السبت 25 مايو 2024 02:15 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د.كمال يونس يكتب : حارة أصيلة

الدكتور كمال يونس
الدكتور كمال يونس

عند عودتهما من العمل وجدا أهل الحارة مجتمعين عند باب بيتهما ، المكون من طابق واحد ، تتصاعد منه رائحة دخان ، جدران البيت مسودة،الأبواب ،النوافذ محترقة تماما،الشوارع اكتست بالماء والطين ، لقد احترقت شقتهما تماما، أتت النار على كل شيء ،صارت رمادا ، طمأنوهما على طفليهما الصغيرين إذ عادا قبلهما من المدرسة ،وجدوهما في أمان لدي الجيران،أسودت الدنيا في وجهيهما ،ما العمل؟ ،أين سيذهبان بطفليهما؟ ، ليس لديهما أي فائض مال يستعينان به على مواجهة تلك المصيبة، استضافهما كبير الشارع في شقة يستخدمها كاستراحة لضيوفه من أهله بالريف ،اجتمع الجيران،وقد زالت بينهم أي خلافات بين بعضهم البعض .
دفع كل منهم مبلغا من المال حسب استطاعته،المبلط ،الكهربائي،النقاش،عامل المحارة،المبلط ،النجار كل تبرع بمجهوده ، اتفقوا على أن يعيدوا الشقة المحروقة أفضل مما كانت عليه،نظفوا جميعا الشقة من آثار الحريق ، العمل استمر ليلا و نهارا حتى أصبحت جاهزة للسكنى، فرشوا لهما الشقة أثاثا جديدا شروه بالتقسيط ،التزموا بسداد الأقساط، لم يكلفا الزوجين أي شيء،أحسنوا وفادتهما،جبروا بخاطر تلك الأسرة المنكوبة ، بكى الزوجان من الفرحة ، ذهبا لكبير الشارع حتى يعرفا ماعليهما من دين ،ليحددا كيفية سداده ،لم يقبل منهما أي شكر ، فلا شكر على واجب،والناس لبعضها.

0e52a033bde9.jpg