الثلاثاء 27 فبراير 2024 10:05 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتبة الصحفية الكبيرة هالة فهمى تكتب : الغد ليس أفضل !!

الكاتبة الصحفية الكبيرة هالة فهمى
الكاتبة الصحفية الكبيرة هالة فهمى

يقولون لنا بأن الغد أفضل.. نحن أيضا نحلم بذلك ونتمناه
بل أن هذا هو عنوان مقالي لعدة سنوات في جريدة المساء الورقية ( غد.. أفضل)
سيظل حلمنا.. لكن الحقيقية تؤكد أن الغد ليس أفضل.. وهناك عشرات الأدلة.. نحن نعمل منذ عقود طويلة على ألا نكون الأفضل.
كيف؟
أهملنا التعليم وقبلنا بشروط المنح المالية المسممة التي تأتينا من أمريكا أو ماما أمريكا للصهاينة.. فمعونتهم أبدا لم تكن لصالحنا من يتخيل هذا لا يجب أن يعيش معنا على هذا الكوكب لأنه إما أن يكون بريئا جدا أو مختلا أو لصا.
فأهم شروط المعونة كانت أن نمحو عقول أطفالنا بأييدينا.. فكيف سيتعاملون مع الطفل المصري الذكي!!
نعم ياسادة للأسف أطفالنا أذكياء.. نبهاء يقدرون على أشياء لا يقدر عليها غيرهم
ربما لأنهم نشأوا لآباء يختلفون أيضا عن الآباء في الطرف الآخر للجنة الموعودة.
ومن هنا سأحكي لكم تجربة مررت بها وسمحت لي جريدتي أن أكتب عنها..
"المعونة الأمريكية للثقافة المصرية" خاصة كتاب الطفل وقدموا معها قائمة من الممنوعات التي لا يجب أن توضح لأطفلنا.. منها على سبيل الدليل لا الحصر : ممنوع ذكر إسرائيل كدولة عدو.. بل هى جارة ننعم معها في سلام!! أقلت سلام سامحوني.
ممنوع الحديث عن نصر أكتوبر!!
ممنوع الحديث عن الدين الإسلامي فالله واحد والدين واحد ( التمهيد للديانة الإبراهيمية)
ممنوع الحديث عن تحديد الجنس فلا ذكر ولاأنثى هناك إنسان وجميعنا يرى هذا الأن الجنس الثالث المتحول بلا عيب چيني.. أي قبول المتشبه من الرجال بالنساء والعكس.
نكتفي بهذا من قائمة ممنوعات طويلة سلمت للناشرين وسقط بعض كتابنا كما يسقط الذباب في العسل.
وقد نشرت ذلك في جريدة المساء وهناك أرشيف يحتفظ بما قمنا بنشره لمحاربة هذا المد الإستعماري بشكله الجديد.. سنوات وعملاء الداخل يمحون من عقول أولادنا أشياء تربينا عليها وكانت النواة لأجيال صنعت حضارة مصر وكرامتها. ثم هم يصعبون التعليم تارة بالعبث في المناهج طالع نازل وكأن أولادنا فئران تجارب وتارة أخرى بإفساد المعلم والتضيق عليه حتى أصبح متسولا لدى الطلاب ويقبل بأشياء لم يكن يقبلها ولم تكن موجودة.. كنا قديما نقدر أساتذتنا ونقف لهم تبجيلا.. أما الأن فحدث ولا حرج.. شتائم وسخرية واحيانا مد اليد..على من قيل فيه :
(قف للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا)
المدارس تتهالك مبنى وهيكل تعليمي.. ثم نزل التعليم في صراع المال وأصبح سبوبة وكل من هب ودب لديه سلسلة مدارس وأصبح التعليم خاصا وأصبح تعليم (الحكومة) لا يطاق فالفصول تجاوزت المائة لا تعليم ولا حتى مقاعد.. وألغيت كلمة التربية التي كانت قبل التعليم في مدارسنا.
وبهذا ظهر الجيل الذي قدوته الأن شاكوش ومحمد رمضان وغيرهم
الطالب الروش أبو مطوة وسلسلة وأنسيال.. الطالب الذي لا يعرف الفرق بين حرب أكتوبر وكوبري اكتوبر
ضاع التعليم.. وأصبح ( مارثون) في كل مراحلة
وتطور فأصبح الفساد ليس على مستوى المدارس فقط بل تطورنا ووصلنا للجامعة
وبهذا أصبحنا نحتل المركز 42 من بين 73 دولة وهذا تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء.. تخيلوا هذا لدولة أول مدرسة ثانوي تأهيلي فيها كانت في عام 1825ولكننا بكل ثقة مازلنا نقول الغد أفضل ولم نقدم لتلك الأفضلية أي لبنة نتكئ عليها أو نصعد عليها للبناء أولنرى خيبتنا !
سنوات طويلة أبحث عن النصف الممتلئ في الكوب.. أحدث نفسي أن تلك المدارس أيضا يتخرج فيها طلاب هم بمثابة الشموع التي نعتمد عليهم لنصر طريقنا المظلم .. لكنها نسبة ضئيلة لا تكفينا نحن المائة مليون وخمسة لنرى ونسير وننهض.
تلك المدارس تخرج منها بعض أولادنا بعد أن أنهكونا لنعلمهم فقط ماتعلمناه قديما دون أن نستنزف أهالينا.
الطريف أنني كنت أحلم وأقول مازال في العمر بقية وغد.. أفضل حتى جاءت ثورة يناير وفرحنا وقلنا الغد.. أفضل ستكون حقيقة لكن.. لا الغد جاء ولا هناك أفضلية.
التعليم ينهار وعدونا حصد ما أسس له بهدوء وبحفنة دولارات كانت مهدأ كافيا لنوم الضمائر أو قل موتها.
يا سادة.. الغد ليس أفضل
إن لم تتدخل الدولة لجعله كذلك.. الكارثة أنها لن تتدخل.
وللحديث بقية في حلم للأسف ليس أفضل.
هذا الحجر ألقيته في وجهي ووجهكم ليحرك الراكد علنا نفهم.. نفيق وندرك لماذا نحن في مكان وهم في مكان آخر.
أقلت هم؟
من المقصود بهم؟!
ربما في المقال القادم أكمل لكم.