الجمعة 16 يناير 2026 04:18 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسيني عبد الله يكتب : مدينة النور و الرسالات

الكاتب الصحفي الحسنى عبدالله
الكاتب الصحفي الحسنى عبدالله

في ذكرى الإسراء والمعراج، تتجدد في الوجدان الإسلامي واحدة من أعظم المعجزات التي اختصّ الله بها نبيَّه محمدًا ﷺ، تلك الرحلة الربانية التي ربطت بين مكة المكرمة وبيت المقدس، ثم عرجت بالرسول إلى السماوات العُلى، لتؤكد مكانة القدس في العقيدة الإسلامية، وتبرز دورها المحوري في تاريخ الأديان السماوية جميعًا.
الإسراء والمعراج… معجزة الزمان والمكان
وقعت حادثة الإسراء والمعراج في زمن اشتد فيه الأذى على النبي ﷺ، فجاءت تسليةً وتثبيتًا لقلبه الشريف، ودلالةً على قدرة الله المطلقة. وقد خلد القرآن الكريم هذه المعجزة في قوله تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾
(سورة الإسراء: 1)
فالآية الكريمة تربط صراحة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، لتؤكد قدسية القدس ومكانتها المباركة، باعتبارها محطة الإسراء وبوابة المعراج إلى السماء.
القدس… قلب الأديان السماوية
تُعد مدينة القدس من أقدس مدن العالم، إذ تحمل مكانة خاصة في الأديان السماوية الثلاثة. فهي في العقيدة الإسلامية أرض الإسراء وأولى القبلتين، وفيها المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين. كما تحظى القدس بمكانة دينية رفيعة لدى أتباع الديانتين المسيحية واليهودية، ما جعلها عبر التاريخ مركزًا للتفاعل الديني والروحي، ومسرحًا لأحداث كبرى شكلت مسار البشرية.
المسجد الأقصى… عقيدة لا تنفصل عن الإيمان
يحتل المسجد الأقصى منزلة عظيمة في الإسلام، وقد أكد النبي ﷺ فضله في أحاديث عديدة، منها قوله:
«لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأقصى»
(متفق عليه)
كما كان المسجد الأقصى أولى القبلتين قبل أن تتحول القبلة إلى المسجد الحرام، وهو ما يعكس عمق الارتباط العقدي بين المسلمين والقدس. وقد صلى النبي ﷺ بالأنبياء إمامًا في المسجد الأقصى ليلة الإسراء، في مشهد رمزي جسّد وحدة الرسالات السماوية وخَتْمها برسالة الإسلام.
مكانة المسجد الأقصى في التاريخ الإسلامي
منذ الفتح الإسلامي للقدس في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حظي المسجد الأقصى برعاية خاصة، حيث أرسى المسلمون مبادئ العدل والتسامح الديني، وحافظوا على قدسية المكان وحرية العبادة فيه. وعلى مر العصور، ظل المسجد الأقصى رمزًا للصمود والهوية الإسلامية، وشاهدًا على ارتباط الأمة بتاريخها ومقدساتها، رغم ما تعرض له من محاولات طمس وتغيير.
رسالة الإسراء والمعراج في واقعنا المعاصر
تحمل ذكرى الإسراء والمعراج رسالةً عميقة تتجاوز الزمان والمكان، فهي تذكير بأن القدس ليست مجرد قضية سياسية، بل عقيدة راسخة في وجدان المسلمين، وأن المسجد الأقصى أمانة دينية وتاريخية. كما تؤكد هذه الذكرى أن بعد العسر يسرًا، وأن النصر والتمكين بيد الله وحده، كما كانت رحلة الإسراء والمعراج تكريمًا بعد الابتلاء.
وفي الختام، تبقى ذكرى الإسراء والمعراج مناسبة لتجديد العهد مع الله، واستحضار قدسية القدس ومكانة المسجد الأقصى، والتأكيد على أن هذه الأرض المباركة ستظل رمزًا للإيمان والتاريخ، وملتقى للرسالات السماوية، مهما تعاقبت التحديات.

الكاتب الصحفي ـ الحسيني عبد الله مدينة النور و الرسالات الجارديان المصرية