د.محمد هناء الدين يكتب : مش لاقي كلام كل الكلام هربان
فيه لحظات بتبقى قاعد فيها قدام نفسك، قدام الورقة، قدام الشاشة، أو حتى قدام حد بتحبه، وفجأة بتحس إن الكلام كله هرب منك. بتبقى عاوز تقول حاجة، أي حاجة، بس مش لاقي كلام. الكلمات اللي كانت دايمًا سهلانة على لسانك فجأة بقت تقيلة، غريبة، مش بتاعة اللحظة دي. كل الكلام هربان.
الغريب إن الشعور ده مش دايمًا بيبقى بسبب إنك مش حاسس بحاجة، بالعكس، ساعات كتير بيبقى بسبب إنك حاسس بكل حاجة مع بعض. المشاعر بتتزاحم جواك، بتتصارع، وكل كلمة بتحاول تطلع بتتوه في النص. زي ما يكون في زحمة جواك مخلياك عاجز إنك تمسك شعور واحد وتوصفه. الفرح بيختلط بالخوف، الحب بالألم، الشوق بالغضب، والنتيجة؟ صمت. صمت طويل وتفكيرأنا حاسس بإيه بالظبط؟ مش عارف مش لاقي كلام.
وفي أوقات تانية، الكلام بيهرب منك علشان اللي قدامك مش محتاج كلام. فيه ناس في حياتك لما بتقعد معاهم في صمت، الصمت نفسه بيبقى حوار. بيبقى ليه لغة مفهومة، أعمق من أي كلمة ممكن تتقال. لكن برضه، ساعات بتحس بالذنب، إنك المفروض تقول حاجة، تطمن، تواسي، تشارك، بس الكلام مش طاوعك. كل ما تحاول تفتح فمك تحس إن اللي هتقوله سخيف، مش كفاية، مش قد الشعور.
الناس بتقول "اللي مش قادر يعبّر، مش قادر يعيش"، لكن الحقيقة إن ساعات التعبير بيبقى أصعب حاجة في الدنيا. مش كل اللي جواك قابل للحكي، مش كل جرح يتشرح، مش كل فرحة تتوصف. فيه كلام لو اتقال، بيقل، بيبوظ، بياخد من روح المعنى. فبتسكت، وبتسيب الكلام اللي جواك يتربي، أو يموت، أو يستنى وقته المناسب اللي يمكن مايجيش أبدًا.
والأصعب بكتير لما يكون الكلام هربان منك وأنت محتاجه ضروري. لما تكون قدام موقف مصيري، قدام فراق، قدام فرصة آخر مرة هتشوف فيها حد بتحبه. كل اللي محضرلك من كلام يروح، ويتبقى إحساس خانق بيقولك "إنت قليل، إنت مش قد التعبير". وتبدأ تلوم نفسك: ليه مش عارف أقول؟ ليه الكلام مش طايعني وأنا اللي عشت طول عمري ملك الكلام؟ ليه في اللحظة دي بالذات، أنا مش لاقي كلام؟
الغريب بقى إن الكلام بيهرب من اللي يخاف منه. الكلمة ليها روح، وليها كرامة. ما بتحبش تطلع غصبن عنها، وما بتحبش تترمي في وش ناس مش قدها. ساعات الكلام بيهرب علشان بيحس إنه مش هيتبلغ، مش هيتسمع، مش هيتفهم. فاللي جواك بيقرر يستخبى، يحافظ على نفسه، وما يديش كنزه لحد ما يستاهلش.
"مش لاقي كلام" مش ضعف، ولا عجز، دي حالة إنسانية صافية. بني آدمين، ومهما اتعلمنا واتثقفنا، هتفضل جوانا مناطق بدائية، مناطق قبل الكلام، مناطق البكا الصامت والضحكة اللي من غير سبب. فيه مساحات في الروح من المستحيل تتوصف، وعلشان كده ساعات بنسكت رغم إن جوانا بركان.
لما تلاقي نفسك في اللحظة دي، متحاربهاش. متحاولش تطلع الكلمة بالعافية علشان تثبت لنفسك أو لغيرك إنك فصيح، أو إنك قوي، أو إنك فاهم. سيب نفسك للحظة الهربان دي. حاس بالصمت، عيشه، تنفسه. يمكن الصمت ده هو اللغة الوحيدة اللي تليق باللي جواك. يمكن اللي هربان منك من الكلام هو اللي كان هيزيف المشاعر ويحطها في قوالب مستهلكة.
وممكن جدًا، بعد ما الصمت ياخد وقته، تلاقي الكلمة جاية لوحدها، من غير مجهود، من غير تفكير، طالعة من القلب رايحة للقلب. ساعتها هتعرف إن الكلام ما كانش هربان، كان بيستناك تهدى، تفضى، تبقى جاهز تستقبله.
"مش لاقي كلام.. كل الكلام هربان" مش نهاية الحكاية، دي بداية حكاية تانية، حكاية الصمت اللي بيفهم، والبوح اللي بيستأذن، والكلمة اللي لما تيجي، تيجي في معادها، مظبوطة، قليلة، لكن كافية.












محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
تأجيل محاكمة طبيب تجميل متهم بالتسبب في وفاة عروس حلوان لـ17 مايو
السجن 3 سنوات لشقيقين لاتهامهما بالشروع في قتل شاب والتعدي على والدته...
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل