الثلاثاء 24 مارس 2026 01:10 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب: لماذا يعيش الشرق الأوسط في هذه الفوضى؟

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

لماذا الحروب علي العراق وسوريا ولبنان وايران ؟" والإجابة لن تجدها في الأخبار او حديث المحللين او تصريحات الزعماء .الإجابة هي خريطة رُسمت منذ زمن ، ومشروع ينفذ أمام عينينا الان بدقة مرعبة. الحروب المتفرقة ليست صدفة وليست فوضى عارضة . إنها مشروع واحد ينفذ بمنهجية وحرفية، اسمه إسرائيل الكبرى وصفر التكوين ، ولكي نفهم ما يحدث دعونا نشرح ببساطة مخطط الشرق الأوسط الجديد إسرائيل الكبرى ارض الميعاد وصفر التكوين من النيل إلى الفرات ، والخريطة التي رُسمت0 منذ زمن بعيد ، ولماذا الأن كل هذه الفوضى؟
كثيرون يسألون لماذا العراق ينزف منذ 2003؟ لماذا سوريا تحترق منذ 2011؟ لماذا ليبيا واليمن والسودان ولبنان؟ لماذا إيران تُحارَب الآن؟ لماذا مصر تدفع ثمن حرب لم تشارك فيها ؟ ، الحقيقة ما نشهده ليس حروباً متفرقة ، بل مراحل في مشروع واحد لتفتيت المنطقة تمهيداً لـ "إسرائيل الكبرى". والهدف تفتيت كل دولة عربية قوية إلى دويلات طائفية وعرقية ضعيفة ، تتصارع فيما بينها ، وتصبح غير قادرة على تهديد إسرائيل . إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات هذا ليس شعاراً سياسيا بل نص ديني وسياسي موثق في التوراة (سفر التكوين 15: 18-21) : "من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" .مع العلم ان الخطان الأزرقان بالعلم الإسرائيلي يرمزان لنهر النيل ونهر الفرات .قالها ثيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية 1904: "أرض إسرائيل الكبرى تمتد من الفرات إلى النيل" .وفي سبتمبر 2023 فاجأ نتنياهو الأمم المتحدة بعرض خريطة إسرائيل تتضمن غزة والضفة .ولتقوم إسرائيل الكبرى هناك آلية لتدمير الدول المحيطة ، فيجب أن تسقط الدول القوية حولها أولاً. وفقاً لدراسات إسرائيلية ، الهدف الإسرائيلي هو إبقاء الدول المحيطة ومجتمعاتها ضعيفين، لأن قوتهما ستقود لتغير استراتيجي ضد إسرائيل .في إطار المخطط تم الغزو الأمريكي البريطاني للعراق في ٢٠٠٣و التدمير المنهجي بحل الجيش العراقي بالكامل ، تسريح مئات الآلاف من الضباط والجنود دون رواتب ، تفكيك مؤسسات الدولة .الخسائر البشرية 461 ألف قتيل عراقي حسب التقديرات ،النتيجة دولة طائفية ممزقة و إقليم كردي شبه مستقل ، حيث تم تفكيك أقوى جيش عربي ،وكانت الذريعة أسلحة دمار شامل ، ثبت لاحقاً أنها معلومات ملفقة ، أما ليبيا فتحولت من أعلى دخل في أفريقيا إلى دويلات متحاربة ، الذريعة الكاذبة "حماية المدنيين" وحقوق الإنسان في ثورة 17 فبراير٢٠١١ وكان التدخل بقصف جوي من حلف الناتو و دعم المسلحين. وكانت النتيجة اغتيال الزعيم معمر القذافي في 20 أكتوبر 2011 ، والأن تتصارع حكومتان متحاربتان (طرابلس وبنغازي/البيضاء) والبلد في فوضى مستمرة منذ 14 سنة ، أما في سوريا قامت حرب بالوكالة من كل اتجاه ، أثر احتجاجات شعبية مارس 2011 تحولت إلى نزاع مسلح طويل ، اسفر عن تدخل دولي: روسي ، إيراني ، أمريكي، تركي ، إسرائيلي بالإضافة إلى تنظيم الدولة وتنظيمات مسلحة شتي ، والنتيجة أكثر من 600 ألف قتيل ، 6.7 مليون نازح داخلياً ، ملايين اللاجئين. النتيجة النهائية شمال تحت سيطرة كردية مدعومة أمريكياً ، جنوب تحت نفوذ واحتلال إسرائيلي مباشر ، مناطق متعددة تحت سيطرة فصائل مختلفة .
