د.ماجدة عبدالحى تكتب : جريمة كرموز: حين تقتل القسوة أمًا… ويذبحها أقرب الناس
في منطقة كرموز بمحافظة الإسكندرية، لم تكن الجريمة التي هزت الرأي العام مجرد واقعة قتل، بل نهاية مأساوية لمسار طويل من الألم واليأس، يكشف كيف يمكن للقسوة والإهمال أن يصنعا كارثة.
أم أنهكها المرض، وأثقلها الفقر، وأحاط بها الخذلان من كل اتجاه. وحين ضاقت بها السبل، لجأت إلى أهلها، باحثة عن سندٍ أخير، لكن الأبواب أُغلقت في وجهها بلا رحمة. جحود أبٍ وأمٍ لم يكن مجرد موقف عابر، بل كسرًا عميقًا لروحٍ كانت تتشبث بأي أمل للبقاء.
أما الزوج، فاختار طريقًا أكثر قسوة، إذ تخلى وابتعد، تاركًا زوجته المريضة وأطفاله يواجهون مصيرهم وحدهم، بينما يبدأ لنفسه حياة جديدة، وكأن المسؤولية يمكن التنصل منها دون ثمن.
تحت هذا الضغط القاتل، ومع تلاشي كل فرص النجاة، تحولت غريزة الأمومة داخلها إلى فكرة مأساوية: إنهاء معاناة أطفالها بيدها، ثم اللحاق بهم.
لا يبرر ذلك الجريمة، لكنه يكشف حجم الانهيار الإنساني الذي قد يصل إليه الفرد حين يُترك وحيدًا في مواجهة الألم.
لكن المشهد الأكثر قسوة لم يكن لحظة وقوع الجريمة، بل ما تلاها…
طفل واحد نجا، ليجد نفسه محاصرًا بالموت، شاهدًا على رحيل أمه وإخوته، لأيام دون أن يشعر به أحد. صدمة تتجاوز قدرة أي طفل على الاحتمال، قد تترك أثرًا نفسيًا عميقًا يلازمه طويلًا، وتضع مستقبله على حافة طريقين، ما لم يجد تدخلًا حقيقيًا واحتواءً إنسانيًا يعيد إليه الحد الأدنى من الأمان.
وفي صدى هذه المأساة، تتجلى حقيقة أشد قسوة…
ليست كل النساء قادرات على المواجهة. فكما توجد امرأة قوية تتحمل، هناك أخريات لا يملكن سوى البكاء والدعاء إلى الله. نساء قد يدفعهن الألم، وقسوة الزوج، وجحود الأهل، إلى حافة الانهيار النفسي، وربما إلى التفكير في إنهاء حياتهن.
ففي هذه القضية، لم يكن رفض الأهل مجرد موقف، بل جاء مدفوعًا بحجة أنها اختارت زوجها يومًا وذهبت معه، فكان العقاب إغلاق الباب في وجهها وقت الشدة. لكن جحود الأهل لا يُصلح خطأ، بل قد يصنع مأساة أكبر، ويدفع إنسانًا مكسورًا إلى طريق بلا عودة.
إن قسوة الزوج حين تقترن بالتخلي، وجحود الأهل حين يُغلف بالقسوة، قد يشكلان معًا ضغطًا نفسيًا هائلًا، قادرًا على دفع الزوجة إلى أفكار مأساوية، ليس ضعفًا منها، بل نتيجة شعور كامل بالهزيمة والعجز.
قضية كرموز لم تبدأ لحظة الجريمة، بل بدأت يوم غابت الرحمة، وتبلدت المشاعر، وأصبح الألم يُرى ولا يُستجاب له.
وهنا، لا يكون الصمت حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في المأساة.
كل باب أُغلق، كل نداء تم تجاهله، كل إنسان اختار ألا يتدخل… كان جزءًا من هذه النهاية.
ونأمل أن يأخذ القانون هذه المأساة على محمل من الجدية التي توازي بشاعتها،
فما حدث ليس مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار لمجتمع بأكمله.
ومحاسبة هذا الأب ليست خيارًا، بل ضرورة حتمية،
فما صدر منه من تخلي وجحود تجاه زوجته وأبنائه لا يمكن اعتباره مجرد تقصير، بل فعل ساهم بشكل مباشر في دفع الأمور إلى هذه النهاية المأساوية، وهو ما يستوجب حسابًا شديدًا يوازي حجم الألم الذي تسبب فيه.
وفي مواجهة جحود الأهل، تظل الحقيقة الأكثر قسوة:
حين يتخلى الأب، وتغلق الأم قلبها قبل بابها، لا تُكسر العلاقات فقط… بل يُدفع إنسان كامل نحو السقوط.
في وطنٍ يزداد فيه تبلد المشاعر يومًا بعد يوم، لم يعد الخطر في الجريمة نفسها، بل في اعتيادها…
حين نرى الألم ولا نتحرك، نسمع الاستغاثة ولا نستجيب، نمر بجوار المأساة وكأنها لا تعنينا.
هنا تصبح القسوة أسلوب حياة… ويصبح الصمت جريمة لا تقل خطورة عما حدث .












ضبط شخص لإدارته كيان تعليمي وهمي للنصب المواطنين بالعمرانية
”عاطل” يحطم ميكروباص بعصا خشبية في الغربية
ضبط عاطل بتهمة سرقة هاتف من عامل بالإسكندرية
تجديد حبس صانعة محتوى بتهمة نشر فيديوهات خادشة بالتجمع
تراجع الدولار في منتصف تعاملات اليوم
سعر الذهب اليوم الأربعاء 18 مارس 2026 في مصر..
تراجع أسعار الذهب عالميا مع ترقب اجتماع الفيدرالي
تعرف علي أسعار الذهب اليوم الجمعة 13 مارس 2026