سماح عزام تكتب : لحظة اختبار الوعى الوطنى
في السابع من يناير لا نحتفل بمناسبة دينية تخص طائفة، بل نستدعي لحظة عميقة من تاريخ مصر حين تَقرّر منذ آلاف السنين أن تكون هذه الأرض مساحة مشتركة للروح الإنسانية قبل أن تكون ساحة للاختلاف، عيد الميلاد المجيد في مصر ليس طقسًا كنسيًا فحسب، بل وثيقة حضارية مفتوحة تثبت أن هذا الوطن صاغ هويته من التعدد لا من الإقصاء، ومن التراكم لا من القطيعة، ومن الاحترام المتبادل لا من الصدام، فمنذ أن وطأت العائلة المقدسة أرض مصر تشكّل وعيٌ جمعيّ يرى في الاختلاف نعمة وفي التعايش قوة وفي الإيمان قيمة أخلاقية قبل أن يكون شعارًا دينيًا، ولذلك لم تكن الكنيسة يومًا بعيدة عن الدولة، ولا كان الهلال خصمًا للصليب، بل كانا معًا شاهدين على دولة تفهم أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بالعدالة، وبالاعتراف المتبادل، وبإيمان كل طرف بحق الآخر في الوجود الكامل غير المشروط. ومن الزاوية السياسية، فإن الاحتفاء بعيد الميلاد المجيد هو تأكيد عملي على مفهوم الدولة الوطنية الحديثة التي لا تُدار بمنطق الأغلبية العددية، بل بمنطق المواطنة المتساوية، حيث يصبح احترام المناسبات الدينية المختلفة رسالة سياسية واعية للعالم بأن مصر ليست دولة شعارات، بل دولة ممارسة يومية للتماسك الاجتماعي، وهو ما منحها عبر التاريخ قدرة نادرة على الصمود أمام التفتيت الطائفي الذي ابتلع دولًا أقدم وأقوى. ومن الزاوية التاريخية، فإن هذا اليوم يعيد التذكير بأن الأقباط ليسوا “مكوّنًا” طارئًا في نسيج الوطن، بل هم جذره الضارب في عمق التاريخ المصري، لغتهم، فنهم، عمارتهم، تراثهم الروحي، كلها أعمدة حملت الشخصية المصرية عبر القرون، ولم تكن المسيحية في مصر ديانة وافدة، بل تجربة روحية مصرية خالصة صاغها العقل المصري وصبرها الزمن. أما من الزاوية الأدبية والأخلاقية، فإن الميلاد في جوهره فكرة كونية تتجاوز العقيدة، فكرة النور الذي يولد من العتمة، والرجاء الذي يخرج من رحم الألم، والمعنى الذي ينتصر على القسوة، وهي معانٍ تحتاجها الإنسانية اليوم أكثر من أي وقت مضى في عالم يميل إلى العنف، ويكافئ الصخب، ويعاقب الحكمة، فيأتي عيد الميلاد المجيد ليذكرنا بأن القيم الكبرى لا تموت، وأن الرحمة ليست ضعفًا، وأن المحبة ليست سذاجة، بل أعلى درجات الوعي الإنساني. ولهذا فإن تهنئة عيد الميلاد المجيد ليست مجاملة اجتماعية ولا إجراءً بروتوكوليًا، بل موقف أخلاقي واعٍ، وإعلان انتماء لدولة تعرف نفسها، وتحترم تاريخها، وتصون مستقبلها، وتفهم أن الأوطان العظيمة لا تُقاس فقط بقوة جيوشها، بل بقدرتها على أن تجعل أبناءها المختلفين يشعرون بالأمان والكرامة والانتماء. كل عام ومصر بخير، كل عام والمسيحيون شركاء الوطن في أعيادهم كما في نضالهم وصبرهم وبنائهم، كل عام والهوية المصرية أقوى من كل محاولات التفكيك، وأعمق من كل خطابات الكراهية، وأجمل من أن تُختصر في دين أو شعار أو مناسبة عابرة.












لـ27 أكتوبر.. تأجيل نظر دعوى زينة ضد أحمد عز بشأن متجمد أجر...
شاب يقتل مسنة ويشعل النار في مسكنها ويقفز من الشقة بمصر القديمة
مصرع سيدة سقطت من أعلى عقار سكنى في التجمع
اليوم..أولى جلسات استئناف حكم إعدام متهم بخطف فتاة من ذوي الإعاقة
أسعار الذهب اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. وعيار 21 بـ6340 جنيهًا
سعر الذهب اليوم في مصر الاثنين 14 سبتمبر 2026.. عيار 21 يسجل...
سعر الدولار اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026 فى مصر
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري