الخميس 20 يونيو 2024 05:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يكتب : يا بركة رمضان خليكي في الدار !!

 الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم
الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم

ساعات معدودات ..ويرحل عنا أعز الضيوف ، وأكرم الزائرين، يمضي إلي موعد محدد ، ولقاء متجدد نتمني أن نشهده سنوات عديدة وأزمنة مديدة ، الله أسأل أن نصافحه في عامه القابل ، ونحن جميعا في أحسن حال وأكمل عدد ، لا يتخلف منا عزيز ، ولا يمرض منا غال ، ولا تنقطع لنا عادة ، ولا نترك عبادة ، ولاتفتر تقوانا ، ولا يضعف إيماننا .

أتمني أن نكون ممن استغلوا مواسم النفحات ، ونكون من الذين بسطوا هممهم ، فجدوا واجتهدوا ، وتعبوا وتقربوا ، فنالوا في الزمن القليل أضعاف ما ينالوه في الزمن الطويل .
نتمني أن نكون من الذين هذبهم وأدبهم رمضان ، نعم التهذيب متعب شديد ، والتأديب مر ثقيل ، ولكنهما مفيدان للغاية ، ولو تبصر المرء فائدة التهذيب والتأديب لهان أمر كل تعب وكد.!!
أتمني أن تتأدب بطوننا بعد رمضان ،وتعف جوارحنا حتي نلقاه ، وتسمو أنفسنا حتي نعيش باقي الشهور بروح رمضان.

يرحل الشهر الكريم والضيف الخفيف والذي تدثرنا بروحانياته فعصمنا من أنفسنا ومن أبالسة الجن والأنس.
يرحل الشهر العظيم ، فتختفي الروحانيات ، وتقل الزيارات ، وتعدم المروءات ؟
يرحل الشهر المبارك وتنتهي العزومات وتقل الزيارات ، وتنتهي التراويح
رمضان ..أرجوك ..لا ترحل ؟ وإن رحلت ، باعتبارك حلقة من حلقات الزمن المتعاقبة ، فأبق روحك بيننا ، حتي تبقي موجودا بيننا !

رمضان هل ستمشي وتتركنا فريسة لإبليس يعربد فينا ، ولأنفسنا اللوامة يمرمطنا في أوحال المعاصي ، حتي نغضب الله ونقطع ما أمر الله به ان يوصل ؟

هل سترحل وتأخذ معك النفحات ، فيقل عدد الساجدين ، وتطوي المصاحف ويعلوها التراب ؟

هل ستمشي وتختفي معك السلوكيات الاجتماعية السليمة ؟ هل ستعود المشاحنات بين الأهل والأصدقاء والجيران ، بعد أن التزامهم التقوي ؟
، هل سيعود التباعد يغلف المشهد العام ؟
هل وأنت ماشي ستأخذ معك البركة التي غطت بيوتنا رغم قلة مواردنا ، لدرجة أننا لم نحس بغلاء ، ولم يرهقنا احتكار ؟!!
هل ستتفضل علينا بترك بركتك في الدار تعصمها من الغلاء الذي يضرب في جنبات الحياة بعنف ؟

يا بركة رمضان خليكي خليكي في الدار خليكي. يا بركة رمضان خليكي م العام للعام عايشة معانا ، احنا قلوبنا بتسعد بيكي .و انتي الهدى لنفوس حيرانة جايبه الخير دايما وياكي
و الدنيا بتسعد بلقاكي.

يا بركة رمضان خليكي خليكي في الدار ، يا بركة رمضان محلاكي . نورك بيضوي في ليالينا ... ارواحنا بالشوق حاضناكي.
يا هدية من ربنا لينا ، مع رمضان دايما بنشوفك و الرحمة شايلاه في كفوفك ، يا بركة رمضان خليكي خليكي في الدار
يا بركة رمضان تملي إملي دارنا عمار .

رمضان هل نعود بعدك في حاجة ماسة إليك ؟
هل تمشي وتغلق بعدك الأنوار ويعم الظلام ؟
هل سترحل ويغيم السحاب علي الأجواء بعد أن سطعت شمس الهداية في فضاءك لتبصرنا بحقيقة ما كنا عليه قبلك ، وما نحن فيه من روحانيات معك ؟

أرجوك أترك شمسك في سمائنا الملبدة بالذنوب ، حتي نري أنفسنا علي حقيقتها دوما، فنخجل من أنفسنا إن كنا علي معصية !

أرجوك رمضان لا تتأخر علينا، وعد إلينا بسرعة ، فنحن في انتظارك ، لتجب ما كان قبلك من تجاوزات -إن اجتنبت الكبائر !؟

أتمني أن تكون عودتك القادمة في ظل أجواء معيشية أفضل بأن تنتهي الحرب الضروس علي أطفال غزة ، باستيقاظ الضمير الدولي لوقف هذه التجاوزات اللاانسانية البتة .

نعاهدك علي الاستقامة والتوسط والإنصاف والموازنة والخيرية.. التي تعلمناها منك وعشناها معك ،حتي نلقاك ونحن أقوي شكيمة وأعلي إيمان .

نتمني أن تأتي في العام القابل ، وقد اهتدي أصحاب المحطات الفضائية إلي البرامج الهادفة والأعمال المفيدة ، بدلا من برامج المسخرة ، المنفقة للأموال المذهبة للوقار .
أعلم أنك مستاء مثلنا بارتباط الأعمال التلفزيونية الخايبة وأخواتها بك .

أعلم أنك خائف مثلنا : أن تختفي محاضرات التوعية وتقل المقالات والأحاديث والبوستات المفيدة ، فينفض موكب الصلاح بعدك ، ويقف عن المسير مركب التقوي .

ستظل الحاجة ماسة إليك لمحو الأخطاء وحرق الذنوب وسكب الدموع ، فلا تخلفنا الوعد ، وعد إلينا بسرعة لتأخذنا من أنفسنا الأمارة بالسوء إلي فضاءك الروحاني ، لتفلتر أعمالنا وتزيل ما تراكم عليها من أملاح المعصية ورواسب الخطايا .

نشكر لك صنعيك في وأد الطبقية والأحادية والفردية ، وإلزام المجتمعات بالتعاون والتعاضد والمؤاخاة والتناصر والتناصح ، والخوف أن يعود المجتمع بعدك إلي أنانيته وذاتيته وطبقيته .

رمضان إنا على آثارك لمقتدون ، فكم ضل من خالف سلوكياتك ، ومشي وراء نزواته على غير هدى من وحي و علم و معرفة و عقل !
تقبل الله مني ومنكم ونضر الله باليمن أيامكم ، وعمر بالصالحات اوقاتكم ، وعرفكم جنتكم ، وجعل الشهور القادمة خير خلف لخير سلف ، وأدام عليكم الأيام المباركة مرات ومرات .

اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه ، فإن جعلته فاجعلنا مرحومين ولا تجعلنا محرومين ، اللهم تقبله منا بأحسن قبولك ، وتجاوز عنا بأشمل تجاوزك وعفوك ، واصفح عنا بصفحك وغفرانك .

اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك وأجرنا فيه من عقوبتك ونيرانك، وجد علينا بفضلك ورحمتك ومغفرتك وامتنانك .اللهم آمين... اللهم اني نويت صوم رمضان القادم اللهم أبلغنا إياه ، ونحن في أحسن حال ، اللهم امين