الأحد 22 مارس 2026 11:15 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي الحسيني عبدالله يكتب: الأم… وطنٌ لا يغيب.

الكاتب الكبير الحسيني عبدالله
الكاتب الكبير الحسيني عبدالله

في الحادي والعشرين من مارس، يتجدد الموعد مع مناسبة ليست ككل المناسبات، بل هي وقفة إنسانية عميقة أمام أعظم معاني العطاء؛ إنه عيد الأم، اليوم الذي تختصر فيه الكلمات ولا تفي، وتفيض فيه المشاعر بما تعجز عنه الحروف.
عيد الأم ليس مجرد احتفال عابر، بل هو اعتراف رمزي بدور لا يُقدَّر بثمن. فالأم هي الحاضنة الأولى للحياة، وهي المدرسة التي يتشكل فيها الوعي، وتُغرس فيها القيم، وتُبنى على يديها ملامح الإنسان. من حضنها تبدأ الحكاية، وعلى دعائها تستمر الرحلة.
في مصر والعالم العربي، يحل هذا اليوم محمّلًا بالحنين والامتنان، حيث تتسابق القلوب قبل الهدايا للتعبير عن الحب، وتتحول البيوت إلى مساحات دفء ووفاء. لكن، وبين مظاهر الاحتفال، يبقى السؤال الأعمق: هل يكفي يوم واحد لرد الجميل؟ وهل يمكن أن نختصر تضحيات العمر في باقة ورد أو كلمة شكر؟
الحقيقة أن عيد الأم يجب أن يكون تذكيرًا مستمرًا، لا مناسبة عابرة. تذكيرًا بأن للأم حقًا لا يسقط، وبأن برّها ليس خيارًا بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية. فكم من أمٍّ سهرت لتضيء طريق أبنائها، وكم من قلبٍ تحمل الألم بصمت ليمنح غيره السعادة.
وفي زمن تتسارع فيه الحياة وتزداد فيه الضغوط، قد تغيب بعض القيم أو تتراجع، لكن تبقى الأم هي الثابت الأجمل، والملاذ الأكثر صدقًا. هي من تمنح دون انتظار مقابل، وتحب بلا شروط، وتغفر بلا حدود.
عيد الأم ليس فقط يومًا للاحتفال، بل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وتجديد العهد بالحب والوفاء، والاقتراب أكثر من تلك القلوب التي منحتنا الحياة معنى.
كل عام وكل أم بخير…
وكل قلبٍ ينبض باسمها أكثر إنسانية.

الحسيني عبدالله حكايات مصيرية الجارديان المصرية