر ألا يزعج أحدًا .. وتصور البعض خطأً أن هذا الرجل هو نموذج المسلم المتدين الصالح ..
وقد فهم هؤلاء الناس الاسلام فهمًا خاطئًا ..
فالإسلام ليس ضعفًا بل قوة وفتوة وإيجابية ..
الإسلام ليس خنوعًا وخضوعًا وسلبية بل موقفًا ومبادرة!..

وإبراهيم النبي عليه السلام حطم الأصنام وواجه بطش النمرود .. وداود عليه السلام حارب جالوت وانتصر عليه .. وموسى عليه السلام واجه جبروت الفرعون وحده ، وقاد اليهود في رحلة التيه في سيناء .. ونوح عليه السلام صنع السفينة وظل يدعو أراذل الكفار قرابة الألف عام ، ثم استقل سفينته مع الصحبة القليلة المؤمنة وركب الطوفان .. ويوسف عليه السلام صارع الفتنة والغواية في قصر العزيز ، وصبر على السجن کما صبر من قبل على غدر الإخوة وعلى عذاب الجُب ، حتى جاءه الحكم والملك .. وعيسى عليه السلام قال لاتباعه : « ماجئت لألقى سلامًا بل سيفًا .. ومحمد عليه الصلاة والسلام ختم النبوة بسيرة حافلة بالكفاح والمعارك والغزوات ، وكان يعبر لهيب الصحراء في سبع ليال من الزحف إلى تبوك وقد جاوز الستين من العمر !! ..

الدين ليس فيه هذا النوع السلبي من الطيبة ..
وليس فيه الاستسلام والخنوع والخضوع والاستكانة والذل .. والذين امتدحوا هذه الصفات وظنوها تصوفًا أخطئوا فهم التصوف أيضًا ، وانحرفوا به عن نقائه الإسلامي ، فالتصوف الذي لا ينهض لمقاومة الظلم ليس له من الإسلام نصیب !!

والرجل الطيب ممتد إلى وقتنا هذا و يعيش معنا و بيننا و نراه فى كل سلبياته المجتمعية ، فى كل نواحى الحياة السياسية و الإجتماعية .. نراه لا يبدى رأياً ولا يظهر قولا ً..
يكتفى بالعزوف والتقوقع وحيداً بعيداً عن الأحداث المحيطة به والتى تعتبر جزءً رئيساً من حياته ..
هذا الطيب نجد من يوظفونه و يسخرونه لخدمتهم و خدمة أهدافهم و أطماعهم بلا مقابل ..

وهذا الطيب نراه هذه الأيام أمام مكاتب الشهر العقارى لعمل توكيلات لأحد المرشحين لوئاسة الجمهورية ، وأمام مكاتب مقرات نواب الشعب فى كل مكان ليجد نصيبه من كرتونة أو حفنة قليلة من فكة المال مقابل ما قام به من عمل كلفه أحدهم به متوهماً أنه قام بعمل بطولى و وطنى لخدمة البلد و لا يدرى أنه بهذا العمل قام بهدم وطن .
هذا الطيب لا حول له و لا قوة .. و يستمر تواجده ما دامت نفس الهبيشة الذين يوظفوه و يستغلوه لخدمة نظامهم ومصالحهم ..
حسبي الله ونعم الوكيل