الخميس 20 يونيو 2024 12:26 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د.كمال يونس يكتب : غبار على المرآة

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

أخيرا قابلتك ،أين كنت طيلة عدة سنوات ؟ ،اختفيت تماما، فشلت كل محاولاتنا الاتصال بك ،لم لاتحضرين اجتماعات الحركة النسوية؟،لعل المانع خير ، لكن ماهذا؟، ملامحك تغيرت تماما ، قصة الشعر ،صبغت شعرك ،أحمر الشفاه،نسقت الحاجبين،ترتدين قرطا،هل سمنت ،أصبح لك كرش،حتى طراز وألوان ملابسك تغيرت ،ومن تلك الطفلة الجميلة التي ترافقك ممسكة بيدك ؟،مستجمعة شجاعتها ،تلك ابنتي،ابنتك ،نعم وبطني ليست منتفخة بل أنا حامل في شهري السادس، ماذا فعلت بنفسك ،كنت من أشدنا حماسا لقضايا المرأة ،ترفضين تماما أن تكوني انثى تقليدية ،لقد ارتديت تماما ،تخليت عن مبادئك ،هل أعلنت استسلامك للرجل ؟أنا في حيرة من أمرك ،صدمتيني،لا يا عزيزتي ،تلفت حولي فوجدت أن غالبيتنا فوق الخمسين عازبات ،أومطلقات، نقتات النقمة على الرجال ،حياة جافة ،بلا أطفال ،بلا مشاعر ،لكأننا جيش يحارب الرجال ،أفقت من غفوتي ،تداركت نفسي،خفت أن أواجه العالم وحيدة حين أكبر .أعيش عجوزا وحيدة،بالفعل تعبت،قضيت معكن فترة منزوعة دسم المشاعر الإنسانية ،أحسست أننا جيش دون كيشوت ،ألسنتنا سيوف خشبية نحارب بها كراهية الرجال وسطوتهم، ووجودهم في حياتنا كأنهم طواحين الهواء ،أحسست كأننا نسير عكس الطبيعة ،حين قابلت زوجي ،فجر إحساسي بأنوثتي ،هرعت إلى المرآة ،مسحت من على سطحها غبارا كثيفا ،فجعت حين رأيت قسمات وجهي ،تجاعيد ،خصلات شيب وتسلل لشعر رأسي ،حواحبي الكثيفة ،أنا لم أبلغ الأربعين ، تأملت دولاب ملابسي،ملابس البين بين ،تصلح الرجال والنساء على حد سواء، ألوانها كئيبة ،نظارتي سميكة الزجاج بطرازها القديم ،أجريت عملية تصحيح نظر ،ألقيت بالنظارة, صبغت شعري ،تداركت مافاتني من بهجة الحياة ،رجلي ،طفلتي،مشاعر انتظار المولود ،إرضاعه،رعايته ،يكبر أمامي يوما بيوم ،تنمو سعادتي ،وتعجبت النسوة الأخريات متزوجات ،ناجحات في أعمالهم ،استطاعوا توفيق أوضاع حياتهم ، أقاموا أسرا سعيدة ،كنا منقادين وراء الشهيرات من المذيعات والناشطات المتاجرات بتلك الشعارات المأفونة المدمرة ، إيه كم قصرنا في حق أنفسنا ،كم ظلمناها ، استغرقتنا الفلسفة النسوية الضارة،ضيعناها في لغو ،طويناها بثرثرة شعارات فارغة المضمون ،تحدينا الطبيعة فلفظتنا ، لابد من استرجاع ثقافتنا التقليدية ، لقد خذلتنا تلك الحركة ،ودمرت حياة زميلاتنا من معتنقي ومرتادي نوادي هذا الفكر ،فلتتداركي نفسك ،حاولي أن تنبهيهم قبل فوات الأوان،أستمحيك عذرا ،زوجي ينتظرني ،سيقلق على إن تأخرت ، وداعا ألقاك على خير ،هيا يا صغيرتي الحبيبة .

39517b9cc5f6.jpg