الأحد 21 أبريل 2024 02:15 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يكتب: رمضان مسابقة ربانية يجب اجتيازها بنجاح !!

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم
الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم

ساعات قلائل ونستقبل ضيفاً عزيزا ووافداً كريما تتشوّف القلوب إلى مجيئه وتتطلع النفوس إلى قدومه بكل فرح وسرور ؛ إنه ضيفٌ حبيبٌ على قلوب المؤمنين عزيزٌ على نفوسهم ، يتباشرون بمجيئه ويهنئ بعضهم بعضا بقدومه ، وكلهم يرجو أن يبلُغَ هذا الضيف وأن يُحَصِّل ما فيه من خير وبركة؛ ألا وهو شهر رمضان المبارك شهر الخيرات والبركات ، شهر الطاعات والقربات ، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن ، شهر الذكر والاستغفار والدعاء والمناجاة ، شهر الجود والسخاء والبذل والعطاء والإحسان ، شهرٌ تعددت خيراته وتنوعت بركاته وعظمت مجالات الربح فيه ، ذلكم الشهر العظيم المبارك الذي خصه الله جلّ وعلا بميزات كريمة وخصائص عظيمة ومناقب جمّة تميزه عن سائر الشهور .

وقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بمقدم هذا الشهر الكريم ويبين لهم خصائصه وفضائله ومناقبه ويَسْتَحثَّهم على الجد والاجتهاد فيه بطاعة الله والتقرب إلى الله جلّ وعلا فيه بما يرضيه ، فقد ثبت في المسند للإمام أحمد بإسناد جيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « هذا شهر رمضان قد جاءكم فيه تفتّح أبواب الجنة وتغلَّق أبواب النار وتصفّد الشياطين"
وثبت في سنن الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَة » .
والأحاديث الدالةُ على فضل هذا الشهر وعظيم شأنه وكريم منزلته عند الله كثيرةٌ لا تحصى عديدةٌ لا تستقصى .

إن الفرح بقدوم هذا الشهر ومعرفة فضله ومكانته لمن أعظم الأمور المعِينة على الجد والاجتهاد فيه ، ولم يضيِّع كثير من الناس الطاعة في هذا الشهر الكريم والإقبال على الله جلّ وعلا إلا من جهلٍ منهم بقيمته ومكانته ، وإلا لو عرف المسلم هذا الشهر حقَّ معرفته وعرف قدره ومكانته لتهيَّأ له أحسن التهيُّؤ واستعد له أطيب الاستعداد، ولبذل قصارى وسعه وجهده واجتهاده في سبيل تحصيل طاعة الله والقيام بعبادة الله على الوجه الذي يرضي الرب تبارك وتعالى.

رمضان موسم تسكب فيه عبرات الخشية والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى تلمسا لتنزل البركات ورغبة في إقالة العثرات استجابة للنداء النبوي (ياباغي الخير أقبل وياباغي الشر أدبر ) ، رمضان فرصة عظيمة وسانحة كريمة لمراجعة كل الإختلالات التي تتصيد النفس المؤمنة مخاطرها الفتاكة .

