زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (6)
في المقالة السابقة كان الحديث عن الطفرة العلمية الهائلة التي حدثت في أواخر القرن العشرين لجميع مجالات العلم ، ومنها على سبيل المثال "علم التربية"التي وضع خبراؤها أصولا مبتكرة للتعلم بطرق غير تقليدية لم تكن موجودة من قبل ، وسمّوها"باستراتيجيات التعلم" بينما الإسلام له السبق في ظهور تلك الاستراتيحيات ، وانفرد بها ، بل زاد عليها الكثير من الاستراتيجيات ، وسأذكر واحدة منها فقط ، وهو"التعلّم عن طريق الاختبارات" وهذه الاستراتيجية عبارة
عن تعرّض المرء لتحد ما بقدر رب العالمين كأن يصاب بخوف ما ، أو بفقر ، أو بمرض ، أو بموت عزيز لديه ، فيحاول المرء أن يتخلص من ذلك التحدى بشتى
الطرق الممكنة ، وهنيئا لمن اجتازها بنجاح ، يقول رب العالمين "وَلَنَبْلُوَنَّكُم
بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ
الصَّابِرِين * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون * أُولَٰئِكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون" كما أن هذه التحديات لم
يسلم منها أحد حتى الناجحين في حياتهم ، ولم يسلم منها أيضا أنبياء الله ، ورسله ، يقول تعالى لرسوله ﷺ عندما ذاق الأمرّين من حاقدى قومه ، فقال "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون" فحثه بالاستمرار في نجاحاته بإبلاغ
الناس بدعوته الغرّاء ، حتى آخر لحظة من حياته ، وألّا يلتفت لهؤلاء الأقزام بترّهاتهم ، وأكاذيبهم عليه ﷺ ، فقال " فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِين * واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِين" وقد يفشل المرء في تجاوز تلك التحديات ! أما
مميزات هذه الاستراتيجية ، فهى أسلوب تربوىّ فريد ، وشاق على النفس ،
ومرهق للجسد ، ولكن كلما ازداد الذهب صهرا ازداد نقاء وقيمة ،ومكانة ،
وكذلك "الابتلاءات" فإنها تزيد الإنسان نقاء ، ومكانة ، وتجعله أكثر تحضرا ،
وتقدما ، بل تجعله أكثر نضجا في عقله ، وأفكاره ، ومداركه ، كما أنها تجعل حياته أكثر سهولة ، ليليق بمكانته ، وإنسانيته التي شرّفه الله بها ليقوم بمهمته
التى كلّفه الله بها ، وهى عمارة الأرض ، والحفاظ على البيئة ، وإلاقرار له بألوهيته ، والإيمان بقضائه ، وقدره ، وليس هذا فحسب بل أنها استراتيجية شاملة ، لا تشمل الطلاب فحسب ، بل أنها تشمل جميع الفئات العمرية ، وتشمل
جميع الناس ،مؤمنه ، وغير مؤمنه وذكره ، وأنثاه ، كما أنها السبب الحقيقى
لخلق الله لهذه الحياة ، وهى الأساس لتقييمه لأداء الناس فيما سيفعلونه تجاه
هذه التحديات ، يقول تعالى "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" كما أن الهدف منها أيضا ، هو اسثارة العقل ،وشحذ الفكر ، وتشمير الساعدين نحو تطور علمى يشبع رغبات الناس لجعل حياتهم أكثر سهولة ، ويسر ، كما أرادها الله للبشرية جمعاء .. وبشئ من التفصيل أقول : لولا هذه التحديات ما تطوّر الإنسان مطلقا ، وما تعلم شيئا في حياته قيد أنملة .. فمثلا : لولا الابتلاء بـ"الخوف" ما تعرّف الإنسان على "علم النفس" كى يتغلّب على هذا قلقه ،
ومخاوفه ، وما تعلم وسائل الأمن الحديثة ، وما تطوّرت أجهزتهما ألبتة ، وما تعرّف على الله في وقت شدّته ، ولولا الابتلاء "بالجوع" ما ذهب إنسان إلى عمله
قط ، وما تعلم فن الطهى ، ولا الزراعة ، وما تطورت أجهزتها بالشكل الحالى ،ولولا الأمراض ما تعلم الإنسان الطب ، وما اخترعت أجهزته المتقدمة ، وما عرف علم الصيدلة ، وما اكتشف دواء قط ، وهكذا في جميع المجالات ، ولم يقف
العلم عند هذا الحد ، بل مازالت الاختراعات ، والاكتشافات تتوالى ، كلماظهرت تحديات جديدة ، وكأنهما أخوان توأمان متلازمان ، أينما رأيت أحدهما
وجدت الآخر ، ولذا لم يكن غريبا ، أن يقوم مربّى هذه الأمة ، ومعلمها الأكبر رسول الله ﷺ باختيار أنسب الأوقات ليتخلل أصحابه رضى الله عنهم ليعلمهم ،
ويربيهم بشتى الوسائل ، والاستراتيجيات التربوية ، كى يقوموا هم بتربية الأمة من بعده ، وقد أكّد لنا ذلك الصحابىّ سيدنا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، فقال "إنَّ رَسولَ الله ﷺ كانَ يَتَخَوَّلُنَا بالمَوْعِظَةِ في الأيَّامِ ، كَرَاهيةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا" وقال الرسول ﷺ للصحابىّ سيدنا حنظلة "ساعة ، وساعة" أي يجب أن يخصص التعلم في وقت ، ثم يترك المتعلمين ليقوموا بأنشطتهم اليومية
الأخرى ، وكأن تلك الأنشطة التدريب العملى لما حصّلوه من علم ، فما أعظمها
من استراتيجية تربوية ناجعة لا مثيل لها ! وما أشد حرصه تعالى للارتقاء
بالإنسانية جمعاء !












محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
تأجيل محاكمة طبيب تجميل متهم بالتسبب في وفاة عروس حلوان لـ17 مايو
السجن 3 سنوات لشقيقين لاتهامهما بالشروع في قتل شاب والتعدي على والدته...
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل