الجمعة 6 فبراير 2026 04:15 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: الرقابة على وسائل التواصل الإجتماعى

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

لقد صارت وسائل التواصل الاجتماعى لصيقة بحياتنا اليومية ولا يمكن تجاهل فوائدها الجمة التى تتوازى مع أضرارها المطلوب من المتلقى أن يتعامل معها بإنتقائية شديدة حتى يحسن الاختيار فيأخذ منها ما يتوافق ويتناسب معه لأن مايسودها من فوضى يجعلها مصدرا للتشويش الذى يضع عراقيل أمام إنسياب التفاعلات والعلاقات الانسانية ولأن متداولى الأخبار الكاذبة والمحتويات المزيفة ويتعمدون محارية الاستقرار للنيل من مصداقية الحياة الاجتماعية والسياسية والإقتصادية بواسطة تجميد الرأى العام داخل القوالب التى يتم صياغتها بعناية ومن ثم إعادة تدويرها وتشكيلها حسب توجهاتهم وأغراضهم مستغلين التكنولوجية الرقمية والذكاء الاصطناعى لتحقيق مأربهم الغير إخلاقية . قد يتفاقم العنف الرقمى كثيرا خاصة ضد النساء اللاتى صرن أهدافا مغرية لصناع المحتويات المزيفة بإصطناع صور شخصية واشرطة مزورة وتعرضهن بذلك للابتزاز والتهديد والتشهير لسيطره عليهن واستغلالهن من أجل تحقيق مكاسب غير شرعية وهذه الممارسات الإجرامية تضع اصحابها أمام المساءلة القانونية .
ان فوضى التواصل الاجتماعى كادت تشمل كل شىء بعد زيادة العنف الرقمى ضد الافراد والجماعات وعم خطاب الكراهية وشاعت دعوات العنصرية وراج استهداف الدين وتشويه تعاليمة وأستسلم اغلب زوار منصات التواصل الاجتماعى لهذا الوضع هذا ما يشكل تحديات للحكومات المتعاقبة التى تحاول الحد من هذه الظواهر الشاذة لكن الرقابة على ما ينشر تكاد تكون مفتقدة لأن نتائجها محدودة وغير ذى لأثر لذلك لابد من تفعيل قانون لحماية الحقوق وإقرار الواجبات وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية وإدخال مؤسسات المجتمع المدنى لتوعية الجمهور وجعل رواد منصات التواصل الاجتماعى يفهمون نوايا المؤثرين الذين ينشرون سموم محتوياتهم المضللة وهؤلاء لا يهمهم إلا رفع نسب المشاهدات بهدف جنى الأرباح من انشطتهم التواصلية على حساب الامن الاجتماعى والسلام النفسى والتنمية الاجتماعية لذلك يجدر بالمشاهد التحقق من المعلومات قبل مشاركته لتقوية حسه النقدى من أجل خلق بيئة تواصلية صحية وجديرة بالثقة ويفضل الجهود الجماعية . وأصبح من السهل للأسف تعديل الصور بإتقان ليظهر فيها أشخاص وأماكن فى مواقف مزيفة إذ يمكن نشر صور لأحداث ووقائع لا تمت للحقيقة بصلة بل قد تكون متعلقة بظروف مختلفة تماما ذلك كله يسخر من أجل خلق التأثير الذى يدمنه الجمهور كما يتم استخدام العناوين الخادعة لجذب المشاهدين الذين يقعون فى شباك ما لا يودون مشاهدته لكنهم بعد ابتلاع الطعم ينساقون وراء تيار الخداع مما يؤدى الى تشكيل الافكار والرغبات وتوجيهيها حسب اهواء القابعين خلف شاشات الحواسب والهواتف الذكية وهكذا تروج المعلومات المضللة مما يؤدى الى الفهم الخاطىء للواقع خاصة اذا تعلق الامر بالمجالات السياسية والحملات الاتتخابية والحروب والكوارث والازمات الاقتصادية .وهنا يتضاعف نشاط الاعلام الخادع بهدف تشويه سمعة الخصوم وتزييف الحقائق والأقكار المغلوطة والمتشابهة وتبدأ عمليات استنساخ العقليات الموبوءة بسوء الفهم والتحليل وهذا هو عنوان التخلف المزمن الذى قد تبتلى به بعض المجتمعات .. ان سرعة إنتقال الأخبار الكاذبة تجعل الناس تتفاعل معها بدون تعقل ونتيجة لذلك تتخلخل الحياة العامة وقد تتأثر الاسواق المالية التى هى شريان الحياه بهذه الشائعات ليبقى الحل دائما استفاء المعلومات والبيانات والاخبار الصحيحة لن يتحقق الا بوسائل الاعلام الرسمية المصدر الحقيقى للحدث.
ومن هنا لابد ان تقوم الدولة بدورها المنوط بها فى الرقابة على المحتويات المضللة والخادشة للحياء وكذا المواقع الاباحية و حجبها عن الجمهور كما تفعل بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية حفاظا على الشباب من الانزلاق فى الجرائم غير الاخلاقية والحفاظ على المبادئ والقيم الاخلاقية فى المجتمع .

#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة الرقابة على وسائل التواصل الإجتماعى الجارديان المصرية