الأربعاء 6 مايو 2026 10:51 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتبة الكبيرة هند منصور تكتب : ضحكات خادعة

الكاتبة الكبيرة هند منصور
الكاتبة الكبيرة هند منصور

تضحك ضحكات عالية، بينما يصرخ بداخلها الألم. تبدو عادية جدا، وتكتم بداخلها الصمت والتعب. كم من وجوه كثيرة تبدو مطمئنة، تبتسم وتتكلم وتعيش بشكل عادى، بينما تتوارى خلف الابتسامات قلوب مرهقة لا تجد من يسمعها أو يفهمها، نراها كل يوم ونظن انها بخير، بينما الحقيقة غير ذلك تماما.
في مجتمعنا، تعودنا أن نحكم بالمظهر ـ من يبتسم فهو سعيد.. ومن يصمت فهو قوى.ـ لكن هناك فئة كاملة تعيش خلف هذا القناع، تخفى وجعها خوفاً من الإتهام او الشفقة او حتى التجاهل.
هي واحدة من هؤلاء..
تنظر إلى عينيها الجميلتين، فيغمرهما الشجن، وتظهر إبتسامة تخفى وراءها الاهات. تنكر الحرمان، ويختبئ داخلها ندم، على لحظات ضاعت من عمرها.
تمضي وهى خانعة، تقضى على براءتها قيود، وعادات وتقاليد، لو كان بيدها لكسرتها بيد من حديد.
عاشت الحرمان، والظمأ الى الأمان والسند. ارتبطت برجل كان وجوده مثل العدم، سلبها وتركها حطام، جسدا خاوي بلا روح، وقلبا انهكه الألم.
ولم يكتف، بل رحل واخذ معه الأمل، فاصبحت الحياة جافة، كارض شققها العطش، فلم تعط ثمر...
هنا بدأت الحكاية الحقيقية.
قالت لى : هل انتهيت إلى هنا؟
أخاف من الزمن، أخاف من الكبر، وأصبح المجهول بالنسبة لي ظلام بلا أمل... أخاف أن أضيع ما تبقى من حياتى.
كان يقتل انوثتي بكلماته، يطعن مشاعرى بلا رحمة. عشت معه حياة بلا شمس ولا قمر.
وحين رحل، ظننت انى تحررت.
قلت لنفسى: هذا وقتك
..عيشى وانطلقي وافرحى. لكن الحقيقة كانت أصعب.
اكتشفت اني خاوية. كأننى هاربة من الهاوية، بينما النار ما زالت مشتعلة بداخلى. لم يبق لي سوى ما تركه القدر:
عادات، تقاليد، قيود، واحتياج في كل شيء.
تركني في الظل، بين حر النهار وبرد الليل.
وهنا السؤال الذى لا يخصها وحدها:
هل يمنحنا القدر فرصة اخرى؟
وهل يتركنا المجتمع نعيش ما تبقى منا بكرامة، بلا قسوة او حكم او قيود؟
كم من امرأة تعيش هذه القصة بصمت؟
وكم من إنسان يبدو بخير وهو في الحقيقة ينهار من الداخل؟
ليست كل الوجوه الهادئة مرتاحة، وليست كل الابتسامات صادقة.
وفي النهاية، قلت لها كما اقول لكل من يشبهها:
عيشي، انطلقى، تحررى من خوفك. لا تعطى الفرصة لما يقيدك او يطفئ نورك.
قومي، انتفضي، فقد جاء وقتك… فعيشى .

هند منصور ضحكات خادعة الجارديان