السبت 9 مايو 2026 05:20 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير محمد الشافعى يكتب: نادي الزمالك فى ”مهمة وطنية”... أين الدولة الرياضية ؟

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

عندما يقترب نادٍ مصري من منصة التتويج القارية، يُفترض أن تتوحد الألوان خلف "علم مصر"، لكن المشهد الراهن المحيط بنادي الزمالك وهو يخوض نهائيًا أفريقيًا يثير الكثير من علامات الاستفهام حول دور المسؤولين والمنظومة الإعلامية.
في الوقت الذي يستعد فيه نادي الزمالك لرفع اسم مصر عاليًا في المحفل الأفريقي، نجد أنفسنا أمام حالة غريبة من "الصمت الإعلامي" و"الفتور الإداري" الذي لا يليق بحجم الحدث. فالسؤال الذي يطرحه كل غيور على الرياضة المصرية الآن: أين مسؤولو الرياضة وكرة القدم في مصر من دعم الفارس الأبيض؟
** غياب "التجييش" الإعلامي.. هل سقطت الهوية المصرية؟
من المتعارف عليه في أدبيات الإعلام الرياضي الوطني أن الأندية في النهائيات القارية تعامل معاملة "المنتخب القومي". لكن المتابع للمشهد الحالي عبر الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي، يلحظ غيابا تاما لروح الحشد والمؤازرة.
وكأن نادي الزمالك يمثل دولة أخرى، أو كأن الوصول لمنصات التتويج الأفريقية أصبح شأنا داخليًا للنادي وجماهيره فقط، وليس إنجازا يسجل في سجلات الرياضة المصرية.
هذا "الاختفاء الإعلامي" يضعنا أمام فرضية قاسية: هل أصبح الدفع الإعلامي موجها فقط وفقا لبوصلة "ألوان الفانلات"؟ إن غياب الحملات المنظمة لدعم الفريق يكرس حالة من الانقسام الجماهيري، بدلاً من أن يكون النهائي فرصة لتوحيد الصف الرياضي خلف ممثل مصر الوحيد في البطولة.
** المسؤولية الإدارية.. هل هناك "تفضيلات" خلف الكواليس؟
لا يمكن فصل الموقف الإعلامي عن الموقف الرسمي لمسؤولي الرياضة. فالعدالة الرياضية تقتضي أن تقف المؤسسات (وزارة الشباب والرياضة، اتحاد الكرة، ورابطة الأندية) على مسافة واحدة من الجميع، بل وتدفع بكل ثقلها لتذليل العقبات أمام أي نادٍ يمثل مصر في الخارج.
إن شعور الجماهير بأن هناك "تعمدا" في تهميش إنجاز الزمالك أو التراخي في مساندته، يغذي الاحتقان ويؤكد فكرة أن "الانتماءات الضيقة" تغلبت على "المصلحة الوطنية". فهل كان الصمت سيكون سيد الموقف لو كان المتأهل ناديًا آخر؟ الإجابة تكمن في شواهد سابقة رأينا فيها استنفارًا لم نره اليوم.
** الكرة المصرية والبحث عن "العدالة التائهة"
إن ما يحدث اليوم هو انعكاس لأزمة أعمق تضرب جذور الكرة المصرية، وهي أزمة "غياب العدالة". الرياضة، في جوهرها، هي منافسة شريفة تبنى على تكافؤ الفرص والتقدير المتساوي للإنجازات.
عندما تؤثر ألوان الفانلات على قرارات المسؤولين أو توجهات الإعلام، فنحن أمام منظومة تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة.
.. يا مسؤولي الرياضة في مصر، نادي الزمالك ليس مجرد ناد، بل هو مؤسسة رياضية وتاريخية تمثل جزءا أصيلا من قوة مصر الناعمة. العدالة لا تعني المساواة في الأخطاء، بل تعني الإنصاف في التقدير والدعم. النهائي الأفريقي هو مهمة قومية، وإذا لم تتوحد الجهود خلف "الأبيض" اليوم، فلا تلوموا الجماهير إذا فقدت الثقة في حيادية المنظومة غدا.
الكرة المصرية تحتاج إلى وجوه تدير بعقلية "الوطن"، لا بعقلية "المشجع".

محمد الشافعي نادي الزمالك فى ”مهمة وطنية”... أين الدولة الرياضية؟ الجارديان المصريه