الثلاثاء 16 أبريل 2024 02:54 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : كفانا تعبير عن القلق

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

منذ أن وعيت على الدنيا لا نري ولا نسمع من الأنظمة العربية غير عبارات وبيانات الشجب والتنديد والشعور بالقلق، وذلك فيما يخص الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على المقدسات والشعب الفلسطيني ، وحتي في ظل الأزمة الحالية وهي بشهادة الشعوب والحكومات الحرة هي حرب إبادة جماعية للشعب الفلسطيني لم يسبق لها مثيل ، فلم تتغير النغمة المعتادة والعبارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولم يحاول العرب استخدام اوراق الضغط المتاحة وهي كثيرة إن توفرت الإرادة ، ألم يحن وقت التكاتف وتحمل المسؤولية الإنسانية والقومية تجاه شعب فلسطين ومقدساتنا ،من قبل أن تشتعل المنطقة بأكملها وتحرق النار الجميع ، فقد وجدنا دولة جنوب افريقيا وهي دولة لا عربية ولا حتي إسلامية، وقد انتفضت وبادرت بتقديم دعوي قضائية ضد دولة الاحتلال لمحكمة العدل الدولية، قدمت فيها الأدلة والبراهين التي جمعت ،وتدين وتثبت نية وافعال اسرائيل الابادة الجماعية ومحاولة تهجير الفلسطينيين ،وذلك في سابقة هي الأولي من نوعها ان تقف دولة الاحتلال العنصرية امام المحكمة الدولية متهمة بجرائم حرب ،لطالما تملصت منها ولم يجرؤ أحد من المجتمع الدولي أن يوجه إليها إتهام رسمي ،عقود طويلة من الاعتداءات والمذابح الوحشية للشعب الفلسطيني منذ نكبة العام ٤٨، نحن رغم الشعور بالتقدير والاحترام لدولة جنوب افريقية إلا أن الواجب القومي والوطني العربي كان يقتضي ان تكون هذه الخطوة الجريئة مبادرة من الدول العربية الشقيقة وجامعتها الجاثمة علي ضفاف نيل القاهرة ، لكن لا بأس الان من ان تدعم دولنا العربية هذه الدعوي المقدمة ضد الكيان الصهيوني المعتدي، نزولا على رغبة شعوبنا العربية الحرة التي تتمزق الما وحسرة كل يوم وكل ساعة علي المذابح الوحشية المرتكبة بحق المدنيين العزل ، صحيح أن صدور قرار محكمة العدل الدولية بإدانة دولة الاحتلال الإسرائيلي قد لا يجبرها علي وقف المذابح والعدوان في ظل تأييد ومساندة ودعم أمريكي وغربي ، ولكن في حالة إدانتها ستكون فضيحة لها وكشف المستور أمام شعوب وحكومات العالم الحر ، التي لطالما انخدعت حيث ظلت إسرائيل تجمل من صورتها أمام العالم انها دولة ديمقراطية وداعية سلام ، الم يحن الوقت للكف عن بيانات الشعور بالقلق والوقوف خلف قضية العرب الأولي قبل أن تحاسب الشعوب قياداتها !!!