السبت 22 يونيو 2024 03:55 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال قرين يكتب للجارديان : الفساد ياسيادة الرئيس

الكاتب الصحفي جمال قرين
الكاتب الصحفي جمال قرين

*ثمة أفكار كثيرة تزاحم مخيلتى، قبيل أن أبدأ فى كتابة هذا المقال الصريح السيد، الرئيس عبد الفتاح السيسى، من هذه الأفكار التى مرت بى، قلت فى نفسى، أن الرئيس بذكائه الفطرى وحسه العسكرى القوى، قد فهم مايدور فى أذهان المصريين مبكرا، قبل اندلاع شرارة ثورة 30يونيو المباركة، ونجح فى قراءة المشهد الصعب الذى كانت عليه البلاد فى تلك الأثناء، بسبب صعود الجماعة الإرهابية إلى سدة الحكم فى مصر، فى ظروف بالغة التعقيد، وفهم الرجل أيضا بوطنيته وصلابته، ماذا يريد المصريون منه، وهو قائد للجيش فى تلك الفترة، فكان بيان 3/7 التاريخى..

والذى بمقتضاه تخلصت مصر من حكم المرشد للأبد، وكان للفريق أول عبد الفتاح السيسى فضل كبير ودور بطولى عظيم، سيخلده التاريخ بدون شك، ومن الأفكار الأخرى التى تواترت على ذهنى أيضا، شجاعة الرئيس فى مجابهة موجة الإرهاب العنيفة التى ضربت مصر، فى هذا التوقيت،خاصة فى سيناء بعد سقوط الإخوان من الحكم، وتكبد جيشنا الباسل وشرطتنا الجسورة جراء هذه المواجهة، خسائر فادحة فى الأرواح، لكن القوات المسلحة والشرطة استطاعوا دحر الإرهاب وهزيمته، بعد تقديم تضحيات هائلة وكبيرة، ونجح السيسى فى الاختبار الثانى باقتلاع الإرهاب من جذوره والقضاء عليه، وهذا يحسب أيضا فى تاريخ الرجل..

لكن بقى الفساد مستمرا، ولم ينجح السيسى حتى اليوم فى محاصرته أوالقضاء عليه، كما نجح من قبل فى إزاحة الجماعة الإرهابية من حكم مصر، والقضاء على الإرهاب أيضا ، صحيح هناك جهود حثيثة تبذل لكشف بؤر الفساد فى كل مكان، لكن بالرغم من هذه الجهود، لايزال الفساد يعشعش فى بلادى، خاصة فى بعض مؤسسات الدولة منها المحليات ووزارة التربية والتعليم ومايتبعها من إدارات ومدارس وخلافه، ناهيك عن الصحة ومايحدث بالمستشفيات الحكومية، حدث ولاحرج ، وكذلك ملايين الأفراد الفاسدين، لذا أطلب من الرئيس الضرب بيد من حديد على هؤلاء الفاسدين فى كل مكان على أرض المحروسة، وهذا لن يحدث فى يوم وليلة، ولابد من سن قوانين جديدة، صارمة ورادعة، تغلظ عقوبة الفاسد للمؤبد 25سنة على الأقل، لكل من تثبت عليه تهمة الفساد أيا كان نوعها وحجمها، ومن ارتكبها سواء كان خفيرا أو وزيرا..

وينبغى الضرب بشدة أيضا على لصوص الٱثار والمنقبين عنها، خاصة الصعيد وجنوبه بالتحديد، فهو مليىء بالٱثار الفرعونية القديمة، لأن أجدادنا المصريين عاشوا معظم حياتهم، فى الجنوب خاصة الأقصر، والتى تضم ثلثى ٱثار العالم، أتمنى مراقبة هؤلاء مهما كانت مواقعهم القيادية، لأن هذا الموضوع جد وخطير، وانتشر اليوم فى جنوب الصعيد، أقصد التنقيب عن الٱثار وسرقتها، بشكل مرعب يستوجب من الدولة، والرئيس السيسى، وقفة شجاعة مثل الوقفة التى حدثت فى مجابهة الإرهاب ومن قبله ازاحة الإخوان من الحكم، لأن الناس تربحت كثيرا من وراء عمليات البحث عن الٱثار، وأثرت ثراء فاحشا من وراء صفقات الٱثار،

