د.محمد هناء الدين يكتب : أنا خايف أفرح
في لحظة ما، وأنت قاعد لوحدك، بيجي لك شعور غريب. كل حاجة تمام، ضحكة بتطلع منك بسهولة، قلبك خفيف، والدنيا شكلها حلو.. وبعدين فجأة بتحس إن في حاجة غلط. زي لو الفرحة دي ديون هتترجع عليك غالي. بتقفل على نفسك، بتقلل من الفرحة، أو حتى بتخربها بنفسك قبل ما حد يخربها.
أنا خايف أفرح.. ليه؟
السؤال ده مش بس سؤال شخصي، ده سؤال إنساني عميق. كتير مننا عاشوا تجارب خلتهم يربطوا بين الفرح والخسارة. الطفل اللي فرحان بدراجة جديدة وبعد أسبوع اتسرقت منه. اللي اتجوز وكان سعيد، وبعدين حصل طلاق. اللي نجح في شغله وبعدين اتفصل. الدماغ البشري عبقري في حفظ الألم أكتر من حفظ الفرح. عشان كده بيحط "حارس أمن" على أي فرحة كبيرة: "خلي بالك، متبسطش أوي.. عشان متوجعش أوي بعدين".
أسباب الخوف من الفرح
١. خوف الفقدان
النفسية بتقولك: "لو حبيت الفرحة دي بجد، لما تروح هتموت". فبتعيش في منطقة وسط: مبسوط شوية، بس مش مبسوط أوي. زي اللي بياكل نص الطبق عشان لو وقع ما يخسرش كتير. ده دفاع، لكنه دفاع بيسرق منك الحياة.
٢.الاحساس الذنب
خصوصاً في مجتمعاتنا العربية. لما تكون فرحان وفي ناس حواليك تعبانة، بتحس إن فرحك نوع من الأنانية. "أنا مبسوط وابويا مريض؟ أنا سعيد والدنيا مليانة حروب؟" فالفرح بيجيله طعم مر بالاحساس الذنب.
٣. الصورة الذاتية
كتير مننا بنى شخصيته على "الضحية" أو "اللي بيتألم". الفرح بيهدد الهوية دي. لو بقيت سعيد، مين هكون؟ هفقد التعاطف اللي الناس بتديهولي لما أكون حزين؟
٤. التوقعات العالية
لما تكون فرحان أوي، بتتوقع إن الفرحة دي هتدوم. ولما ما تدومش (لأنها طبيعة الحياة)، النزول بيكون مؤلم جداً. فالدماغ بيفضل يقعد في المنطقة الرمادية، اللي فيها أمان عاطفي.
ليه بنخرب الفرح بنفسنا؟
نعرف نعملها كويس أوي. علاقة ماشية تمام؟ نبدأ نلاقي عيوب. فرصة شغل حلوة؟ نلاقي ألف سبب نخاف منها. لحظة سعادة مع الأهل؟ نفتكر مشكلة قديمة ونخرب المود. ده وهو ابن خوف الاستحقاق. جزء مننا مقتنع إنه "ما يستاهلش" يكون سعيد.
طيب نعمل إيه؟
العلاج مش إنك تقنع نفسك إن كل حاجة هتبقى تمام. الحياة فيها خسائر، وفيها أوجاع، وفيها فرح كمان. العلاج إنك تتعلم تسمح لنفسك تفرح مع وعيك الكامل إن الفرحة ممكن تمشي.
ممارسة الامتنان المحدود: بدل ما تقول "أنا سعيد أوي"، قول "أنا سعيد دلوقتي، وده كفاية".
السماح بالحزن: اللي بيخاف الفرح غالباً بيخاف الحزن. لما تتقبل إن الحزن جزء طبيعي، الخوف من الفرح بيقل.
العلاج بالتعرض: كل يوم حاول تبسط شوية أكتر، ولاحظ إن الدنيا ما انهارتش.
تغيير السرد: بدل "أنا خايف أفرح عشان هتضيع"، قول "أنا هستمتع بالفرحة دلوقتي، ولو راحت هعرف أتعامل".
الفرح مش مكافأة، ولا ضمان. هو لحظة. وأجمل ما في اللحظة إنها بتعدي. بس لما بنعيشها بكل قوتها، بتسيب أثر أعمق بكتير من الخوف اللي منعنا منها.
في الآخر، الخوف من الفرح هو خوف من الحياة نفسها. لأن الحياة دي مزيج من الاتنين: ضحك وبكاء، طلوع ونزول، لقاء وفراق.
متخافش تفرح.
حتى لو الفرحة دي هتمشي بعدين، فإنك عشتها يستاهل.
وعشتها بكل قوتها.. دي أكبر شجاعة ممكن تعملها مع نفسك.
أنا خايف أفرح.. بس هفرح برضو.
لأن الخوف ده مش هيسرق مني اللحظة.












محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
تأجيل محاكمة طبيب تجميل متهم بالتسبب في وفاة عروس حلوان لـ17 مايو
السجن 3 سنوات لشقيقين لاتهامهما بالشروع في قتل شاب والتعدي على والدته...
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل