الخميس 15 يناير 2026 02:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعى يكتب : الرياضة المصرية.. حين تغيب الثقافة وتطغى الانفعالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى

هذا طرح اعتقد أنه هام ويلمس وتراً حساساً في جسد الرياضة المصرية. إن ما حدث يتجاوز مجرد "مباراة كرة قدم" ليصل إلى جوهر القيم الإنسانية والتربوية التي أسست من أجلها الرياضة .. هذه رؤية احاول أن أسط الضوء على الفجوة بين الممارسة والاحتراف الأخلاقي ,

الرياضة في جوهرها ليست مجرد صراع على ركلة جزاء أو تهافت على درع دوري، بل هي "سلوك حضاري" يعكس رقي الشعوب. لكن المشهد الرياضي في مصر مؤخراً، وآخرها ما حدث في أعقاب مباراة مصر والسنغال، يضعنا أمام تساؤل مرير، ( هل نملك حقاً ثقافة رياضية ) ، أم أننا نعيش في دوامة من العشوائية الإدارية والانفعالية؟

• ثقافة الهزيمة.. الاختبار الحقيقي للمعدن

إن مشهد إبعاد لاعب الخصم ومنعه من تقديم التحية لزملائه المنكسرين بالهزيمة، ليس مجرد تصرف فردي من إداري، بل هو عرض لمرض غياب الروح الرياضية.

الفوز المتواضع: هو أن تدرك أن خصمك بذل جهداً يستحق الاحترام.

الهزيمة الكريمة: هي أن تتقبل الخسارة كجزء من قواعد اللعبة، وتصافح من تفوق عليك فنياً بقلب رياضي ، وللأسف ليس لدينا تلك الثقافة .

فعندما يصدر هذا التصرف من قيادة إدارية في "منتخب مصر" ابراهيم حسن ، فنحن هنا لا نتحدث عن جهل بالقواعد، بل عن سقطة تربوية تسيء لصورة الدولة أمام ملايين المشاهدين خلف الشاشات حول العالم.

• منظومة تحتاج إلى "إعادة ضبط"

الأمر لا يتوقف عند اللاعب والمدرب، بل يمتد ليشمل أركان المنظومة بصفة عامة

*اتحاد الكرة والقيادات: الاختيارات لمنصب مدير المنتخب أو المسؤولين الإداريين يجب أن تبنى على "الكفاءة السلوكية" بجانب الخبرة الفنية. كيف يمثلنا من لا يملك ضبط النفس؟

*منظومة التحكيم: العدالة الرياضية هي الثقافة التي تحمي اللعبة من الاحتقان. غياب الثقة في القرارات يؤدي دائماً إلى انفجار المشاعر السلبية.

*اللوائح والقرارات: نحن بحاجة لثقافة "سيادة القانون" الرياضي، حيث تطبق اللوائح على الكبير قبل الصغير دون موازنات أو توازنات.

• أين المؤسسات الأكاديمية والرقابية؟

سؤال يفرض نفسه بقوة: أين دور كليات التربية الرياضية؟ هذه الكليات لا ينبغي أن يقتصر دورها على تخريج معلمين ومدربين يجيدون "الحركة"، بل يجب أن يكونوا "سفراء قيم". كما يقع على عاتق اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة وضع ميثاق أخلاقي ملزم، لا يقل أهمية عن اللوائح المالية والفنية.

• لنتعلم ( الرياضة من أجل الشعوب )

الهدف الأسمى للرياضة هو "توطيد أواصر الود والصداقة بين الشعوب " من خلال ممارسة وتنافس الشباب فى الميادين الرياضية من أجل استمتاع الجماهير فى الملاعب الرياضية وملايين المشاهدين خلف الشاشات ، لابد من ايجاد تلك الثقافة الرياضية.

إذا تحولت الرياضة إلى وسيلة لزيادة الشحن والتعصب والكراهية، فقد فقدت شرعيتها. نحن لا ينقصنا المواهب، ولا تنقصنا الملاعب، بل تنقصنا "ثقافة التعامل مع الميدان".. ثقافة تحترم الخصم، وتقدر المشجع، وتعلي من شأن "العدالة" فوق "النتيجة".

محمد الشافعى مقالات محمد الشافعى الرياضة المصرية.. حين تغيب الثقافة وتطغى الانفعالات الجارديان المصرية