اما السودان فقد تم تقسيمه عبر الاستفتاء في العام ٢٠١١ ، الذريعة: "حق تقرير المصير" اتفاقية نيفاشا 2005. ، ونتيجة الاستفتاء انفصال جنوب السودان في 9 يوليو 2011. وهكذا فقد السودان 75% من احتياطاته النفطية ،انهيار العملة ، حرب دارفور ، ثم الحرب الأهلية 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع التي مازالت مستمرة حتي اليوم ، أما اليمن البوابة البحرية للبحر الأحمر وقعت في الفوضى مع استغلال ضعف الدولة بعد الربيع العربي ، سيطرة الحوثيين على صنعاء 2014. قامت السعودية و8 دول عربية (بدعم أمريكي بريطاني فرنسي) عملية "عاصفة الحزم". والنتيجة أكثر من 377 ألف قتيل ،
8.٤ مليون شخص على حافة المجاعة ، وفي لبنان كان التدمير بدون حرب مباشرة،
فالانهيار الاقتصادي ، انهيار العملة ، تجميد الودائع المصرفية ، غياب الخدمات ،استنزاف موارد نهر الليطاني من قبل إسرائيل التي تطمع فيه ، سرقة غاز حقل كاريش. النتيجة دولة منهارة بالكامل ، حرب إسرائيلية ضروس تدمر الضاحية الجنوبية والجنوب حاليا للقضاء علي المقاومة اللبنانية، ويبقي الأربعة الكبار العقبة الأخيرة ، بقيت أربع دول لم تسقط بعد (مصر) يُضغط عليها من عدة جهات، سد النهضة لتهديد أمنها المائي، قناة بن غوريون لتهديد اقتصادها (9.4 مليار دولار سنوياً من قناة السويس) .( إيران) تُحارَب عسكرياً بضراوة الآن من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، للقضاء علي قدراتها العسكرية والتكنولوجية والنووية ،( تركيا) يضغط عليها بالورقة الكردية وحقوق الأكراد ، واخيرا (السعودية ) تُساق للتطبيع مع الكيان الصهيوني كبديل عن الصمود وبسقوط الأربعة تكتمل الخريطة. الخلاصة انكشفت النوايا الحقيقية ، ما حدث في 6 دول عربية خلال 20 سنة هو تطبيق عملي لاستراتيجية تفتيت الدول العربية القوية ، فإسرائيل لا تريد سلاماً بل تريد هيمنة كاملة ، مشروع "إسرائيل الكبرى" ليس شعاراً، بل خريطة تستند إلى نصوص دينية وتنفذ على الأرض، والوسيلة إضعاف الدول العربية هدف استراتيجي يضمن عدم قدرتها على تهديد إسرائيل مستقبلاً. أمريكا شريك في التنفيذ لصالح إسرائيل فبدون الغزو الأمريكي للعراق والدعم العسكري والدبلوماسي ، في حروبها بغزة ولبنان واليمن وأخيرا إيران لم تكن الخطة لتنفذ. الفوضى ليست خطأ عابرا بل هدف مقصود ومخطط ، والخلافات العربية العربية والعربية الإيرانية تصب في مصلحة إسرائيل. لكن المخطط اصطدم بجدار صلب فالقيادات العربية تنبهت لمحاولة الوقيعة بينهم وبين إيران ، فإيران التي كان المفترض أن تكون آخر الساقطين لم تسقط. بل حوّلت العدوان إلى رسالة صمود ، وتحوّلت الحرب عليها إلى لحظة تاريخية فارقة. لأن خلف إيران لا تقف دولة وحيدة بل يقف محور كامل يقرأ في إيران رسالة واحدة ، نهاية عصر القطب الواحد، المخطط أراد شرق أوسط جديد ، لكنه أنتج عالماً جديداً، أراد هيمنة كاملة فأشعل منطقة الشرق الأوسط ، ووضع العالم في مأزق اقتصادي صعب، والسؤال الوحيد المتبقي: هل نقرأ الخريطة ونعي الدرس أم ننتظر دورنا ؟ ، حمي الله مصر الكنانة وسائر بلاد العرب والمسلمين.

طارق محمد حسين لماذا يعيش الشرق الأوسط في هذه الفوضى؟ الجارديان المصرية