الأحد 21 أبريل 2024 01:42 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

دكتور كمال يونس يكتب : لامفر

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

توفى والدها وهي صغيرة ،تزوجت أمها من بستاني قاس فظ بخيل ، يقطف الأزهار من حديقة القصر يعطيها إياها لتبيعها لمرتادي الحدائق والكازينوهات والمسارح، ملامحها الرقيقة ،قدها الممشوق،ملابسها الرثة، زاد من تعاطف الزبائن بشرائهم منها،تمنت لو تشترى فستانا وحذاء ولكن زوج أمها يستولي على كل ما تتحصل عليه، لم تعترض أمها خشية الاصطدام معه.
لفتت بائعة الورد نظر بطلة مسرحية تعرض على أحد المسارح التي تقف أمامها لتبيع الورد ،أمرت المخرج بتشغيلها كومبارس،فرحت جدا ، لم تخبر أحدا،بهرها عالم الأضواء ، بعد انتهاء مدة العرض بكت بين يد البطلة راجية أن تصحبها معها لتعمل معها لتهرب من الجحيم الذي تعيش فيه ، تعاطفت معها إذ علمت ظروفها ، سافرت سرا للقاهرة ، احتضنتها البطلة، اكتشفت فيها قدرتها الفائقة ،براعتها في الرقص، تأججت مواهبها الكامنة ، تألقت بجمالها ،رشاقتها ، وماحباها به الله من أنوثة طاغية، اشتهرت ، صارت حديث الصحف والمجلات، علمت بوفاة أمها لم تبال،تزوجت سرا من أحد أبناء الطبقة الراقية الذي أحبها من كل قلبه ، حملت ،أنجبت بنتا ، توفى زوجها في حادث سيارة، وضعت همها في عملها و رعايتها لابنتها الوحيدة ، رفضت الزواج ثانية ، صممت ألا تجعل ابنتها تمر بما مرت به ،أرسلتها لأحد مدارس الراهبات بالإسكندرية ، أخفت عنهم شخصيتها الحقيقية ،عملها كراقصة، وساعدها أن لها اسما مستعارا، تذهب للمدرسة مرتدية الثياب المحتشمة لبنات العائلات الكريمة،مثل هوانم الأتراك ، تخفي ملامحها وراء نظارة كبيرة بزجاج أسود ، لاترى ابنتها إلا في العطلات ،تخفي عنها حقيقة عملها كراقصة.
ذات يوم يصلها خطاب استدعاء كولية أمر للفتاة ،تقابلها كبيرة الراهبات تشكو إليها من شقاوة ابنتها، فلقد ضبطت ترقص وسط البنات في القسم الداخلي كأحسن راقصة،بكت واعتذرت لكبيرة الراهبات ،رفضت اعتذارها ،وأعطتها أوراق ابنتها لتلحقها بمدرسة أخرى،خوفا على سمعة المدرسة، واعتراض أهالي الفتيات بنات العائلة المحافظة،اصطحبت ابنتها ،مرددة بينها وبين نفسها ، لقد عزلتها عن عالمي ،وتحملت بعدها عني،كي تنشأ وتحيا في أفضل صورة ، ترقص!!!!،من علمها ،تقلد من؟!!! ، تبكي، ما الذي قصرت فيه، احتضنت ابنتها، عاشا معا، عرفت بنتها حقيقتها ، كبرت ،عملت بدورها راقصة.

bcd24300df58.jpg