الجمعة 16 يناير 2026 04:18 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتورة امنية محمد موسى تكتب : ما وراء الخوف من التغيير ....

دكتورة أمنية محمد موسى
دكتورة أمنية محمد موسى


كيف "تغير" من نفسك القديمة لكي تعيش حقاً؟ ،يظن الكثيرون أن التغيير يشبه شراء قميص جديد نرتديه فوق ملابسنا القديمة. لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير .هناك تبسيط لرحلة التغيير ثلاث محطات أساسية: لا تسجن نفسك داخل كلمة ،نحن نحب التصنيفات لأنها مريحة. عندما تقول "أنا خجولا أو أنا عصبي أنت تضع حول نفسك قضبان سجن. الحقيقة أنت لست كرسي ثابتاً في مكانه، أنت كنهر يتحرك ويتغير كل لحظة. مثال: الشخص الذي يرفض تجربة شيء جديد لأنه يقول "أنا لست من هذا النوع"، هو في الحقيقة يحرس زنزانته بيده. التغيير يبدأ عندما تتوقف عن وصف نفسك بصفات ثابتة وتسمح لنفسك بأن "تكون" شيئاً جديداً اليوم. التغيير قد يكون مخيفا وهذا طبيعي، الفيلسوف سارتر يقول إننا خائفون من الحرية. لماذا؟ لأنك إذا اخترت طريقك وفشلت، لن تجد شخصاً تلومه سوى نفسك. ببساطة البقاء في "النسخة القديمة" الفاشلة أحياناً يكون أسهل، لأننا تعودنا عليها. التغيير يشبه القفز في الظلام، وهذا القلق هو ثمن الحرية. مثال: قد يظل الشخص في وظيفة يكرهها لأن "ظلم الوظيفة" أهون عليه من "رعب المحاولة" في مشروع خاص. هو يهرب من مسؤولية الاختيار. أنصحك اكسر "الأسطوانة المشروخة" معظمنا يعيش حياته كنسخة مكررة من الأمس. نفس الغضب، نفس الأعذار، ونفس ردود الفعل. ببساطة: التغيير هو أن "تستيقظ" في اللحظة التي كنت ستتصرف فيها بطريقتك المعتادة.. وتفعل العكس تماماً. مثال: إذا كان شخص يستفزك دائماً وتنفجر في وجهه، فالتغيير ليس في أن تحاول تهدئة نفسك، بل في أن تدرك أنك لست "ريموت كنترول" في يده. عندما تصمت، أنت هنا قتلت "رد الفعل" القديم وولدت كإنسان يملك قراره. "موت صغير" لولادة كبرى أنت لست ما حدث لك في الماضي، ولست ما قاله الناس عنك. أنت ما تقرره الآن بنفسك . لكي تولد "النسخة الأفضل" منك، يجب أن تسمح للنسخة الضعيفة، الخائفة، والكسولة بأن تموت بسلام. نحن نكرر أخطاءنا لأننا نعيش في دائرة مغلقة من ردود الفعل، بدل أن نكون نحن 'الفعل' نفسه. لكن المفارقة تكمن في أننا لا نفشل في التغيير لأننا نجهل الطريق، بل لأننا نتمسك بـ 'جثثنا القديمة'. نحن نخاف من التغيير لأنه في جوهره نوع من 'الموت الصغير' ، موت النسخة التي اعتادها الناس عنا، وموت اليقين الذي تمنحه لنا عاداتنا. ​لهذا التغيير فعل شاق؟
​وهم الثبات: نحن نتعامل مع أنفسنا كـ 'أشياء' ثابتة (أنا كسول، أنا انطوائي، أنا فاشل) ، بينما الفلسفة الوجودية تخبرنا أن الإنسان 'مشروع' وليس 'شيئاً'. نحن لسنا ما نحن عليه الآن ، بل نحن ما سنختار أن نكونه. عبء الحرية: سارتر كان يرى أن الإنسان محكوم عليه بالحرية. فالفشل في التغيير هو أحياناً 'هروب من المسؤولية'. والبقاء في النسخة القديمة المريضة أسهل من مواجهة قلق الاختيار ومسؤولية صناعة ذات جديدة. التغيير يتطلب كسر هذه الدائرة، وهو فعل ثوري ضد الطبيعة التي تميل للسكون. التغيير ليس إضافة أثاث جديد، بل هو هدم الجدران القديمة لكي يرى بيتك ضوء الشمس..

دكتورة أمنية محمد موسى ما وراء الخوف من التغيير الجارديان المصرية