الجمعة 23 يناير 2026 06:37 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الإعلامية سماح السيد تكتب بعد سنوات من يناير: ماذا كسب المجتمع وماذا خسر ؟

الإعلامية سماح السيد
الإعلامية سماح السيد

تطالعنا الأيام إلى ذكرى ثورة يناير، اليوم الذي قام فيه المصري يطالب بـ عيش، حرية، عدالة اجتماعية… مطالب بسيطة يطلبها أي مواطن، لكنها في الحقيقة كانت حقوقًا يجب أن تكون موجودة من الأساس. من المعروف أن الثورات تقوم بها الشعوب ضد الفساد، وضد الإحساس بالعجز، وضد الشعور بأن الوطن لم يعد يتّسع لأبنائه.
لم تكن يناير مجرد حدث سياسي، بل كانت في جوهرها ثورة اجتماعية قبل أي شيء آخر. خرج الناس من بيوتهم لا لأنهم جميعًا كانوا يفهمون في السياسة، ولكن لأنهم كانوا يشعرون بالاختناق ، شعور عام بأن الصوت غير مسموع.
ماذا كسبنا؟
أهم ما كسبه المجتمع هو كسر حاجز الخوف. المصري الذي كان يتجنب الكلام في الشأن العام، أصبح يتكلم، يناقش، ويختلف. بقى عند الناس وعي أكبر بحقوقهم، وبقى فيه سؤال دايمًا بيتكرر: “من حقنا نعرف؟ ومن حقنا نختار؟”. يناير علمت الناس إن السكوت مش قدر، وإن الغضب ممكن يتحول لفعل.
كسبنا كمان مساحة أكبر للنقاش، حتى لو اختلفنا في نتائجه. بقى فيه اهتمام بالسياسة، وبالشأن العام، وبفكرة إن المواطن مش مجرد رقم، لكنه طرف في المعادلة.
وماذا خسرنا؟
الخساره كانت اكبر من المكاسب نحن لما نعتاد علي الثورات مجرد مظاهرات تحولت الي انقلاب الشعب لم بستوعب حجم المسؤولية الثوره افرزت لنا اسؤ مافي الشعب الهمجيه اصبحت حريه
المجتمع اتقسم، والناس بقت تشك في بعض، وبقى الاختلاف في الرأي في أحيان كتير سبب للخصام مش للحوار. خسرنا شعور الأمان لفترة، وخسرنا ثقة كانت موجودة — سواء كانت حقيقية أو وهمية — في استقرار الحياة.
خسرنا كمان جزء من الحلم. لأن الواقع بعد الثورة كان أقسى من خيال ناس كتير، ولأن الطريق للتغيير طلع أطول وأعقد مما كنا متصورين.
يناير لم تكن نصرًا كاملًا ولا هزيمة كاملة. كانت لحظة كشف كبيرة: كشفت المجتمع لنفسه، وكشفت قوته وضعفه في نفس الوقت. يمكن ما وصلناش لكل اللي حلمنا بيه، لكن اللي حصل غيّرنا للأبد. السؤال ليس هنا هل كانت يناير صح ولا غلط؟
السؤال الأهم: هل اتعلمنا منها حاجة؟ وهل عرفنا نكمّل الطريق بشكل أذكى؟

سماح السيد بعد سنوات من يناير: ماذا كسب المجتمع وماذا خسر الجارديان المصرية