الإثنين 17 يونيو 2024 02:25 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الأديبة سامية بدوى تكتب : الحب الخالد

الأديبة سامية بدوى
الأديبة سامية بدوى


جلس مهموما ينظر إليها ويسترجع شريط حياتهم ،أغمض عينيه على اول يوم حضرت الى الدنيا مع فرحة حصوله على الاعدادية بتفوق، الكل مشغول فى الاحتفال كبير بمولدها بعد سنين انتظار طوال ، نظر إليها أحس تغلغلها في روحه ، شعور متفرد يتنامي كبر معه برغم وجود كثير من أولاد العم والعمات، اجتهد لتحقيق حلمه بالتدريس فى كليته، والفوز بها ،مات عمه وهى صغيرة ، أحس بالمسؤولية تجاهها، ما إن ظهرت نتيجة الاعدادية إلا وفاتحهم فى زواجه منها ، وافقوا ضاحكين على مضض ، وبعد تعينينه فى الكلية، تزوجا وانتقلا من القرية ليقيما في شقة فاخرة في المدينة ، معاهدا إياها أن يجعلها نعيش سعيدة ، وتكمل تعليمها ،حافظ على العهد ،عاشوا سنوات سعادة لا تنتهى، تفوقت فى الدراسة، تخرجت ، وتنبهوا أنهم لم يرزقوا بأطفال، كثرت تلميحات الأهل بل وتصريحهم ، الاهل يلمحوا ، بدأت رحلة الأطباء، الحقن المجهري ، فشلت كل المحاولات ،استسلما مع أخر كلمة، لا امل ، فلتتبنوا طفلا، ثار الأهل لمجرد الفكرة، وتحمل الملامة أنه السبب حتى لا يجرحها أحد ، عاشا حياتهما بسعادة لا مثيل لها، حتى أفاقا على كابوس صدمة إصابتها بمرض عضال لا شفاء منه، حاول ان يخفى عنها، بدأ يوثق مسجلا كل خطوة وكلمة من حياتهما بالفيديو، لم يدخر جهد فى إسعادها ،مبعدا عن ذهنه التفكير في قرب موعد رحيلها ، ماكان يقلقه سوى تأرجحه بين الأمل والخوف من فراقها، تظر إليها نظرة طويلة ورأها كما رآها لأول مرة، أحس بقطعة من روحه تسحب منه، تنبه فجأة على صوت الأم كيف لم تراها ، وتهزه بعنف، ماتت لم يستطيع استعاب ماتقول، جرى بلا هدف ، تخبط فى الطرقات، أين يذهب؟، رجع يجر رجلين لا تقويا على حملة ،حشود كثيرة، ونعش ،أصر على حمله كي يوصلها إلى النهاية،بعد دفنها أسند رأسه باكيا على حافة قبرها ، مفارقا الحياة ليلحق بها والدموع ماتزال في عينيه لم تجف.