الإثنين 2 فبراير 2026 04:09 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: شيخوخة الأمعاء وتقليل خطر الإصابة بالسرطان

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

كشف العلماء عن انحراف خفي مرتبط بالشيخوخة في الأمعاء ما قد يساهم في الإصابة بسرطان القولون لكن الذي يدعو للتفاؤل هو أن العلماء وجدوا وسائل جديدة لابطال هذا الانحراف. معروف أن الأمعاء تجدد خلاياها بوتيرة أسرع من أي نسيج آخر في الجسم، فكل بضعة أيام تقوم خلايا جذعية متخصصة بإنتاج خلايا جديدة تحافظ على صحة بطانة الأمعاء، ومع مرور الوقت تبدأ هذه الخلايا الجذعية في تراكم تغيرات فوق جينيةepigenetic، هذه التغيرات عبارة عن علامات كيميائية مرتبطة بالحمض النووي وتعمل كمفتاح تشغيل on وإيقاف off وتتحكم في الجينات النشطة والجينات المثبطة.
دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة تورينو في إيطاليا واستطاعوا تحديد عملية أطلقوا عليها اسم "الانحراف المرتبط بالشيخوخة وسرطان القولون ACCA " وهو عبارة عن تحول تدريجي في المؤشرات فوق الجينية ويزداد وضوحاً مع تقدم العمر، مع العلم بأن الجينات الأكثر تأثرا بهذا التغيير هي تلك التي تساعد في الحفاظ على توازن الأنسجة الطبيعي حيث يشارك العديد من تلك الجينات في تجديد بطانة الأمعاء عبر مسار إشارات Wnt وعندما تتغير هذه الجينات تبدأ قدرة الأمعاء علي إصلاح نفسها بالضعف، وجد الباحثون أن نمط التغير نفسه لا يظهر فقط في أنسجة الأمعاء المتقدمة في السن، بل أيضاً في جميع عينات سرطان القولون التي قاموا بفحصها ما يشير إلى أن الخلايا الجذعية المتقدمة في السن تهييء ظروفاً تجعل الإصابة بالسرطان أكثر احتمالاً ، نشرت نتائج الدراسة مؤخراً في مجلة Nature Aging .
مع التقدم في السن تتزايد في أنسجة الأمعاء مناطق ذات خصائص جينية قديمة،والتي تتضخم باستمرار مع انقسام الخلايا المعوية الطبيعية وقد تستمر في النمو لسنوات عديدة، ولذلك تصبح أمعاء كبار السن مزيجاً من خلايا معوية حديثة واخري قديمة، وهذه الأخيرة تكون أكثر عرضة لإنتاج خلايا تالفة ويزيد معها احتمالية نمو السرطان.
وعن أسباب حدوث التغير الجيني في خلايا الأمعاء مع التقدم في السن، أشار الباحثون إلى أنه مع التقدم في السن تمتص خلايا الأمعاء كمية أقل من الحديد وتطلق كمية طاقة أكبر منه، ما يؤثر على انزيمات TET التي تساعد في إزالة ميثلة الحمض النووي الزائدة، وعندما تزيد كميات زائدة من ميثلة الحمض النووي DNA تساعد علي إبقاء علامات خاطئة على الحمض النووي ما يفقد الخلايا قدرتها على إزالة هذه العلامات الأمر الذي يترتب عليه تراكم ميثلة الحمض النووي وتعطيل عمل الجينات المسؤولة عن إيقاف الانحراف اللا جيني. إضافة إلي أن الالتهاب المرتبط بالعمر في الأمعاء يفاقم المشكلة لأنه يخل بتوازن الحديد داخل الخلايا ويضعف الايض ويضعف أيضا إشارات Wnt معا ما يسرع من وتيرة الانحراف اللا جيني ومعها تبدأ شيخوخة الأمعاء المبكرة والتي تتطور بشكل أسرع مما كان يعتقد العلماء سابقا، وعلى الرغم من تعقيد هذه العمليات إلا أن هذه النتائج تبشر بالأمل حيث يسعى العلماء في إبطاء أو عكس هذا الانحراف اللا جيني وقد حققوا ذلك إما باستعادة امتصاص الحديد أو بتعزيز إشارات Wnt بشكل مباشر، تلك الطريقتين ساعدت في إعادة تنشيط انزيمات TET ما سمح للخلايا بالبدء فى التخلص من ميثلة الحمض النووي الزائدة مجدداً وهذا يعني كما يقول الباحثون أن الشيخوخة اللا جينية ليست بالضرورة حالة نهائية ثابتة ومن ثم فإنه من الممكن تعديل معايير الشيخوخة الكامنة في أعماق البنية الجزئية للخلية ما يجعلها تحافظ على حيويتها كثيرا ما يساعد في تأخير شيخوختها وتقليل مخاطر الإصابة بسرطان القولون.

دكتور رضا محمد طه شيخوخة الأمعاء وتقليل خطر الإصابة بالسرطان الجارديان المصرية