الأربعاء 29 مايو 2024 05:03 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د.كمال يونس يكتب : عاصر الهواء

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

منذ نعومة أظافره وقد حباه الله عدة إمكانيات عرف كيف يستخدمها جيدا ،يريد دوما أن يكون وحده في الصورة ،في اتحاد طلاب الكلية و الجامعة، النشاط الطلابي ،العزف على العود ،التلحين ،الغناء ، في أوائل السبعينيات راجت التجارة بالدين ، سافر للسعودية ، عاد منتهجا مسلك راسبوتين بهيئة سلفي ، لحية ،جلباب ،الغترة البيضاء ليصبح زعيما سلفيا ،اعتقل إثر مقتل السادات ،يخرج بعدها ،ينضم لتنظيم الإخوان ،تاه في وسطهم فكلهم نفس طريقة تفكيره ، وجد الحل السحري في لفت نظر المرشد العام ،إذ تحدث أمامه عن ضرورة تمكين الشباب،مرددا ارفعوا أيديكم عن الشباب ،نجحت خطته ،قربه المرشد منه، بل وساعده ماديا ببذخ كي يبدأ حياته العملية ومعه زميل آخر ، ساعده التنظيم أن يصل لمجلس إدارة نقابته ،أصبح زعيما له أتباعه وأنصاره ، أدرجته الجماعة ضمن قوائمها لمجلس الشعب، ليصبح نائبا عن نفسه أولا،وعن جماعته ثانيا ،أما الشعب فلم يكن في حسبانه، ركب رهوانا وصل به لأحلامه التي تحققت بالفعل ،حتى دب خلاف بينه وبين أحد قيادات التنظيم ليفضحا بعضهما ، أفلح أن يخرج منها بمهارة الثعلب ، إذ لم يترك ورقة واحدة عليها توقيعه أثناء عمله النقابي، نمت ثروته ، حافظ على مظهره ،السيارة ،السائق الخاص، الأناقة ،بعد ثورة يناير انقلب على الإخوان والسلفيين ،بعد أن كان زعيما في تنظيماتهما ،صار يهاجمهم ،في البرامج ،والصحف ،ليضمن نجاته ،لقد تعلم أن يصل بالمركب لمايريده ،ولكن تعلم بغريزته متى يقفز وقت الخطر ، يعلم جيدا أن معظم الناس لهم ذاكرة الأسماك ، أما من يتذكرون مواقفه ،تناقضاتها ،تقلباتها ، فلاوزن لهم ،حصيلة حياته مجملها تمكنه من عصر الهواء ليستخلص منه مصلحته .

488629fc5326.jpg