الإثنين 2 مارس 2026 04:01 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. هانى لمصرى يكتب : السيادة ليست للإيجار… ومصر لا تضع أمنها في يد أحد

 د . هانئ المصري
د . هانئ المصري

في هذا الإقليم المشتعل، حيث الصواريخ أسرع من البيانات الدبلوماسية، وحيث التحالفات تتبدل وفق خرائط المصالح لا وفق خرائط الجغرافيا، اختارت بعض الدول أن تضع أمنها تحت مظلة الآخرين. قواعد عسكرية، أساطيل بحرية، اتفاقيات حماية ممتدة لعقود. معادلة عنوانها: “الردع عبر الحليف”.

لكن السؤال الصادم يظل قائمًا:
هل السيادة تُستأجر؟
وهل الطمأنينة تُوقَّع في عقود؟

التجربة أثبتت أن الحماية الخارجية مرتبطة دومًا بحسابات الخارج. الحليف يتحرك حين تلتقي مصالحه، ويتردد حين تتعارض. والقرار السيادي يصبح – ولو جزئيًا – رهينًا لتوازنات لا تُصنع داخل الحدود.

في المقابل، هناك نموذج آخر… أكثر صلابة وأشد كلفة… لكنه أصدق استقلالًا.

نموذج الدولة التي لا تضع أمنها في جيب أحد.
الدولة التي تدفع ثمن قوتها من عرق أبنائها لا من فواتير التحالفات.

مصر تمثل هذا النموذج.

لم تبنِ عقيدتها على قاعدة أجنبية، ولم تربط قرارها العسكري بإشارة من وراء البحار، بل صنعت معادلتها بيدها: جيش وطني عقيدته حماية الأرض، مؤسسات أمنية تعمل بصمت، وشعب يرى في الدولة خط الدفاع الأول عن وجوده.

القوة هنا ليست شعارًا يُرفع في الاحتفالات، بل جاهزية تُبنى يوميًا.
وليست استعراضًا إعلاميًا، بل قدرة ردع تجعل الخصم يعيد حساباته قبل أن يقترب.

الفارق عميق بين دولة تستند إلى مظلة خارجية، ودولة تقف على قدميها.
الأولى قد تملك أحدث العتاد، لكنها تظل تنتظر الإشارة.
أما الثانية، فقرارها يُولد داخل مؤسساتها، ويُنفَّذ بإرادتها.

السيادة ليست مجرد حدود مرسومة على الخريطة، بل حرية حركة، وحرية قرار، وحرية رد.
والدولة التي تملك جيشًا قويًا متنوع التسليح، عقيدته وطنية خالصة، لا تبحث عمن يقاتل نيابة عنها.

مصر لا تقول إنها الأقوى لأنها لا تحتاج إلى ذلك.
هي تبني قوتها في صمت، وتُظهرها عند الحاجة فقط.
وتعرف أن الأمن لا يُشترى بالدولار… بل يُصان بالانتماء.

قد تختلف الدول في حساباتها وظروفها، ولكل دولة خياراتها الاستراتيجية، لكن يبقى درس الجغرافيا واضحًا:
الأمن المستدام لا يُستورد.
السيادة لا تُؤجَّر.
والدولة التي تعتمد على نفسها، تظل أقدر على الوقوف حين تهتز المنطقة من حولها.

في زمنٍ يُعاد فيه رسم موازين القوى كل يوم، تظل المعادلة الأكثر ثباتًا هي تلك التي تُبنى على ثلاثية واضحة:
جيش قوي… شعب متماسك…
وقيادة تدرك أن الاستقلال ليس شعارًا بل مسؤولية.

هكذا تُصنع الدول التي لا تخاف.
وهكذا يبقى الوطن الذي لا ينتظر من يحميه… لأنه يعرف كيف يحمي نفسه.

.هانى المصرى السيادة ليست للإيجار… ومصر لا تضع أمنها في يد أحد الجارديان المصرية