إن المستظل بظلال شهر رمضان يجب أن يستشعرعظمة الزمان و أن الموسم موسم طاعة وأجور مضاعفة وفرص خير متعددة ، ففي شهر رمضان تجتمع خصال الخير والمكارم وتبسط روح المحبة والوئام ، وتصفد مرة الشياطين وتجدد عرى الإيمان ...إلى غيرذلك من البواعث التي تدعو المؤمن إلى خوض غمار مسابقة ربانية تبدأ من غروب آخر يوم من شعبان ،
واسمحوا لي أن أقول : إن أفضل الأعمال تلك التي فيها تنافس ، لأن للتنافس أثراً إيجابياً يؤدي إلى التحفيز علي الاتقان !!
ويأتي علي رأس كل تسابق ، التسابقُ إلى الخيرات، والتنافسُ في الصالحات ، لكونه مَطْلَبٌا شرعيا، وأَمْرٌ إِلهيا، قَالَ -تعالى-: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) "الحديد:٢١".
وقال -سبحانه-: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) "البقرة:١٤٨". قال أهل العلم : "فَمَنْ سَبَقَ في الدُّنْيا إلى الخيرات فَهُوُ السابقُ في الآخرةِ إلى الجنات، فالسابقون أعلى الْخَلْقِ دَرَجَة".
وفي الجنةِ تَتَفَاضَلُ الدرجات بَحَسَبِ السَّبْقِ والمسارعةِ: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الواقعة "١٠-١٢"
التنافسُ سَبَبٌ لرفعِ الهمةِ، وإثارةِ الْحَمَاسِ، يَكْشِفُ عنْ معادِنِ الناسِ، وعُلُوِّ نُفُوسِهِم، وقُوَّةِ عزائِمِهم كما يُبَيِّنُ مَوَاطِنَ ضَعْفِهِم وقُصُورِهِم، ولا يَسْتَوِي في الناسِ مُبَادِرٌ إلى الخير، ومُتَبَاطِئ، ومُسَابِقٌ في الفَضْلِ، ومُتَثَاقِل؛ قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلله مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) " الحديد ١٠ "
وعليه فليعتبر كل انسان أن شهر رمضان ميدانا للتنافس في أعمال الخير ، ومسابقة يجب أن يجتازها المسلم بنجاح ويحقق الدرجات النهائية في كل المواد ( صيام وقيام وقراءة وتدبر القرآن ،وفعل الخيرات ،....!!
فمن وفقه الله لصيامه وقيامه نجح في المسابقة وحصل علي وسام التقوى ، وهو أغلى ما يحرص عليه الصائمون, لأن التقوى هي رأس مال المؤمنين وهي أساس الفلاح في الدنيا والآخرة, فبالتقوى تكون السعادة و بها يكون الأمن وبها ينمو الحب وتزداد المودة وبها يكون الرضا وبها يكتب الله النصر للمؤمنين ويعدهم بالتمكين ثم بها يكون موعدهم الجنة والرضوان :" تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) ( سورة مريم الآية رقم ٦٣)

إن رمضان ياسادة ميدان تنافس وسباق وميدان جهاد وإصلاح وميدان توبة وإخبات وميدان صدق وإخلاص.... ومن أجل أن نحدث نقلة نوعية تمكننا من الإستفادة من هذه المدرسة العملية لابد لكل مؤمن يريد النجاح ، أن يرسم لنفسه برنامجاً عمليا طوال الشهر الكريم ليحقق النتائج التي تقربه من المغفرة والعتق من النار ، وننصح في هذا الإطار بالتهيئة النفسية وحسن الإستعداد والتوبة والتوكل والعزيمة على التغيير للأحسن والأفضل ، لابد من الارتباط بالمسجد كوسيلة فاعلة لزيادة الإيمان والتواصل مع المجتمع ، وزيادة الارتباط بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا ، واستحضار معاني الخشوع والقرب في الصلاة ، لا سيما في الليل ، والإكثار من الاستغفار والإقبال على الله ومعايشة حقيقة العبادات مع الحرص على إشاعة روح الأخوة والمحبة في الله بين الناس لا سيما داخل البيوت ، مع الزوجة والأولاد للوصول إلى الصورة الحقيقية للبيت المسلم السعيد بالشهر العظيم ، فضلا عن التخلق بصفات المؤمنين (( الصبر- الهمة العالية- المجاهدة- المحاسبة-المراقبة- الخوف من الله)
كما نذكر بتعميق الروابط الأسرية وصلة الأرحام والتواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن المتصور لهذه الوسائل في ذهنه قد تساعده على إنجاح مشروعه الرمضاني ، لأنها نجاة وسعادة ومن أراد السعادة فليلزم عتبة الاخلاص في العبادة .
احمدوا الله يا سادة أن رزقكم حضور شهر رمضان ، ورحم الله أناسا رحلوا عن دنيانا الفانية وقد كانوا يسألون الله أن يبلغهم رمضان .
اغتنموا شهركم وتوبوا الي ربكم ، يغفر لكم ذنوبكم ، ويعتق رقابكم .
اللهم اجْعَلْ صِيامنا فيهِ صِيامَ الصّائِمينَ وَقِيامنا فيِهِ قِيامَ القائِمينَ، وَنَبِّهْنا فيهِ عَن نَوْمَةِ الغافِلينَ، وَاعْفُ عَنّا ياعافِياً عَنِ المُجرِمينَ ، وقربنا فيه إلى مرضاتك وجنبنا فيه من سخطك ونقامتك ، ووفقنا فيه لقراءة آياتك برحمتك ياأرحم الراحمين ، واجعلنا اللهم فيه من المستغفرين وتقبل منا صيامه وقيامه يارحمن يارحيم