السبت 9 مايو 2026 05:20 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

منى عثمان تكتب : تطوير ام تدمير وتشوية

الكاتبة منى عثمان
الكاتبة منى عثمان

هل يوجد في أي مدينة ساحلية في العالم ما يحدث في الإسكندرية من طمس للهوية بإلغاء الترام التي يرتبط بها كل سكندري في يومة بعد إلغاء قطار الوقير وأصبح السكندريين في معاناة يومية المواصلات وايضاا البناء على البحر وحجب الرؤية مايحدث في الإسكندرية ليس تطويرًا بل جريمة عمرانية مكتملة الأركان في حق مدينة كانت يومًا من أجمل مدن البحر المتوسّط. لقد تحوّل الساحل، الذي كان يمنح المدينة روحها واتّساعها، إلى صفوف من الكتل الخرسانية القبيحة التي حجبت البحر، وخنقت الأفق، واغتالت ما تبقّى للإسكندرية من سحر وهويّة. لم يعد البحر يُرى كما كان، ولم تعد المدينة تتنفّس كما كانت، وكأنّ هناك من قرّر أن يدفن جمالها تحت الإسمنت ثم يُطلق على ذلك إسم “التطوير”. أيُّ تطوير هذا الذي يشوّه الملامح، ويقطع صلة الناس ببحرهم ويقطع أفقٍ كان جزءًا من وجدانهم اليومي، ويحوّل مدينة عرفت بإنفتاحها وجمالها إلي متاهة من الخرسانة والإختناق ؟!

ما يُرتكب اليوم ليس تحديثًا للمكان، بل محوٌ ممنهجٌ لذاكرته، وطمسٌ متعمَّد لروحه، وإعتداء صريح على حقّ الناس في مدينة جميلة وإنسانيّة ،فالإسكندرية لا تُهدم فقط بالحفر والهدم، بل تُهدم أيضًا حين يُنتزع عنها جمالها قطعة قطعة تحت لافتة براقة تحمل إسم التطوير..

منى عثمان تطوير ام تدمير وتشويه الجارديان المصريه