الخميس 20 يونيو 2024 11:43 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

الومضهالسابعه والثلاثون ( جزء ثان)

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز يكتب : نُطقْ الهوي.

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز
الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز

العيال بتوع حاره الجمعيه ..
مالهم يافتحي تيكا قمص.
جريناهم لغايه حارتهم.
وهما كانو جايين حاره السلطان يهببوا ايه؟
الواد حماده بقو ، ضرب عيل من حارتهم، وفي لحظه لقينا كل أهل حاره الجمعيه علي راس حارتنا بالطوب والنبابيت!!
لم يصدق نجيب حاره السلطان ماقاله فتحي النَخاعْ دائما فيما يروي من أحداث دوما حاضره في احاديثه!!، ولاسرد عنده الا تجده محبشا بالشطه والليمون ، إذن فليتحول نجيب الحاره الي شاهد اخر لأحداث المعركه التي نشبت منذ ساعتين ولم يشهد وطيسها أخينا النجيب كونه ساعتها في الخارج يقضي بعض اغراضه ، تولي النجيب بعدها يسأل حماده بقو نفسه صاحب المشكله نفسه ..
ماسبب العراك الذي حدث في الحاره ياحماده منذ ساعتين وانا ليس موجودا بها وخارج نطاق زمنها ، أخبرني يابقو لما اغارت حاره الجمعيه علي حاره السلطان !!..
حماده بقو يهوي الحكي المباح وغير المباح، وقد اتي النجيب في ملعبه ،بدأ حماده حديث شهوده للمعركه بأحد الامثال الذي يضربها دوما في بدايه حديثه وهي غير صحيحه وليس لها علاقه بالموضوع " ان جالك الطوفان لاتركب السفينه المخروقه" .. تململ النجيب في وقفته وسط الحاره بعد افاضه ومقدمات طويله من حماده "بقو" لاعلاقه لها بموضوع المعركه، وإستخلص بعدها انه لم يكن سبب العراك كما كان يَدَعي فتحي تيكا قمص !! تحول النجيب الي شاهد آخر ومن العجيب انه اختار انثي في هذه المره لتصف له الخناقه التي حدثت منذ ساعتين في الحاره ليقف علي حقيقه الامر كي يكون حمامه سلام بين حاره الجمعيه وحاره السلطان !!
توجه النجيب نحو فرش بيع الخضار علي رأس الحاره لصاحبته سعديه سَرَحان، وسرحان لم يكن اسم أبوها ، ولكنه وصف أطلقه عليها اهل الحاره الذين يهوون بشده اطلاق الالقاب!!،وسعديه لم يطلقوا عليها هذا اللقب من فراغ ، فهي ساهده دوما ، الي درجه ان مَكنتْ اهل الحاره منها ومن فرشها
فما عليها في الصباح الباكر إلا ان تفترش رأس الحاره فيطرح تاجر الخضار أمامها البضاعه، ثم يتوافد عليها اهل الحاره ، يتخيرون من الخضار احسنه ويقيمون لانفسهم الموازين وهي ساهده ، مما جعل اهل الحاره يُقتلون كل مره من المفضول بغيه سؤالها عن سبب السهاد..
حتي سعديه سرحان باغتته:
دي كانت خناقه طوب يانجيب ، عيال حاره الجمعيه بيحدفوا طوب علي فرشي بعدها اصابت النخوه بعض العيال من حاره السلطان وردوا عليهم بوابل من الحجاره فطفشوا رجوعا الي حارتهم !!
اذادت حيره النجيب ، وقال في نفسه اكيد الشيخ رمضان سوف يصدقني الروايه ، فسلوكه قويم ، والورع الذي يتمتع به لافت للنظر يجذب اليه الاخرين ويتجمعون حوله كما يتجمع الذباب علي الحلوي ، مالحكايه ياشيخ رمضان؟
لا تشغل بالك ايها النجيب لم تحدث معركه ولايحزنون، الامر ومافيه ان تلاسن وقذف وجدال حدث بين رجلان احدهما من حاره الجمعيه والاخر من السلطان بسبب مسأله فقهيه، فتجمع من كل حاره فئه يناصرون هذا وذاك وماشغلهم سوي الانتصار والفوز بغلبه الرأي ، ولم يتعد الامره الي عراك بالايدي ولكن علت الاصوات عند رأس الحاره فتخيل الناس ان القتال علي وشك الحدوث ولكنه لم يحدث واقتصر الامر علي شجار الاصوات!
لم يشفي كلام الشيخ رمضان صدر النجيب من الشك في حدوث شئ صار عند راس الحاره منذ ساعتين، ولم تتفق روايه واحده في وصف الحدث كما ينبغي ان يوصف ؟؟ تولي النجيب بعدها عائدا الي بيته وأغفل الذهاب الي سيد ودان، الذي كان يتمتع بكبر اذنيه ولايستطيع تجميع جمله واحده مفيده ( يتلعثم في الكلام )ثم اغلق علي نفسه باب مخدعه يتمتم وهو راقدا علي ظهره ناظرا الي سقف حجرته:
هذا الامر حدث منذ ساعتين فما بالك بالتاريخ البعيد؟؟