الأربعاء 14 يناير 2026 03:50 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب : الإسراء والمعراج حقيقة أم خيال ؟

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

في عام 786 م الموافق عام 170 هـ أهدى الخليفة هارون الرشيد هدية لملك فرنسا "شارلمان"، وكانت تلك الهدية عبارة عن "ساعة مائية" وقد كانت أوربا حيتئذ في عصر التخلف في جميع المجالات ، ولم تعرف ذلك الاختراع من قبل ،فأثارت دهشة الملك ، وحاشيته، وخافوا ، واعتقدوا أنها تسكن فيها الشياطين ،فحطموها وظنًوا أن الخليفة أرسلها إليهم لإيذائهم ، وإرهابهم ! فضمروا له الشر، ولم يقدروا ذلك الازدهارالحضارى في ذلك العصر ، فقد عرف ذلك العصر بـالعصر الذهبي للدولة العباسية بسبب ذلك التقدم الحضاري في جميع المجالات المختلفة .. ثم توالت الاختراعات في تطورالساعات تطورا لا مثيل له ، حتى أصبحت في تقدمها ما نراه اليوم ،وفى عام 1903 من القرن الماضى ، كان أول ظهور للطائرة الحقيقية ، وكان ذلك على يد الأخوين "أورفيل ، وويلبر رايت"بالولايات المتحدة الأمريكية ،ولم يصدق أحد ذلك ، بل اندهشوا اندهاشا لم يسبق له نظير ، ثم توالت الاختراعات في تطورها ، حتى أصبحت في تقدمها التقنى ما نراه اليوم ،وفي عام 1934 م وتحديدا في يوم 31 مايو ظهر المذياع في مصر بشكل رسمي ، فانفزع الناس ، وخافوا على أنفسهم منه ، وقالوا : ذلك شيطان ! كيف يخرج صوت من ذلك الحديد "المذياع" ؟ ! ومرت السنوات ، وتوالت الاختراعات، إلى أن أصبحت الأجهزة اللاسلكية في تقدمها التقنى ما نراه اليوم ، كما أصبحنا أننا لا نرى صوتا فقط ، بل نرى شخوصا تتحرك ، وهو "التليفزيون" وفى عام 1969 كان أول ظهور للشيكة العنكبوتية "الإنترنت" بشكل بسيط ، وقد كان ذلك عبر شبكة"أربانتى"بين جامعتين أمريكيتين ، وتعجب الناس كثيرا ، ثم توالت الاختراعات في هذا المجال ، حتى أصبحت في تقدمها وتطورها ما نراه اليوم ، ولم يكن أحد يتصور ذلك مطلقا
ومنذ حوالى ثلاثين عاما ، لم يصدق الناس ما سيحدث من التطور التكنولوجي وعالم البرمجة ، والذكاء الاصطناعي الذى نراه في السنوات الأخيرة !
فلماذا لم يصدق بعض الناس أن الرسول ﷺ قد أسرى به برحلتى "الإسراء ،والمعراج بالرغم أننا في القرن الحادي والعشرين ؟ !
ألم يقل علماء الفيزياء"إذا ازدادت القوة قلت المسافة" ؟ ! فهذه نظرية حقيقية على أرض الواقع ، ولا يختلف عليها اثنان ، فاختراعات العلماء ما هي إلا جهد مشكور ، ولكنه في نهاية الأمر جهد بشرى ، والبشر خلق من خلق الله ، فما بالكم بقدرة الإله الخالق الأعظم ؟ فهل تستوى القدرتان ؟ ! عجبا !
لماذا لم يستوعبوا ذلك ؟ فهذه حماقة كبرى لا تغتفر ، وخاصة نحن في القرن الحادي والعشرين عصر التكنولوجيا ، والذكاء الاصطناعى الرهيب ، والمذهل ،إن قدرة الله الخالق لا حدود لها ، وأنها مطلقة ، فليقرؤا قوله تعالى "وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّه" ألم يروا ذلك الكون بكل ما فيه من مخلوقات يشاهدونها ليلا ، ونهارا ؟ ! ألم يقرؤا قول الله تعالى ، حين قال"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ في الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ ۚ وأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيم" ألم يقرؤا حين تحداهم بقوله"هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خلق الَّذِينَ مِن دُونِه" أم وضعوا رؤوسهم في التراب كالنعام ، وكأن ذلكم التحدي لم يكن لهم ، أو لم يقرؤه ، ولم بيسمعوه ؟ !
كما أن الله تعالى قد نسب تلكم الرحلة إلى نفسه ليؤكد لضيقى الأفق مدى قدرته ، التي لا حدود لها ، فقال "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ ليْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا"ولكن لا حياة لمن تنادى !
وليس هذا فحسب ، بل أن الله الخالق هو الذى فتح عليهم بابا من أبواب علمه ، فاهتدى العلماء لتلك الاختراعات التي خدمت البشرية جمعاء .. فقد كان الرسول ﷺ أكثر منهم تحضرا ، وتقدما ، لأنه أسبق منهم بالإقرار بقدرة الله ، وعلمه التي لا حدود لهما ، وما هو ﷺ إلا أنه قد بذل جهدا لتبليغ دعوة الله الكريمة إلى الناس فقال "قل إنما العلم عند الله ، وإنما أنا نذير مبين" كما أنك إذا ألقيت النظر مليّا في رحلتى الإسراء ، والمعراج ، ستجد أنه : لم ،ولن يستطيع أحد أن يقوم باختراع شيء مثله ، ولا أقول : أن يقوموا باختراع أشد تطورا كى يصلوا به إلى المسجد الأقصى ، أو إلى السماوات بهذه السرعة
الفائقة ، ونحن في عصر التطور ، والتقدم العلمى ، والتكنولوجى ! بينما حدثت تلكما الرحلتان المعجزتان منذ أكثر من ألف ، وأربعمائة عاما !
نعم أنها قدرة الله الخالق الواحد الأحد ، وعلمه التي لا حدود لهما .. نعم أن له كامل الصفات ، وغيره ناقص الصفات ، شاء من شاء ، وأبى من أبى .. وما علينا إلا أن نقول : سبحان الله !

زكريا سليمان الإسراء والمعراج حقيقة أم خيال ؟ الجارديان المصرية