الأربعاء 29 مايو 2024 03:08 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

دكتور كمال يونس يكتب : وحيدا ممددا

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

وحيدا بعد وفاة زوجته،واكتئابه حزنا لفراقها،زواج ولديه وبنته ، ماقصر أبدا في تربيتهم ، باذلا كل جهده لإسعادهم ، يقيم بطرف البلدة بعيدا عن الضوضاء ،في فيلته ذات الحديقة الكبيرة ،ذابلة الأشجار ،تتكوم فيها أوراق الأشجار الجافة ، يخدم نفسه بنفسه،مستقلا سيارته يملؤها بكل احتياجاته من مأكل ومشرب ،تليفونه المنزلي تكوم الغبار عليه ،يقضى وقته في قراءة الكتب ،الاستماع للمذياع،مشاهدة التليفزيون ، كان يدفع لعام مقدما مبلغا لشركة التليفونات والكهرباء والمياه لكي لايزعجه أحد، حتى نسيه الجيران ،وأسقطوه من حساباتهم محترمين رغبته في العزلة ،أما أبناؤه الثلاثة منهم من يعمل مهندس بترول بأحد البلدان العربية ، إجازته محددة بأسبوع لكل شهر ، قلما يجد فيها متسعا من الوقت لزيارة أبيه ،أو حتى الاتصال تليفونيا، لانشغاله في تدبير شؤون أبنائه،الابن الآخر يقيم بالخارج متزوجا من أجنبية ، لفرط انشغاله ،وتنقله الدائم لمتابعة العمل بفروع الشركة التي يعمل مديرا بها ، قلما يجد وقتا ليتصل بأبيه، ابنته متزوجة من دبلوماسي مرافقة لزوجها ،ترعاه وترعى أبناءها،لكأن وفاة أمهم قطعت الصلة بينهم وبين أبيهم ،إذ اعتادوا غيابه حتى في وجود أمهم قبل وفاتها لعمله بالخارج،وندرة الإجازات التى يرونه فيها ، تلاقى بالصدفة محصلا الكهرباء والمياه أمام باب الفيلا ، لقراءة عداد المياه والكهرباء ،لعمل مقاصة بين مادفعه مقدما ،واستهلاكه الفعلي ،حيث أنه لم يسوي الحساب لأكثر من شهرين ، دقا الجرس لم يفتح لهما أحد ، بيد أنهما كانا يسمعان صوت المذياع ، سيارته عليها كم هائل من الأتربة ،وأوراق الأشجار ،شكا في الأمر ،خاصة بعد أن شما رائحة كريهة تنبعث في المكان، أبلغا الشرطة ، تسلق شرطي السور ،الرائحة تتزايد ، نظر من خلال زجاج أحد الشبابيك ،حتى لمح ظلا ممدا على السرير ،فتح الباب عنوة، وجدوا جثته متحللة مرتديا ملابسه، نظارة ، بجواره كتاب مفتوح.

e2b24e50eb60.jpg