السبت 20 أبريل 2024 12:05 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير صبحي حجاب يكتب : كيف نري المستقبل ؟

الكاتب الكبير صبحي حجاب
الكاتب الكبير صبحي حجاب

التفكير في المستقبل يختلف عن دراسة المستقبل باساليب ومناهج علمية , وهذا التفكير ببساطة يتراوح بين الخرافة واعمال العقل, الاستعداد للمستقبل بالأحجية أو التعاويذ, حتي أصبحت الآن دراسة المستقبل واقعا ملحا في علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والفلسفة لمواجهة ظواهر حادة مثل تغير النظم الأخلاقية في ثقافة المجتمعات المعاصرة

دراسة المستقبل ليست بقراءة ألف كتاب أو مطالعة الأحداث والكوارث وتحليلها, فهي دارسة تبدأ بالماضي والحاضر علي أسس علمية دقيقة وعلي بيانات وتقديرات بالغة الدقة وبعناية فائقة لاستبصار أفاق واتجاهات المستقبل وعوامل التغير فيه, وتوقع الاختلاف وأ التوافق بين هذه الرؤي وما قد يحدث فيه

المستقبل هو اللحظة الحالية التي نقف عليها وهي في حالة حركة للأمام, ولا مفر من التعامل معه لاستبصار عدة مستقبليات بديلة أو محتملة, وأنه ليست هناك مسارات جبرية وحيدة وأن العالم يتطور ويتطور معها العقل البشري , ولابد من الاعتقاد بمستقبليات مرتهنة بفعل موروثات الماضي بأثقاله وتقاليده ومستقبليات حرة طليقة تحدد وفق للارادة الحرة لمن سيعيش فيها اصحابها

من الثابت أننا فقدنا التأثير في صناعة الحاضر, وما كنا نريده ونأمله, لأننا ببساطة لم ندرس مستقبلنا الحالي وتركنا غيرنا يقرر ويحدد ملامحه وأزماته وحلولها, وأصبحنا لا نملك غير الشجب والاعتراض أو المواءمه مع المتغيرات, وهذا يدفعنا إلي تخيل المستقبل المجهول في عدة مستقبليات محتملة أو بديلة ,وتوقع ما قد يحدث فيها من أزمات وكوارث وكيفية التعامل معها, واعداد رؤي واضحة وحلول غير نمطية تناسب مستقبليات مجهولة, فلا أحد يمكنه تحديد موحد لمستقبل هذا القرن الحالي نفسه وما قد يحدث فيه

إن دراسة المستقبل في وجه من أهم وجوهها هو دراسة المتغيرات والعوامل التي تؤدي إلي هذا التغير , وكيفية هذا التغير , ومدي تأثيره علي مستويات وأوساط متنوعة أو مختلفة, فليس عقلانيا أن نؤمن بأن لا تحكم قدري في المستقبل يؤثر في البشرية وحده, واعتقد أن الذي يؤثر علي مسيرة البشر هم البشر أنفسهم أكثر مما يؤثر فيها القدر, هذا مع الإيمان الكامل بالقدر علي المستوي الفردي

دراسة المجتمع مهمة للغاية لتحديد شكل الثقافة المستقبلية ومدي تأثيرها علي القيم والأخلاق ونظم الاقتصاد, وتخيل واستصبار للازمات والكوارث المحتملة, وطرق التصدي لها, وهي قد تمنحنا الحيطة ضد مخاطر المستقبل, والفرصة في محاولة التأثير في مستقبلنا وصناعته بما يوافق اعرافنا وقيمنا لا قيمهم التي استلبتنا من جذورنا وتطمس تراثنا وتوئدها في مقابر الحداثة, وتمنحنا أيضا الفهم الصحيح لما يجري من حولنا, وما الذي يمكن أن يحدث, والفرصة لتحسين ظروف الحاضر للوصول لمستقبل أفضل, ومن أجل المزيد من الاهتمام بالمستوي العلمي وتطبيقاته وتنمية ملكات الخيال

لكن دراسة المستقبل وثقافاته المحتملة لا يمكن أن تتم علي قطر واحد أو شعب واحد وتحدد آفاق جديده له, إلا بدراسة كل الجوانب العلمية والتراثية والقيمية وموارده وكيفية الاستفادة المستدامة منها, وحمايته من المخاطر بدراسة الحاضر العالمي بكل دقة وعلي بيانات واحصاءات بالغة الدقة , ودراسة ما توصلوا اليه من تقدم علمي واقتصادي وآفاق هذا التقدم ومستقبليلاته وربط مستقبلنا السياسي والاقتصادي والعلمي والثقافي بكل شعوب العالم
حتي عام 2050 إي بعد أقل من ثلاثين عام سيصبح لدي مصر وحدها حوالي 100 مليون شاب وقرابة مليار شاب عربي

فالمستقبل دائما للشباب وبالشباب يبني, وإن كنا تركنا عقول شباب الحاضر تبنيه شعوب غيرها, فليس في الإمكان أن ظل صامتين , أمة العرب هي من تملك شباب المستقبل , وصناعة الانسان أهم من صناعة المدتن التي يعيش فيها, لدينا كل المقومات التي تعيد لنا أمجاد الماضي في مستقبليات نراها زاهرة إذ أحسنا التعامل معها ووضعنا كل السبل لبناء أجيال واعية ومثقفة وناضجة, علينا الاستثمار في الانسان العربي فالشباب المستقبلي هم ثراوتنا البشرية الهائلة حتي نصل لمبتغي أمتنا ونعيد رسم حضارتها وانارة العالم ونشر القيم والاخلاق النبيلة

الكاتب الكبير صبحي حجاب مقالات صبحى حجاب كيف نري المستقبل ؟ الجارديان المصرية