ينبغى وقف نزيف ونهب كنوز مصر التاريخية، وحصار المتاجرين بالعملة أيضا ، مهما كانت وظائفهم ومهما كان نفوذهم، والرئيس السيسى يقدر يعمل ده ، لذا أتمنى التركيز على الفساد وحيتانه فى الفترة القادمة، خاصة لصوص الٱثار، لأننا مع الوقت ، إذا لم ننجح فى القضاء على هذه العصابات، سنصبح يوما ما بلا تاريخ اوهوية، دا احنا شوية الٱثار اللى عندنا هم اللى عاملين لنا قيمة فى العالم، واذا اختفت هذه الٱثار حتبقى مصر مثل جزر القمر أو موريتانيا، أو حتى الصومال، وللأسف ستكون الحكومة، ممن شاركوا فى تدمير تراث بلدنا ، لأننا لم نستطع مجابهة هؤلاء اللصوص كما ينبغى ، لذا أمام الرئيس السيسى فرصة تاريخية فى الولاية الثالثة أن يقضى على الفساد وأعوانه، وأن يضرب بقوة على يد حيتانه الكبار والصغار فى كل مكان، لأن البلد لن تتحمل أن يستمر الفساد بهذه الصورة المرعبة، والذى تسببت فى ترسيخه حكومات سابقة بلاشك، لدرجة أن أحد الوزراء الذين كانوا مقربين من الرئيس مبارك قال فى مجلس الشعب مقولة مشهورة لايزال يكررها المصريون حتى اليوم، "أن الفساد فى مصر وفى تلك الأثناء أصبح للركب"، واليوم لم يعد الفساد للركب فقط، ولكنه تخطى الرأس، وأصبح المصريون يتنفسون فسادا، وكل مصرى أصبح يضع يده فى جيب التانى إلا مارحم ربى، ومفيش أى مصلحة حكومية بتخلص أى حاجة بشكل طبيعى من غير تدخل من الراشى والرائش وصولا للبيه المرتشى،

إن ٱفة مصر الٱن ياسيادة الرئيس ليست الجماعة الارهابية، أو الإرهاب الاسود الذى نجحتم فى القضاء عليه، ولكن مصيبة مصر اليوم فى توطين الفساد حتى أصبح له جذور، حقيقى المهمة صعبة وثقيلة، لكن الرئيس السيسى بصلابته وشجاعته، اللى جربناها قبل كدا فى 3/7 ،وفى مجابهة الإرهاب العنيف الذى ضرب كل مكان فى مصر ،قادر على القضاء على الفساد أياما كانت قوة ونفوذ حيتانه، وإذا نجح الرئيس فى هذه المهمة الصعبة فسيدخل التاريخ من أوسع أبوابه، لأن الفساد لايقل خطورة عن الإرهاب والجماعة المحظورة، إن لم يكن أخطر، لأنه يضرب اقتصاد الدولة ، ويلتهم أمامه أى جهد يبذل ، علاوة على تدمير التراث الحضارى الفرعونى، الذى نتباهى به أمام العالم، لذا ينبغى أن تغلظ عقوبة سارقى وناهبى الٱثار، أو من يبيعونها، أو من يقومون بشرائها، للحبس 25سنة مؤبد حتى يرتدع الجميع، ومن أشكال الفساد أيضا ياسيادة الرئيس، من يستغلون نفوذهم من خلال مواقعهم القيادية المختلفة، وهذا نوع من الفساد أيضا، ينبغى التركيز عليه فى الايام المقبلة، والمطبلون والمنافقون أيضا، من وجهة نظرى فاسدون، لأنهم لاينقلون لسيادتكم الحقيقة، رغم أنى متأكد أن سيادتكم تريدون سماع الحقيقة دائما، هؤلاء فاسدون أيضا، لأنهم يضللون فخامتكم

جمال قرين مقالات جمال قرين الكاتب الصحفى جمال قرين الفساد يا سيادة الرئيس